انتقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الادعاءات التي تلت سقوط علي الطاهر”، قائلاً: “بدل أن يتم تسليم التلّة للجيش اللبناني إدّعى البعض أنها فارغة وغير مهمة وعبارة عن إسطبل”.
وأكد “أننا نحصد ما زرع باستشهاد أبطال المقاومة اللبنانية، من هنا لم نخش المواجهة يوم فرضت علينا، ولم نتراجع يوم تألب وتكالب علينا الأشرار والمنتفعون، وتمسكنا بالرجاء والامل، في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة، وخضنا الاستحقاقات على انواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها”، وقال: “من المؤكد ان فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحد انبلاجه، سواء كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة والتسويف والمماطلة والترقيع”.
وإذ أعرب عن رفضه لدويلة تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان، شدد على أن “رئيس الجمهورية جوزاف عون أقدم على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدد الظلمة التي هي من صنع أيدي الآخرين، فبدأوا بلعنه هو أيضاً”. كما ذكّر بدور المسؤولين في الدولة اللبنانية، بإحلال الاستقرار والسلام في البلاد، ففي حال لم يبالِ حزب الله فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا، فعلى هؤلاء المسؤولين أن يحزموا أمرهم ويتخذوا قرارات لا تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، إنما خطوات عملية جداً للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، وبالتالي الوصول الى الدولة الفعلية المنشودة، فقد دقت ساعة قيام الدولة وتوافرت لها الظروف والمقدمات، لا يبقى إلا أن يحزم المسؤولون على الدولة أمرهم ويسارعوا إلى التقاط اللحظة الدولية التي لن تتكرر.
هذه المواقف أطلقها جعجع خلال إحياء “القوات اللبنانية” قداس شهداء المقاومة اللبنانية برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلًا بالنائب البطريركي على أبرشية جونية المارونية المطران يوحنا رفيق الورشا والذي عاونه لفيف من الكهنة.
الورشا
بعد الانجيل المقدس تلا ممثل البطريرك المطران يوحنا رفيق الورشا غظة استهلها بالقول: “كلّفني فشرّفني صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلّي الطوبى أن أمثّله في هذه الذكرى السنوية للاحتفال بالذبيحة الإلهية لراحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية الذين قدّموا حياتهم وذرفوا دماءهم دفاعًا عن بلداتهم وقراهم، وإيمانًا منهم بأنّ كلّ نقطة دم هدروها ستصبّ ولا محال في إطلالة فجر جديد. لقد اخترتم لهذه السنة موضوعًا بعنوان “فجر السيادة” وسط أوضاع وطنية صعبة ملأى بالأزمات على صعد مختلفة، وحسنًا فعلتم. ما أحوجنا إلى فجر جديد بعد ليل مظلم دام نصف قرن، مليء بظروف متعدّدة وأنواع شتّى من المخاطر والتشنّجات والمخاض. لعلّ فجر السيادة هذا، الشعار المليء بالرجاء، يذهب بنا إلى مرحلة جديدة تسود فيها السيادة الحقّة ويطلّ الاستقلال الحقيقي فيعمّ السلام العادل والدائم”.
أضاق: “تذهب بنا كلمة “فجر” إلى الكتاب المقدّس، بحيث نرى معنى لاهوتيًّا جميلًا يوحي لنا التجديد، النهوض، القيامة، الحياة الجديدة، وانبثاق النور. نجد هذه الأبعاد في محطّات جوهرية من تاريخ الخلاص. فالمسيح في العهد الجديد ليس إلا فجرًا أخبر عنه يوحنا المعمدان وبه ومعه نعيش تلك الابعاد. يمثّل الفجر لحظة تدخّل الله لإنقاذ شعبه، كما ورد في المزمور 46: 6: “الله في وسطها، فلن تتزعزع. الله يعينها عند انبلاج الفجر”. كما ويستعمل صاحب المزامير كلمة فجر ليصلي ويسبّح الله: 119: 147: “أقوم قبل الفجر وأصرخ مستغيثًا، على كلمتك توكلت”. وكان يسوع نفسه ينهض باكرًا في الصباح، “بينما كان الظلام لا يزال مخيّمًا”، ليذهب ويصلّي في مكان منعزل (مرقس 1: 35). ونحن نصرخ جميعنا إلى الله مع صاحب المزامير ومع الربّ يسوع ليعيننا فيعبر بنا من ظلمة الخوف إلى نور الرجاء، من التبعية إلى الحرية والسيادة، ومن الانقسام إلى الوحدة في لبنان الذي يجمع جميع أبنائه”.
