*المسيح في فكر الإمام السيد موسى الصدر* ندوة لحركة *أمل* في بلدة حبوب المطران عون: عيشنا الواحد في لبنان ليس تسامحًا بل رسالة المفتي عبدالله: سلمنا الاهلي واستقرارنا الداخلي حماية وقوة لوطننا

نظمت حركة “أمل” – اقليم جبل لبنان والشمال – المنطقة الرابعة ندوة بعنوان “المسيح في فكر الإمام السيد موسى الصدر”، في صالة كنيسة مار ماما – حبوب – قضاء جبيل، تحدث فيها راعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون ومفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله في حضور الشيخ محمد حيدر ممثلا مفتي بلاد جبيل وكسروان الشيخ عبد الأمير شمس الدين ، المطرانين سمعان عطالله وجورج صليبا ، الاباتي طنوس نعمة ، النائب الابرشي العام المونسنيور شربل انطون الاب بطرس زيادة ممثلا رئيس دير مار مارون عنايا الاب ميلاد طربيه، مسؤول اقليم جبل لبنان والشمال في حركة امل سعيد نصر الدين والمسؤول التنظيمي المركزي الدكتور يوسف جابر ، ومسؤول قضاء جبيل العميد علي خير الدين ، رؤساء بلديات ومخاتير ، مشايخ وكهنة وفاعليات ومدعويين .
المطران عون
بداية آية قرآنية بصوت المقرىء الكشفي علي صليبي ، النشيد الوطني اللبناني ونشيد حركة امل ، ثم كلمة عريف الاحتفال محمد غصن ، إلى كلمة ترحيبية لخادم الرعية الخوري فادي الخوري القى بعده المطران عون كلمة اعتبر فيها ان “هذه الندوة تسلّطُ الضوء على فكر الإمام الصدر الذي يشكّل علامةً فارقة في التاريخ الوطني اللبنانيّ، لِما حمَله من رؤية إنسانيّة جامعة تجاوزت الانقسامات الطائفيّة والمذهبيّة، ورسّخت مفهوم المواطنة القائمة على العدالة والكرامة والمساواة”.
.وقال :” لقد آمن الإمامُ الصدر بأن قوة الأوطان لا تُبنى إلاّ بوحدة أبنائها، وبأن التنوّع الدينيّ والثقافي هو مصدرُ غنى لا سبب صراع، إن تسليطَ الضوء على فكره اليوم هو استحضارٌ لحاجة مستمرة إلى خطابٍ جامع، يُعيد الاعتبار لفكرة الوطن كمساحة مشتركة ومسؤوليّة جماعيّة فحين ننظرُ في فكر الإمام موسى الصدر، لا نجدُ رجلَ دينٍ محصورًا في طائفته، بل مشروعًا إنسانيًا واسعًا، يرى في الدين طريقًا لتحرير الإنسان لا لتقييده. ومن أبرز تجليات هذا الأفق الدينيّ والإنسانيّ نظرتُه إلى السيد المسيح”.
واضاف: “فالمسيح يحضُر حضورًا عميقًا وإيجابيًا في فكر الإمام السيد موسى الصدر، ليس بوصفه شخصيّة دينيّة تخصّ المسيحيّين وحدَهم، بل كقيمة إنسانيّة وروحيّة جامعة، وكجسرٍ حيّ بين الأديان، وخصوصًا بين الإسلام والمسيحيّة في المشرق ، فإنطلاقًا من هذا تأتي هذه المحاضرة للإجابة على سؤال جوهريّ:
كيف فهم الإمام الصدر المسيح؟ ولماذا أعطاه هذا الموقع المركزيّ في مشروعه الفكريّ والوطنيّ؟”.
وقال : “تحدّث الإمامُ الصدر عن السيد المسيح بكلام واضح ومباشر، فيه تقدير عميق واحترام روحيّ، وليس مجرّد مجاملات عامةلذلك أستطيعُ تلخيصَ مفهومِه للمسيح في النقاط الصريحة التالية:
١- المسيح هو كلمةُ الله وروحُه ،فكان الإمامُ الصدر يؤكدُ إيمانَ المسلمين بالمسيح كما ورد في القرآن، ويقول بوضوح إن الإسلامَ يعترفُ بالمسيح نبيًا عظيمًا، مولودًا من العذراء مريم، ومؤيَدًا بالروح القدس.
٢- المسيح رمزُ المحبة والتضحية والعدالة ، فوصف المسيحَ بأنه نموذجٌ إنسانيّ أعلى، علّم البشرية المحبة، والغفران، والانتصار للضعفاء، ورفض الظلم حتى الشهادة.
