تحت ظلال مستشفى سيّدة المعونات في جبيل، وفي رحاب الرّهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة، حطّت اللّجنة الأسقفيّة لراعويّة الخدمات الصّحيّة رحالها في محطّة فاضت بالرجاء والإيمان. استقبلَ المدير العامّ الأستاذ إلياس أبو فاضل و المرشد الروحي الأب إيلي حرفوش (ر.ل.م) اللجنة. بمشاركة لافتة لطلاب الإكليريكيّة المارونيّة في غزير، الّذين حملوا معهم حيويّة جيل الكنيسة الصّاعد.
اللقاء لم يكن زيارة رسميّة، بل مسيرة تعزية سماويّة جالت فيها ذخائر القدّيس إغناطيوس مالويان بين أقسام المستشفى؛ ذاك القدّيس الّذي لم يكن غريباً عن الوجع، بل اختبر في جسده ضيق النّفس وعزلة مرض الربو المزمن الّتي توّجها بـستة وعشرين يوماً من المعاناة في “بادوفا” الإيطاليّة. واليوم، مرّ القدّيس هامسًا في أذن كلّ مريض: “أنا أشعر بك”، فيما كان القربان المقدّس يسكب بلسم المسيح في الغرف الّتي أضحت كلّ منها هيكل صّلاة.
عند الظّهيرة، توجّه الحاضرون للمشاركة في الذّبيحة الإلهيّة الّتي ترأسها سيادة المطران كريكور باديشاه، بمعاونة الخوري إلياس ضو والأب الدّكتور نبيل شحاتة اليسوعيّ والأب إيلي حرفوش.
ألقى الأب نبيل شحاتة عظةً متوقّفاً عند مفهوم الشّفاء، معتبراً أنّ الإنسان قد يصحّ جسديّاً لكنّه قد لا يُشفى داخليّاً؛ فالشّفاء الحقيقيّ يبدأ حين يكتشف المريض أنّه “محبوب من الله” وسط محنته، فيتحوّل من منكسر إلى “ملك” متوّج بنعمة الرّضى. وشدّد على أنّ السُّؤال الحقيقيّ الّذي يجب أن يطرحه المتألّم ليس “لماذا أنا يا ربّ؟” – وهو السُّؤال الّذي يولّد العذاب والنّزاع – بل “كيف أتخطّى هذه المحنة ؟ كيف أنجح برغم الألم وأحافظ على إيماني؟”. فالشّفاء، في جوهره، هو بقاء الحبّ صامداً رغم الوجع، وهو استمراريّة هذا الحبّ حتّى في قلب الخصومات العائليّة، لأنّ الخلاص هو دوام المحبّة، والتّعزية الكبرى لا تأتي من بشر، بل من يسوع الحاضر في سرّ القربان.
وفي ختام اللقاء، رفع سيادة المطران باديشاه صلاة شكر على نية أسرة مستشفى سيّدة المعونات، واصفاً هذا الصرح بأنّه “تجسيد لاسمه”، حيث تلمس يد العذراء المعينة الجراح من خلال أيادي الأطبّاء والممرّضين. وأكّد سيادته أنّ “الكلمة الحلوة” هي نصف العلاج، فالمريض حين يشعر بأنّه إنسان مكرّم وليس مجرّد “حالة طبيّة” أو أرقام، تتحفّز لديه “هرمونات الشّفاء” وتنتعش روحه. فالطّبيب هو رفيق دربٍ، يصحبه في مرضه ممسكاً يده وشارحًا له المرض مانحاً إيّاه نفساً جديداً.
انتهى اللقاء بلقمة محبّة، لكنّ مفاعيل النّعمة بقيت تتردّد في الممرّات، مرسومةً على وجوه المرضى وفي قلوب الممرّضين، “جنود المحبّة” المجهولين. شكراً لمستشفى سيّدة المعونات الجامعيّ، وشكراً لكلّ يد تضمّد جرحاً وتحافظ على شعلة الحبّ رغم ظلام الألم.
اللّجنة الأسقفيّة لراعويّة الخدمات الصّحيّة في مستشفى “سيّدة المعونات”