وتابع: “يرتبط الفجر بوعد الشفاء السريع والتجديد الروحي: نقرأ في سفر إشعياء (58: 8)، “حينئذ يكون لك فجر يوم جديد، وجرحك لا يطول في الشفاء”. إنّها نقطة تحول تاريخية وخلاص: غالباً ما تحدث لحظات حاسمة، مثل القيامة أو ظهور يسوع أمام بيلاطس (متى 27:1)، بمجرد بزوغ الفجر، ممّا يمثل تحقيق خطة الله للبشرية. وعند طلوع الفجر” بحسب الإنجيلي مرقس شفى يسوع الأبرص وأعاد إليه صورته التي تشوّهت ورمّم فيه الصورة البهية فاستعاد كرامته وحقّه بحياة كريمة في المجتمع فخرج من واقعه المرير. فيا حبّذا لو يكون لنا كما للأبرص “طلوع الفجر”، فيشفي الرب لبنان الجريح ويعيد إليه كرامته واعتباره وجمال صورته التي شوّهتها أيادي الأشرار والمغرضين والفاسدين. كما وأن النساء ذهبن إلى القبر فجر الأحد فدحرج الحجر عن باب القبر. فالفجر حدث انتصار الحياة على الموت والنور على الظلمة. وهذا ما تنبأ عنه النبي أشعيا حين قال: “الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا”.
واستطرد: “إنجيل يوحنا، فيما كان التلاميذ مرتبكين طوال الليل بصيد السمك من دون نتيجة قالوا ليسوع الواقف بقربهم عند الفجر: “لقد تعبنا الليل كلّه ولم نصطد شيئًا”! فقال لهم: ألقوا شبكة عن يمين السفينة تجدوا فألقوها وضبطوا سمكًا كثيرًا. فكان الفجر فجرهم. كأنّنا بالرب يسوع يقف على شاطئ هذا الوطن الحبيب المعذّب، بعد أن أمضينا الليل كلّه، علّنا نصل إلى ميناء الخلاص، بعد الفشل والعذاب والجلجلة”.
واعتبر الورشا أنّ “دماء شهداء المقاومة اللبنانية طريق نحو فجر حياة جديدة، فجر سيادة لبنان، فجر قيامة لبنان من كبوته ومصيبته”، وذكّر بأنّ “التلاميذ ألقوا ثقل همّهم على الرب يسوع بقولهم لقد تعبنا الليل كلّه ولم نصطد شيئًا. ونحن نقول معهم أيّها الربّ يسوع لقد تعبنا نصف قرن ولم نصل بعد إلى ما نصبو إليه. نتطلّع إليك برجاء وثقة وأنت واقف على الشاطئ، عند الفجر، عند طلوع الشمس لتشمل لبنان بكلّ مكوّناته بحياة كريمة عنوانها السيادة والاستقرار والسلام”.
وإذ رأى أنّ “فجر هذه السيادة وبوادر التفاؤل تظهر ملامحها في اتّجاه الدولة القوية في هذا العهد الجديد”، لفت ممثل البطريرك إلى “أننا نتتطلّع برجاء وطيد، وبروحية فجر السيادة، إلى ما يقوم به فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من خطوات لاستعادة هيبة الدولة القوية والسيادية، التي ترعاها العدالة، ويسودها القانون، ويحلّ فيها الأمن، وتضبط فيها الشواذات، وتطهّر الذهنيات. فنأمل تتويج المساعي باستعادة خلاص لبنان قرارًا وسيادة وشعبًا”.
وتابع: “أجل، إن العتمة، مهما طالت، ليست لها الكلمة الأخيرة. ونحن نتوقف أمام سؤال جوهري: أيّ لبنان نريد؟ وأيّ وطن نريد أن نتركه لأبنائنا؟ هل نريد لبنانًا يعيش دائمًا في الخوف والانتظار، ويكون قراره معلّقًا بإرادات الآخرين؟ أم نريد لبنانًا حرًا، سيدًا، مستقلًا، يحترم أبناءه ويحترمه العالم؟ نحن نريد دولة قوية تبسط سيادتها على كلّ الأراضي اللبنانية، ونتطلّع برجاء فجر جديد إلى الجيش اللبناني الذي على الرغم من كلّ المعاكسات، يبذل ما بوسعه، ويبسط سيطرته على كلّ شبر من أرض لبنان، ويقف سدًّا منيعًا في وجه كلّ معتدي على أرضه. ونأمل فجر سيادة جديد للجنوب المعذّب أرضًا وشعبًا. أوما آن الأوان لعودة من تهجّر منهم إلى أرضه مع ما كابدت هذه الأرض من تدمير وتخريب وتشويه؟ ألم يحن الوقت ليستعيد الوطن عافيته وازدهاره وجماله؟”.