٣- لا تناقض بين الإيمان بالمسيح والإيمان بالإسلام حيث قال صراحةً إن الإيمانَ بالمسيح جزءٌ من العقيدةِ الإسلامية، وإن أيَّ مُسلمٍ لا يؤمنُ بالمسيح إيمانًا صحيحًا لا يكونُ مسلمًا كاملَ الإيمان.
٤ – المسيح والحسين في خط واحد وكان الإمام الصدر يربط بين المسيح والإمام الحسين، معتبرًا أن كلاً منهما ثار من أجل الحق، وقَبِلَ الألم والشهادة دفاعًا عن كرامة الإنسان.
٥ – المسيح جسرُ وحدة لا سبب انقسام
حيث شدد على أن المسيحَ يجبُ أن يكونَ نقطةَ لقاءٍ بين المسلمين والمسيحيين، لا أداةَ صراعٍ، وقال إن العيشَ المشترك أو العيش الواحد في لبنان ليس تسامحًا، بل رسالة.
المحور الأول: المسيح في الرؤية الإسلاميّة
ينطلق الإمام موسى الصدر من الأساس العقائديّ الإسلاميّ الذي يؤمن بالمسيح نبيًا ورسولًا، وقد وُلد من مريم العذراء بمعجزة إلهية دون أب: “إذ قالت الملائكة… إن الله يبشّرُكِ بكلمةٍ منه اسمُه المسيح…” (آل عمران 45) ويكرّمه بوصفه كلمة الله وروحًا منه، ويجعل الإيمان به جزءًا من الإيمان الإسلاميّ نفسِه ، لكن الإمام الصدر لا يكتفي بالبعد النصّي، بل يذهب إلى البعد الرساليّ، فالمسيح ليس مجرد عقيدة، بل رسالة حياة ، ومن هنا، يرفض أي خطاب يُقصي المسيح عن المسلمين أو يجعل منه سببًا للانقسام، لأن المسيح في جوهره دعوة إلى وحدة الإنسان أمام الله.
المحور الثاني: المسيح رمز للإنسان الكامل والمعاناة الخلّاقة، يرى الإمام موسى الصدر في المسيح نموذجًا للإنسان الذي عاش الألم دفاعًا عن الحق،والذي واجه الظلم بالمحبة،وحمل الصليب دون أن يتخلّى عن كرامته ،لكن المعاناة عنده ليست ضعفًا ولا هروبًا من الواقع، بل معاناة تُنتج وعيًا، وتبني إنسانًا، وتفضح الظلم فالمسيح بالنسبة إليه ليس رمز استسلام، بل قوة روحية تواجه الطغيان بالصبر الواعي والالتزام بالعدل وهنا يلتقي المسيح مع رموز أخرى في الفكر الإسلاميّ، كالإمام الحسين، حيث تتحول الآلام إلى قوة أخلاقية تغيّر التاريخ لذلك اعتبر الإمام موسى الصدر أن المسيح قيمة مشتركة بين الإسلام والمسيحية مؤكّدًا أن الإيمان بالمسيح جزء أصيل من العقيدة الإسلامية،
والمسيح مكرَّم في القرآن نبيًا وكلمةً من الله وروحًا منه ،ومن هنا، رفض أي تصور صراعيّ بين الإسلام والمسيحية، واعتبر المسيح نقطة التقاء لا نقطة افتراق.
المحور الثالث: المحبة في فكر المسيح كما يقرأها الإمام الصدر، الذي يميّز بوضوح بين نوعين من المحبة:محبة سلبية تبرر الظلم باسم التسامح، ومحبة فاعلة تقف مع المظلوم دون أن تفقد روحها الإنسانيّة.
فالمسيح في هذا الفهم، لا يدعو إلى الاستسلام، بل إلى مقاومة الشر بالخير، وإلى سلامٍ قائم على العدل لا على القهر. ومن هنا، فالمحبة المسيحية في فكر الإمام الصدر ليست نقيضًا للنضال، بل روحُه الأخلاقية.
المحور الرابع: المسيح والالتزام بقضايا الإنسان، إذا يرفض الإمام الصدر اختزال المسيح في بعدٍ روحيّ منعزل عن قضايا الناس فالمسيح عنده حاضر في وجع الفقراء وقضاياهم، وفي كرامة العمال والدفاع عن المظلومين، وفي صرخة المهمّشين وفي بناء مجتمع متضامن وهذا ينسجم مع مشروعه الاجتماعيّ والسياسيّ، حيث دعا إلى دولة الإنسان لا دولة الطوائف،هو الذي أمن أن الدين الذي لا ينحاز إلى الإنسان، يتحول إلى طقس بلا روح لذلك، رأى في المسيح نموذجًا للانخراط في الواقع، لا للهروب منه.
