استقبل سيادة المتروبوليت جورج إسكندر، في دار مطرانية صور للروم الملكيين الكاثوليك، معالي وزير التنمية الإدارية الدكتور فادي مكي، يرافقه سفير مملكة هولندا، وسفير مملكة إسبانيا، وسفير جمهورية البرازيل، وسفير الولايات المتحدة المكسيكية، إلى جانب مسؤول عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ورؤساء شركات متخصصة في الاستثمار البلدي في مجال الطاقة المتجددة، وفريق تقني.
ورحّب المتروبوليت إسكندر بالوفد، بكلمة قال فيها:
معالي الوزير فادي مكي”،
أصحاب السعادة السفراء،
السيدات والسادة،
أرحّب بكم في مطرانية صور، في قلب مدينةٍ عريقةٍ تعلّمت، عبر آلاف السنين، كيف تنهض بعد كل محنة، وكيف تحوّل الألم إلى رجاء.
صور ليست مدينة آثارٍ وحضاراتٍ فحسب، بل مدينة الإنسان؛ مدينة البحّار والصيّاد، والتاجر والحرفي، والمعلّم والطبيب، والعامل والمزارع، ومدينة العائلات التي بقيت متجذّرةً في أرضها، وتلك التي حملت اسمها إلى بلاد الاغتراب.
وهي أيضًا من المدن التي وطئتها قدما السيد المسيح، ومرّ بها الرسل، فأصبحت جزءًا من الجغرافيا المقدّسة للمسيحية منذ فجرها الأول.
لكن هوية صور لا تختصرها جماعة واحدة، بل يصنعها أبناؤها جميعًا، مسيحيين ومسلمين، الذين تقاسموا الفرح والحزن، والبحر والسوق، والحيّ والشارع، وجسّدوا العيش الواحد خبرةً يومية، لا شعارًا للمناسبات.
لقد اختار أبناء صور أن يبقوا، لأن هذه الأرض جزء من ذاكرتهم وهويتهم وكرامتهم. غير أنّ المحبة للأرض لا تكفي وحدها. فالشباب يحتاجون إلى عمل، والعائلات تحتاج إلى الأمان، والرجاء يحتاج إلى فرصٍ حقيقية تتيح للناس أن يبنوا مستقبلهم هنا، لا في بلاد الاغتراب.
من هنا، فإن وجودكم بيننا اليوم يتجاوز الزيارة البروتوكولية. إنّه رسالة بأن جنوب لبنان ليس منطقة أزماتٍ فحسب، بل أرض تستحق الحياة والاستثمار والنهوض.
إنّ كل مشروعٍ تنموي، وكل فرصة عمل، وكل استثمارٍ في التعليم والصحة والطاقة والبنى التحتية، هو مساهمة مباشرة في تثبيت الناس في أرضهم، وفي حماية تنوّع لبنان ورسالته.
إنّ أبناء صور لا يطلبون امتيازًا، بل حقّهم في الأمن والعمل والعيش الكريم. يطلبون فرصةً ليبقوا، ويبْنوا، ويأملوا.
أشكركم على حضوركم، وأتمنّى أن تكون زيارتكم بداية شراكةٍ حقيقية تترك أثرًا في حياة الناس، لأن أفضل استثمار هو الاستثمار في الإنسان، وأجمل دعم لصور هو مساعدة أبنائها جميعًا على البقاء في أرضهم بكرامةٍ ورجاء”.
من جهته، نوّه الوزير فادي مكي بمدينة صور، وحيّا أبناءها على تمسكهم بأرضهم وصمودهم وتماسكهم في مواجهة التحديات. وأشاد بما تمثله المدينة من نموذجٍ للعيش المشترك، ومنارةٍ للقيم الإنسانية التي دعا إليها الإمام المغيّب السيد موسى الصدر، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية ستبقى إلى جانب أهل الجنوب، وستعمل على دعم صمودهم وتعزيز مقومات بقائهم في أرضهم عبر المشاريع التنموية والاستثمارية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية التعاون بين الدولة اللبنانية والشركاء الدوليين والسلطات المحلية، بما يسهم في إطلاق مشاريع تنموية مستدامة تعزز الاستقرار، وتدعم بقاء الإنسان في أرضه بكرامة
المتروبوليت جورج إسكندر يستقبل الوزير فادي مكي وعددًا من السفراء وممثلي المؤسسات الدولية في دار المطرانية في صور