وسأل: “كيف يكون لبنان سيدًا؟ شرح مفهوم السيادة” وهي ذهنية يجب أن تكون حاضرة لدى كلّ مكونات المجتمع اللبناني. هي مشروع ينبغي بناءه يومًا بعد يومًا، السيادة أخلاقية تتضمن الحقيقة الموضوعية، المصالحة مع السياسة وبخاصّة لدى أهل السياسة، إذ يمارسها بعضهم، بعيدًا من مضمون معناها الحقيقي الذي هو العمل من أجل الخير العام. إنّ العمل من أجل بناء السيادة ينطلق من كل مواطن ومواطنة يشعر بالانتماء والإخلاص من دون الانزلاق في المصالح الشخصية والحسابات الضيّقة. فالسيادة تبدأ عندما يستعيد الإنسان حريته الداخلية، كرامته، ومسؤوليته. إن السيادة ليست كلمة نرفعها في مناسبة، ثم نعود إلى حياتنا وكأنّ شيئًا لم يكن. السيادة مسؤولية. فهل نحن مستعدّون جميعًا لتحمّل هذه المسؤولية ومواكبة هذا المشروع ألا وهو إعادة بناء الدولة؟ السيادة أن نؤمن بأن لبنان ليس ملكًا لفريق، ولا لطائفة، ولا لحزب، ولا لجيل واحد. لبنان ملك أبنائه جميعًا”.
وحذّر من “المرحلة المصيرية المقلقة والدقيقة”، ودعا إلى “النهوض كلّ من موقعه لمدّ يد التعاون، ومواجهة الحقيقة كما هي، فلنتعال عن جروحات التاريخ، ولننقّ ذاكرتنا متطلّعين معًا إلى كيفية الخروج من هذا النفق المظلم وما السبل التي يجب اتباعها لانبلاج النهار لفجر السيادة هذا”.
وختم الورشا: “يا سيدة لبنان وسلطانة السلام، على مشارف عيد ميلادك، نكل إليك جهودنا وتطلعاتنا وهواجسنا، راجين ان تشفعي بلبنان لدى ابنك يسوع فيقوده إلى برّ الأمن والأمان. آمين”.
وكان قد تخلل القداس استعراض لكشافة الحرية، مع تقديم الإكليل تكريمًا لأرواح الشهداء، حيث وضعت صورة كبيرة للشيخ بشير الجميّل مؤسس “القوات” تحمل شعار القداس، كما توسطت صور الشهداء صورة لمثلث الرحمة البطريرك الراحل الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، كما شاركت جوقة “وتر” في القداس بقيادة فادي نحاس، حيث عزف نشيد خاص بالقداس من كلمات نزار فرنسيس.
أما المشهدية الرئيسية في البداية، فتمحورت حول تكريم عنصر من كشافة الحرية، الشهيد شربل نهرا، الذي توفّي أثناء توجهه للمشاركة في التدريب الخاص بالقداس، في لفتة رمزية تحمل معاني الوفاء والتقدير لتضحيات شهداء المقاومة.
فيما قرأ الرسالة الدكتور عماد مراد، بينما قدمت والدة الشهيد شربل نهرا، هناء نهرا نية الكنيسة، أمّا نية الشهداء فتلتها زوجة الشهيد رمزي عيراني جيسي عيراني، وقدم المسؤول في جهاز العلاقات الخارجية في الحزب طوني درويش نية القوات اللبنانية، لتقدم غاييل معوض إبنة الشهيد بيار معوّض نية لبنان.
وكان قد استهل الاحتفال الذي أشرفت عليه الأمانة العامة للحزب وجهاز الشهداء والمصابين والأسرى ومكتب البروتوكول ولجنة الأنشطة وشركة ICE وأخرجه مارون أبي راشد، باستعراض لكشافة الحريّة على وقع أغنية “عليّة”، وعند انتهاء القدّاس وبعد قرع الأجراس بشكل مكثّف، اقيمت مشهدية رمزية مؤثرة تهدف إلى تكريس معاني التضحية والشرف والإيمان بقضية الوطن إذ عبّرت عن روح الشهادة والوفاء حيث جسد عبر دخول عناصر من الكشافة حاملين المشاعل المضاءة.
وعلى وقع نشيد جديدٍ للقداس تحت عنوان “فجر السيادة”، من كلمات نزار فرنسيس، استكملت المشهدية مع رئيس الحزب الذي توجه الى نصب الشهداء، واضعًا الشعلة في “لحظة وفاء وإجلال لتضحياتهم”.
المطران الورشا في قداس شهداء *المقاومة اللبنانية*: نحن نريد دولة قوية تبسط سيادتها على كلّ الأراضي اللبنانية