المحور الخامس: المسيح كأساس للعيش المشترك في لبنان، في بلدٍ كلبنان، تتشابك فيه الأديان والطوائف، رأى الإمام موسى الصدر أن استلهام صورة المسيح يساعد على ترسيخ العيش المشترك لأن المسيح يشكل جسرًا روحيًا بين المسلمين والمسيحيين، وأن الالتقاء حول قيمه يعزّز وحدة المجتمع فالمسيحي الحقيقي والمسلم الحقيقي، في نظره،يلتقيان في خدمة الإنسان، وفي الدفاع عن كرامته وفي بناء دولة العدالة لا دولة الطوائف
وبهذا المعنى قال: “الدين للإنسان، لا الإنسان للدين”.
وتابع عون: “إن السيدَ المسيح في فكر الإمام السيد موسى الصدر ليس موضوعًا لاهوتيًا مجردًا، بل هو قيمة إنسانيّة كونيّة ومشروع حياة إنه نموذجٌ أخلاقيّ للمقاومة بالمحبة، وعدالة شُجاعة، وجسر حضاريّ بين الأديان،ووحدة إنسانية تتجاوز الخوف والانقسام ومن هنا، فإن استعادة هذه الرؤية اليوم ليست ترفًا فكريًا، بل أساسًا لبناء مجتمع العدالة والكرامة، وضرورة أخلاقية في عالمٍ يمزّقه العنف وسوء استخدام الدين”.
واضاف: “في رسالة وجهها الإمام إلى اللبنانيين حين اجتمعت ذكرى أربعين الإمام الحسين مع ميلاد السيد المسيح في 21 كانون الأول 1977 يقول:”اقتربت ذكرى استشهاد الحسين من يوم ميلاد الفادي السيد المسيح، ذلك اليوم الذي يدفعُ القيمَ الروحيّة السامية رغم الحدود الماديّة والظروف المنطقيّة للتاريخ، يدفعها إلى أعماق النفوس ويهزّ المشاعر والضمائر. ذلك اليوم المليء بمعاني السلام، بل يومُ السلام نفسُه. وفي خطبة ألقاها في كنيسة الآباء الكبوشيين في بيروت (1975) بمناسبة الصوم الكبير، قال الإمام:”اجتمعنا من أجل الإنسان الذي كانت من أجله الأديان، وكانت واحدة آنذاك، يبشر بعضها ببعض، ويصدّق أحدُها الآخر، فأخرج بها اللهُ الناس من الظلمات إلى النور، وعلّمهم السلوك في سبيل السلام… والآن نعود إلى الإنسان ليعود الله إلينا؛ نعود إلى الإنسان المعذب لكي ننجو من عذاب الله. نلتقي على الإنسان المستضعف المسحوق والممزّق لكي نلتقي في كلّ شيء، ولكي نلتقي في الله فتكون الأديان واحدة” من كلامه هذا يتبين لنا أنّ الإمام الصدر يربط المسيح بالحوار بين الأديان والإنسانية الجامعة، ويراه رمزًا للسلام والقيم السماوية”.
وختم : “فليبقى كلامُ الإمام السيد موسى الصدر صوتًا صارخًا يذكّرنا بالقيم التي تساهم اليوم في إعادة بناء وطننا الحبيب لبنان على أسُس المواطنة، ويعلّمُنا أن الإيمان الحقيقيّ والقداسة الحقيقية هي الوقوف إلى جانب الإنسان”.
المفتي عبدالله
بدوره، وصف المفتي عبدالله هذا اللقاء “بالعرس الوطني الجامع تظهر فيه هوية لبنان الحقيقية”، وقال: “ان الامام المغيب موس الصدر كان بعيدا عن التمذهب والتدين بل نظر الى البعد الايماني الذي يأخذ الانسان الى شاطئ الامان ، ووجد بأن العلاقة المشتركة التي تتيح للتواصل بين المسلمين والمسيحيين هي لغة الانفتاح في ما بينهم ولا انفتاحهم على الآخر حيث ان البعض لازال الى يومنا هذا يحتكر الدين لنفسه لا للآخر ، بينما استمر المسلمون والمسيحيون معا في الدعوة والتبشير لهذا الدين للوصول الى الرقي الانساني في المجتمع الانساني”.
