في أروقة أحد المستشفيات في البرازيل، يحمل صموئيل هوفمان، البالغ من العمر 12 عامًا، غيتاره وبعض المسابح التي يصنعها بيديه، ليقدّم للأطفال المرضى لحظات من الفرح والرجاء. فمنذ كان في التاسعة من عمره، بدأ هذا الطفل من مدينة بروسك في ولاية سانتا كاتارينا بزيارة المرضى، حيث يغني لهم ويصلّي معهم ويهديهم مسابح صغيرة من صنعه.
بدأت مبادرة صموئيل عندما دعته الأخت تيريزينيا لمرافقتها إلى قسم الأطفال في أحد المستشفيات. في البداية كان يصطحب غيتاره ليغني للأطفال، لكنه أراد لاحقًا أن يترك لهم شيئًا يذكّرهم بالصلاة، فبدأ بصناعة المسابح وتوزيعها. ويستخدم اليوم بذور نبتة تُعرف في البرازيل باسم «دموع العذراء» لصناعة هذه المسابح، التي أصبحت تحمل رسالة محبة وإيمان للمرضى.
ومع مرور الوقت، اكتشف صموئيل تأثير هذه الهدية البسيطة في حياة من يتلقاها. ويروي أنه قدّم مسبحة قبل أكثر من شهرين لرجل في قسم المرضى البالغين، ثم أخبرته امرأة لاحقًا أن هذه المسبحة دفعته إلى التفكير بالإيمان، بعدما كان بعيدًا عنه، بل بدأ يتساءل حول المعمودية.
ويعود ارتباط صموئيل بصلاة المسبحة إلى طفولته، إذ كان يذهب يوميًا في السابعة مساءً إلى منزل جدته للصلاة معها. ويقول إن هذه الصلاة شكّلت بداية مسيرته الإيمانية، بل ساعدت أيضًا في تغيير حياة عائلته الروحية، إذ شجّعت والديه لاحقًا على الزواج في الكنيسة الكاثوليكية.
اليوم، يشارك صموئيل في حياة رعيته، فهو خادم مذبح وعضو في فريق الموسيقى الكنسي، كما يواصل زيارة المرضى برفقة مجموعة من أصدقائه الذين انضموا إلى هذه المبادرة. ورغم انتشار مقاطع زياراته على وسائل التواصل الاجتماعي، يؤكد أنه لا يبحث عن الشهرة، بل يريد فقط أن يعيش الرسالة التي يشعر أن الله أوكلها إليه.
ويؤكد الطفل البرازيلي أن خدمة الآخرين لا ترتبط بالعمر، فحتى الأطفال قادرون على صنع الخير من خلال أعمال بسيطة. ويقول إن لقاء المرضى علّمه تقدير النعم اليومية وعدم التذمر من الأمور الصغيرة، لأن هناك أشخاصًا يواجهون آلامًا أكبر.
ومن خلال المسابح التي يصنعها وزياراته للمستشفيات، يريد صموئيل أن ينقل للآخرين الرجاء الذي يجدُه في الصلاة، داعيًا الجميع إلى التقرّب من العذراء مريم والصلاة دائمًا، لأنها «أمّ في السماء ترافق أبناءها في كل الظروف».
الله أوكل إليّ هذه الرسالة: طفل برازيلي يصنع المسابح للأطفال المرضى






