في يوم الجمعة ١٣ شباط، استضاف مستشفى “سان شارل” في الفياضية اللّجنة الأسقفيّة لراعويّة الخدمات الصّحّيّة في لبنان، بمناسبة اليوم العالميّ للمريض. وسط أجواء مفعمة بروح الالتزام والخدمة، تقدّم الحضور الأمّ برناديت رحيّم (الرّئيسة العامّة لرهبانيّة القلبين الأقدسين)، والسّيّدة مارتين أبي خليل (المديرة التّنفيذيّة)، والأخت أنطوانيت رعيدي (مديرة التّمريض)، والدّكتور أنطوني نصر (المدير الطّبّيّ)، إلى جانب الآباء المرشدين( الأب جبريال عازار والأب امير غالي اليسوعيّ)، حيث تجلّت صورة الكنيسة الّتي لا تكتفي بالصّلاة داخل الجدران، بل تخرج لتمسح الجراح في الأروقة وغرف الألم.
ترأس سيادة المطران كريكور باديشاه القدّاس الإلهيّ، الّذي أقيم بالطّقس الأرمنيّ وباللّغة العربيّة، في لفتة روحيّة تجمع بين غنى التّقليد وعمق الكلمة. وقد سبقت الذّبيحة الإلهيّة جولة تفقّديّة لسيادته على أقسام المستشفى، حاملاً معه ذخائر القديس الشّهيد إغناطيوس مالويان، لتكون البركة لمسة شفاء سماويّة في نفوس المرضى وبلسماً لأوجاعهم.
في عظته، وجّه المطران كريكور تحيّة محبّة لأسرة مستشفى سان شارل، معتبراً أنّ أيدي الطّاقم الطّبّيّ والتّمريضيّ هي الأداة التي يلمس بها الله أوجاع البشر. وعن خطيئة العصر، حذّر سيادته من أنّ المعضلة الكبرى اليوم ليست نقص الإمكانيّات المادّيّة، بل هي اللّامبالاة التي تجعلنا نرى المريض رقماً أو ملفّاً بدلاً من أن نبصر فيه وجه الخالق. ووصف اللّامبالاة بأنّها “شلل القلب” الذي يدفعنا لإغلاق نافذة السّيّارة أمام المحتاج، أو يشيح بنظرنا عن مريض يئنّ في خلوته.
وفي مقاربة واقعيّة للوضع اللّبنانيّ، أشار المطران إلى أنّ “السّامريّ الصّالح” يمثّل جماليّة الحبّ العابر للحدود؛ فهو لم يسأل عن دين الجريح، ولا عن طائفته أو انتمائه السّياسيّ؛ ففي منطق الوجع، تسقط كافّة الحواجز. لقد علّمنا يسوع أنّ جرح الآخر هو “هويّته” الوحيدة التي تستحقّ الاهتمام».
وباستشهاده بسيرة القدّيس مالويان، أكّد سيادته أنّ قيمة الأسقف والرّاعي تُقاس بمدى قربه من رعيّته، خاصّة في لحظات العجز والضّيق. فالمسيح في اليوم الأخير لن يسألنا عن عدد المرّات التي دخلنا فيها الهيكل، بل سيقول: “كنت مريضاً فزرتموني”
وفي الختام، اجتمع الحاضرون حول “مائدة مَحَبّة” ضمّت الإدارة والكهنة والرّاهبات في أجواء عائليّة دافئة، أكّدت أنّ العمل الرّوحانيّ والإنسانيّ هو شبكة حياة متكاملة، تهدف أوّلاً وأخيراً إلى صون كرامة الإنسان، بوصفه الأيقونة الحيّة للخالق.