واضاف: “عندما نستطلع الى الامام المغيب الذي نظر الى السيد المسيح بمنظارين، الايماني العقائدي بعيدا عن التمذهب او التطييف فوجد بالمسيح هذه الصلة التي توصل الى الله ، والمنظار الثاني هي علاقته بالناس التي تشكل علاقة انسانية مميزة في النظر الى الفقراء والمساكين والمحتاجين والضالين ، فيهدىء الضال ويساعد المحتاج ويمد يد العون الى الفقراء والمساجين ، لا بل تفانى السيد المسيح من اجل ذلك وكلفته ان يكون على طريق الجلجلة، بأن يقف مواجها ومتحديا اركان الظلم في ذاك الزمان دون خوف او ملل ومهما وصل به الامر الى ما وصل اليه الى ان رفعه الله الى السماء”.
وتابع: “ان ما ينظر اليه الامام المغيب موس الصدر هو نظرة هذا الانسان في خلال عين ورؤية السيد المسيح ، هذا ما نظر فيه فوجد ان القواسم المشتركة بين الاديان هي واحدة وان الجهة المستهدفة هي الناس ، وكيف يمكن ان يعيش الانسان في امن وامان واستقرار وعدل ، وهذا ما يفكر به كل انسان على وجه الارض والرسالات السماوية جاءت من اجل ذلك فوجد الامام المغيب بأن الصوت الذي يعلنه من خلال السيد المسيح يجب ان تشكل من خلاله اللغة الجامعة بين المسلمين والمسيحيين في مجتمع يعيشون معا من اجل بناء هذا الوطن”.
واردف: “اذا اردنا ان نبني وطننا حقيقيا لا بد ان نركز على العدالة الاجتماعية فيه فغيابها يشكل قلقا مستداما وهذا ما يجب ان نسعى اليه جميعا كمؤسسات دينية وفكرية او احزاب وجمعيات ، كيف نعزز لغة المواطن الذي ينعم بشعار مواطن حر في ظل دولة عادلة، وذلك بعيدا عن المحاصصة والمخاصصة، وان القلق المستدام لا يبني وطنا على الاطلاق”.
وقال:: “ان السبب الاساسي في التخلف على المستوى السياسي هو نتيجة نظام سياسي يقلق منه الجميع ولا يهدأ او يركن اليه الجميع ، فهذا النظام اذا عرض على كل المكونات السياسية في الحكم وخارجه ومن بيده السلطة ومن خارجها الكل قلق، فمن بيده السلطة قلق على زوالها، ومن ليس بيده السلطة قلق من القوة والسلطة فكيف يمكن ان ننعم بالعدالة”.
واضاف: “ان ما اراده الامام المغيب السيد موس الصدر هو ان يكون لبنان وطنا نهائيا لجميع ابنائه ، فمن هنا نستطيع ان نستشف من رؤيته عن رؤية الوطن والمواطنة، وكيف ينهض هذا الوطن وبأي ابعاد يجب ان يكون هذا الوطن ، البعض يرى لبنان ثلاثي الابعاد ، والبعض الآخر يراه رباعي الابعاد ، ولكن من خلال ما نراه من الامام المغيب ان الوطن لبنان هو سداسي الابعاد، ومن خلال هذه السداسية يشكل سيادة وطنية حقيقية ، ومسؤولية المواطن فيه الدفاع عنه والحفاظ عليه، فلا يمكن ان نرفع شعارات ونحن نعيش في الانقسام الداخلي”.
وتابع: “ان الامام المغيب السيد موس الصدر قال ان افضل وجوه الحرب مع العدو هو السلم الاهلي ، فسلمنا الاهلي واستقرار شؤوننا الداخلية يعززان حماية وقوة هذا الوطن وهذا ما يجب ان نعمل لاجله جميعا دون ان ننطلق الى لغة التخوين والتخويف او البحث عن الاقصاء او الالغاء والتهميش، فهذا ما اراده الامام المغيب من خلال النظرة الى السيد المسيح الذي كان يرفض التهميش او الابعاد ، فالرؤية المسيحية للمجتمع اللبناني هي نفسها الى رآها الامام المغيب وان يكون هذا الوطن للمسلين والمسيحيين معا، نحن مسيحيين ومسلمين امام اختبار مرة اخرى، هل نحفظ هذا الوطن ببعده الوطني ام نأخذ به الى القبائلية والعشائرية؟”.
