المطران رحمة لـ* الديار*: الكنيسة مع مفاوضات تضمن سيادة وكرامة لبنان

تواصل الكنيسة المارونية إطلاق صرختها المدوّية لحث المسؤولين لإنقاذ لبنان، عبر التخلي عن مصالحهم الخاصة، فتوجّه النداءات الداخلية والخارجية نحو المجتمع الدولي، للمساعدة في إنقاذ لبنان المهدّد بزواله عن الخارطة الدولية. كما تستكمل الاتصالات والمحادثات مع الدول الصديقة، واضعة كل هواجسها ومخاوفها على الوطن المنهك من كل النواحي، ناقلة الى تلك الدول إستشعارها القلق على القضية اللبنانية والمصير المرتقب، كما تشدّد على عدم إقحام لبنان في مشاكل المنطقة لتفادي كل التداعيات عليه.
للاضاءة على موقف الكنيسة بشكل عام من الوضع الراهن والتطورات الميدانية والمفاوضات، يشير راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة لـ” الديار” الى قلق الكنيسة مما يجري من سقوط ضحايا ودمار وخراب وهجرة كبيرة للمسيحيين بصورة خاصة، وتفاقم الوضع الداخلي المتدهور وحصول ما لا يحمد عقباه، فيما كانت بكركي بشخص البطريرك بشارة الراعي تنادي بضروة إلتزام لبنان بالحياد لإبعاده عن الصراعات الاقليمية والولاءات، كما انّ قداسة البابا لاوون حين زار لبنان نادى بضرورة تحقيق السلام وتوحيد اللبنانيين، وسماع صوت الله والابتعاد عن المصالح الخاصة”.
وقال:” لو إلتزم لبنان بالحياد لكنّا تفادينا سقوط هذا الكم الهائل من الضحايا والجرحى والخراب والتدمير، لان لا خلاص للبنان سوى بهذا الالتزام، وبأن يحوي اللقاءات الحوارية بين الشعوب والوطن المسالم، فهذا حلم الكنيسة اي دولة ديموقراطية قائمة على العدالة والحرية واحترام القوانين والانسان، لكن للاسف هناك مشاريع خاصة لدى البعض لا تتلاقى مع الشراكة وفكرة الدولة، وهذا مطلبنا اي العيش مع كل الطوائف والافرقاء اللبنانيين بسلام واحترام متبادل، لكن التدخلات الخارجية ساهمت في شنّ الحروب على ارضنا وحوّلت لبنان الى ساحة قتالية للاخرين، بدءاً بالمشروع الفلسطيني الذي تمادى في العام 1969 مع توقيع اتفاقية القاهرة، وإنهيار لبنان ليصبح بلداً بعيداً عن اسس الدولة بعد تشريع السلاح الفلسطيني، وبدء الحرب في العام 1975 وما تبعها من تداعيات على اللبنانيين، ومن ثم الدخول السوري وفرض الوصاية بعده الاحتلال الاسرائيلي، الى ان خرج الطرفان وبدأ التدخل الايراني، لكن آن الاوان ان يفهم الجميع بأنّ لبنان لا يُحكم من فئة واحدة بل يقوم على الشراكة والتفاهم، فهذه تركيبة لبنان وعلى الجميع ان يستوعب ذلك”.
وعن موقف الكنيسة من المفاوضات مع “إسرائيل”، أجاب:” هناك طريقان واضحان، فاما ان يضمن المجتمع الدولي إستقلال لبنان وسيادته وكرامته خلال هذه المفاوضات، اي بخروج “إسرائيل” من الجنوب، او سيبقى الوضع على ما هو عليه حروب ومعارك ومواصلة الاخوة الشيعة في المقاومة، وهذه الصورة ستمتد حتى اجل طويل الامد والى ما لا نهاية بسبب الاحتلال، فيما نطمح بسلام دائم”.
وسأل:” لماذا لا نلجأ الى الحل الديبلوماسي؟، ولماذا على لبنان ان يحارب وحده ويتحمّل الكوارث عن الآخرين؟ اذ ليس بإستطاعتنا تحمّل قتل كل هؤلاء اللبنانيين الابرياء، فلماذا لا نستعين بالطرق الديبلوماسية شرط ان تؤمّن لنا العزّة والكرامة، وهي الطريقة الوحيدة التي تبعد القتل عن اهلنا واولادنا وتنقذ وطننا، فالكنيسة ضد الحروب في اي مكان، لانها تؤدي الى الهلاك، واكثر ما يقلقنا اليوم هو نزوح اخوتنا في الوطن الذين يعانون من كل النواحي”.
وحول وجود مخاوف على المسيحيين في مناطق بعلبك – الهرمل، وسط تردّي الاوضاع الامنية، اشار الى “انّ مسيحيي هذه المناطق هم في خطر كبير، خصوصاً اذا دخلت “الدواعش” والجيش السوري اليها، كذلك في حال دخل “الجيش الاسرائيلي” من عنجر، مما يعني وضع المنطقة في أتون النيران، لذا لن نكون في أمان. وهذا المشهد يُعرّض مناطقنا للخطر، على الرغم من اننا تلقينا تطمينات لكننا لا نشعر بواقعيتها، فلا مساعدات ولا إهتمام ، وهذا غير مقبول وسط هذه الاوضاع الصعبة”.
وختم المطران رحمة:” نأمل من الدولة ان تنظر الينا كمسيحييّ الاطراف الصامدين، اذ ليس بمقدور احد اليوم ان يتحمّل ويلات هذه الحرب او تدفيعنا الثمن، فنحن ننادي بالسلام مع محيطنا، وندعم الدولة الشرعية القادرة على بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية”.