أعلنت الكنيسة الكاثوليكية تطويب 20 كاهنًا استشهدوا من أجل إيمانهم عام 1936، خلال الاضطهاد الديني الذي شهدته إسبانيا، وذلك في احتفال أقيم السبت 17 تشرين الأول 2026، في كاتدرائية القديسة مريم بجزيرة إيبيزا الإسبانية، وترأسه الكاردينال مارتشيلو سيميرارو، رئيس دائرة دعاوى القديسين، ممثلًا البابا لاون الرابع عشر، في أول احتفال تطويب يُقام في جزر البليار.
وخلال الاحتفال، الذي شارك فيه أسقف إيبيزا المطران فيسنت ريباس براتس، وعدد من الكهنة والمؤمنين، تُليت الرسالة الرسولية للبابا لاون الرابع عشر التي أُعلن بموجبها إدراج الكاهن خوان توريس توريس ورفاقه التسعة عشر في عداد الطوباويين، بعدما قدّموا حياتهم شهادة لإيمانهم بالمسيح خلال موجة الاضطهاد الديني التي اجتاحت إسبانيا في النصف الأول من القرن العشرين.
وفي عظته، أكد الكاردينال سيميرارو أن شهادة هؤلاء الكهنة لا تنتمي إلى الماضي وحده، بل تحمل رسالة للمسيحيين اليوم، مشيرًا إلى أن الأمانة للمسيح لا تظهر فقط في المواقف الاستثنائية، وإنما تُختبر أيضًا في الخيارات اليومية، عندما يصبح الغفران أصعب من الاستسلام للضغينة، أو عندما يتطلب الدفاع عن الآخرين شجاعة في مواجهة سوء الفهم والرفض.
واستذكر الكاردينال بصورة خاصة الكاهن الشاب خوان توريس توريس، الذي كان يبلغ من العمر 24 عامًا، ولم يكن قد مضى على سيامته الكهنوتية سوى شهرين عندما قُتل وأُلقي جسده في البحر. وأوضح أن قِصر خدمته الكهنوتية لا يقلّل من قيمة دعوته، لأن ثمار الدعوة لا تُقاس بطول سنوات الخدمة، بل بالأمانة التي تُعاش بها وببذل الذات من أجل المسيح.
وأشار إلى أن بقية الكهنة الطوباويين قُتلوا خلال الأحداث الدامية نفسها، بعدما اقتيد بعضهم إلى قلعة إيبيزا، حيث لقوا مصير رفاقهم. وشدد على أن اتباع المسيح يعني الاستعداد للشهادة له، حتى عندما تتطلب هذه الشهادة تضحيات كبيرة، مؤكدًا أن الإيمان لا يعفي المؤمن من المحن والاضطهادات، لكنه يمنحه القوة لمواجهتها.
وأوضح رئيس دائرة دعاوى القديسين أن الشهيد في المفهوم المسيحي ليس من يبحث عن الموت، بل من يرفض إنكار المسيح حتى عندما يعرّضه الثبات في إيمانه لخطر الموت. وأضاف أن عظمة الشهادة لا تكمن في العنف الذي يتعرض له الإنسان، بل في المحبة التي يبقى أمينًا لها، لأن الاستشهاد لا يمجّد الموت، وإنما يعلن أن الموت ليست له الكلمة الأخيرة.
وأكد الكاردينال أن أمانة الشهداء ليست مجرد بطولة بشرية، بل ثمرة نعمة الله وعمل الروح القدس الذي يسند الإنسان في ضعفه، مشددًا على أن الكنيسة لا تحتفي بقوة أشخاص استثنائيين، بل بأمانة مؤمنين ثبتوا في المحبة ولم يسمحوا لكراهية الآخرين بأن تتحول إلى كراهية في قلوبهم.
واختتم عظته بالدعوة إلى الاقتداء بالشهداء في الحياة اليومية، قائلًا إن الاحتفال بهم لا يدفع المؤمنين إلى طلب حياة خالية من الصعوبات، بل إلى الصلاة من أجل عدم فقدان المسيح وسط المحن، وعدم الاستسلام للخوف، والثبات في المحبة رغم التحديات.
الكنيسة تعلن تطويب 20 كاهنًا استشهدوا من أجل إيمانهم في إسبانيا