واردف: “تحت عنوان حفظ حقوق الطوائف انهارت كل الطوائف وتحت الحفاظ على الطائفة ضاعت حقوق الطائفة ، فالطائفة لا تحفظ الا بحقوق كل الطوائف، والحفاظ على الطائفة لا يكون الا من خلال الحفاظ على كل الطوائف ، وان اي اقصاء او ابعاد هو اقصاء للذات مثل اقصاء الاخر ، فهذا ما اراده الامام المغيب”.
وسأل: “بربكم لو كان السيد المسيح وجاء اليه احد ويريد ان ينضم الى دعوته ورسالته هل كان يرفضه، انا اقول على الاطلاق، فكيف نحن لبنانيون نرفض آخر معنا في هذا الوطن”، وقال : “هذا ما فهمه الامام المغيب ، فنحن كلبنانيين امام اختبار حقيقي هل نرقى الى مستوى المواطنة او اننا نعيش على مستوى القبائل او العشائر” .
واضاف: “هناك الكثير من اللبنانيين لا بل اغلبهم يؤمنون بهذا الوطن الجامع في ما بيننا ويبحثون عن وطن يشكل هدوءا واستقرارا وطمأنينة ، فمن هنا مسؤولية الجميع البحث عن صيغ تقرب وجهات النظر، فعلى المستوى السياسي الداخلي هناك خطابات سياسية متعددة والمؤسف استعمال لغة التخوين في بعض الاحيان وهذا امر مرفوض، ويرفضه الامام المغيب والسيد المسيح والنبي محمد، فلا يمكن ان يبنى وطن وابناؤه يخون احدهم الآخر ، فالمطلوب هو اعادة الثقة للآخر وليس اعادتها للنفس ، نحن نريد ان نطمئن الآخر لا ان نطمئن إلى الآخر”.
واعتبر ان “مسؤولية الكتل السياسية اليوم طمأنة الآخر وليس طلب الطمأنينة من الاخرين، فالنظرية المعكوسة التي تطرح بأننا نريد الطمأنينة من الآخرين هو آمر قاتل، ومسؤوليتي ان اطرح طرحا يشكل الاطمئنان للآخر لكي يكون هناك استقرار داخلي بين اللبنانيين مع بعضهم البعض”. وناشد “السلطة اللبنانية وعلى رأسها رئيس الجمهورية بأن يتولى مبادرة جدية لحوار بين الكتل السياسية والاحزاب اللبنانية والمثقفين وان يشكل نقطة التقاء بين اللبنانيين وتكوين رؤية جامعة تجعل نقطة تواصل بين اللبنانيين وتزيل نقاط الخلاف في ما بيننا وبين بعضنا البعض”.
وقال: “امام هذه المسؤولية الوطنية الحرجة ونحن نتعرض لاعتداءات اسرائيلية وتهديدات يومية ، متمسكون بسيادة لبنان سداسي الابعاد ، فالسيادة الوطنية لا يمكن ان تنتقص في اي حد من الحدود او جهة من الجهات ، بل هي مساحة مشتركة بين اللبنانيين مع بعضهم البعض ولا يمكن ان يكون هذا الوطن لفئة دون اخرى ولا يحق لاي كان ان يدعي ملكيته بل هذا الوطن يشكل شراكة حقيقية بين اللبنانيين من خلال مدرسة الامام المغيب السيد موسى الصدر”.
وتناول ما تم تداوله مع البطريرك الراعي خلال زيارته الاخيرة الى صور في بداية الحرب على الجنوب حيث ذكره “بالمشهد بين البطريرك خريش والامام الصدر حيث اسسا معا هيئة نصرة الجنوب، وقال للراعي اراك اليوم في الجنوب تقف الى جانب اهلك من اجل الدفاع عن الجنوب اللبناني”، منوها بما قاله البطريرك الراعي يومها بان “الكل ينظر الى الجنوب بانه حدود الوطن واننا نراه سياج الوطن فاذا انهار السياج لا يمكن ان يحمى هذا الوطن”.
وقال: “على مستوى المرجعيات الروحية هناك رؤية وطنية جامعة وتساهم هذه المرجعيات في تقريب وجهات النظر على المستوى السياسي الداخلي في لبنان ونسأل الله لهم التوفيق في ذلك”.
وختم: “جبيل هذه المدينة العريقة التي شكلت نموذجا استثنائيا في التاريخ ستشكل ايضا نموذجا عريقا من خلال خطاب جامع من جديد وها هي تهتف مرة أخرى باسم محمد وعيسى، نداء ايمان جامع للمسلمين والمسيحيين ان اتحدوا من اجل بناء هذا الوطن”.