المطران جاك مراد: غياب الأمن والعدالة يدفع المسيحيين إلى الهجرة من سوريا

أكد المطران جاك مراد، مطران حمص وحماة والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك في سوريا، أن الأوضاع في سوريا ما تزال “غير جيدة وغير مستقرة”، مشيراً إلى أن غياب الحرب لا يعني بالضرورة وجود سلام، في ظل استمرار التوترات الاجتماعية والدينية والعرقية وانعدام الثقة بين الشعب والحكومة.
وخلال استضافته على قناة “لو فيغارو” الفرنسية ضمن برنامج “وجهات نظر”، قال مراد إن الحكومة الحالية تحاول العمل على استقرار المجتمع، لكنها لا تحقق نجاحاً حقيقياً بسبب غياب “الصراحة والصدق”، معتبراً أن الشعب السوري، بعد عقود من الخوف والضغط، يحتاج إلى الحرية وحق التعبير والعيش بكرامة.
وانتقد مراد تقييد حق التظاهر في سوريا، مؤكداً أن البلاد ما تزال بحاجة إلى ترسيخ العدالة واحترام التنوع بين مكوناتها المختلفة، لافتاً إلى استمرار التوترات بين الطوائف والمجتمعات، وعدم وضع “الأشخاص المناسبين في الأماكن المناسبة”.
وفي حديثه عن أوضاع المسيحيين، أوضح مراد أن معاناة السوريين تشمل جميع المكونات، وليس المسيحيين وحدهم، مشيراً إلى أن غياب الأمن يطال الجميع، بمن فيهم العلويون والدروز، الذين وصفهم بأنهم من أكثر الفئات تضرراً خلال سنوات الحرب.
واعتبر أن المشكلة الأساسية في سوريا تكمن في استمرار “الأعمال الانتقامية” وعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف الاعتداءات، مؤكداً أن مسؤولية حماية المواطنين تقع على عاتق الحكومة، حتى وإن لم تكن هي مصدر العنف بشكل مباشر.
وحول احتمالية عودة تنظيم “داعش”، استبعد مراد ذلك، معتبراً أن فكر التنظيم أصبح مرفوضاً من مختلف مكونات المجتمع السوري، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن التوجه الإسلامي الذي تحاول السلطة الحالية فرضه يختلف عن مشروع التنظيم، موضحاً أن فرض الشريعة الإسلامية على كامل البلاد “غير ممكن” لأن المجتمع السوري لم يكن يوماً خاضعاً لهذا النموذج.
كما شدد المطران مراد على أهمية استمرار الحوار بين الأديان، خاصة في دير مار موسى، داعياً إلى دعم قطاعي التعليم والصحة في مدينة حمص، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.
وفي ما يتعلق بهجرة المسيحيين، وصف مراد ما يحدث بأنه “نزيف حقيقي”، مؤكداً أن السبب الرئيسي للهجرة هو انعدام الأمن واستمرار الأزمات والحروب، مشيراً إلى أن المطلوب ليس استقبال اللاجئين المسيحيين في الخارج، بل توفير الأمن والاستقرار لهم كي يتمكنوا من البقاء في أوطانهم.