المطران إبراهيم : حين دخل أورشليم لم يدخل يسوع كملك قوي بالسلاح، بل كملك متواضع، يحمل سلامًا لا يشبه سلام هذا العالم

عظة صاحب السيادة المطران إبراهيم مخايل إبراهيم الجزيل الإحترام في قداس أحد الشعانين في كاتدرائية سيدة النجاة – زحلة.
عيد الشعانين هو عيد الرجاء وسط الألم، عيد الأطفال الذين خرجوا يستقبلون يسوع المسيح بأغصان الزيتون وهم يهتفون بفرح: “هوشعنا!”… لكن هذا الفرح لم يكن منفصلًا عن الألم، بل كان مقدّمة لطريق الصليب.
في لبنان اليوم، ومع قسوة الحرب، يبدو المشهد مختلفًا ظاهريًا، لكنه في العمق يشبه ذلك اليوم في أورشليم. فالأطفال ما زالوا يحملون “أغصانهم”، لكن بدل أن تكون دائمًا خضراء، قد تكون مكسورة، مغبرة، أو حتى مرسومة على ورق… ومع ذلك، تبقى علامة رجاء.
يا أحبائي،
عيد الشعانين ليس فقط ذكرى، بل رسالة حيّة لنا، خصوصًا في زمن الحرب. حين دخل أورشليم، لم يدخل يسوع كملك قوي بالسلاح، بل كملك متواضع، يحمل سلامًا لا يشبه سلام هذا العالم. واليوم، في وسط أصوات القصف والخوف، نحن مدعوون أن نحمل هذا السلام نفسه في قلوبنا.
أما الأطفال، فهم قلب هذا العيد. هم الذين فهموا ما لم يفهمه الكبار. هم الذين آمنوا وصرخوا بفرح دون حسابات. وفي لبنان الجريح، أطفالنا هم أيضًا شهود حقيقيون: رغم الخوف، يبتسمون… رغم الألم، يلعبون… رغم كل شيء، يعلّموننا معنى الإيمان.
لكن، لنكن صادقين: كيف يمكن لطفل أن يفرح في زمن الحرب؟
كيف يمكن أن نهتف “هوشعنا” وبيوتنا مهدّدة أو قلوبنا مثقلة؟
الجواب ليس سهلاً… لكنه موجود في الشعانين نفسها:
الفرح الحقيقي لا يأتي من غياب الألم، بل من حضور الله في وسطه. يسوع لم يلغِ الألم، بل دخل فيه. ولم يمنع الصليب، بل حوّله إلى طريق خلاص.
لذلك، في هذا العيد، دعوتنا هي: أن نحمي الطفولة، لا فقط من الخطر الجسدي، بل من فقدان الرجاء. أن نكون نحن “أغصان زيتون” حيّة، نزرع السلام حيث يوجد خوف.
أن نعلّم أطفالنا أن صوت “هوشعنا” أقوى من صوت الحرب.
يا رب، في عيد الشعانين، نرفع إليك أطفال لبنان، وأطفال أبرشيتنا، احمِ ضحكتهم من الانطفاء، وازرع في قلوبهم سلامك، ليكبروا وهم يحملون نورًا، لا خوفًا.