الكاردينال كوخ: ليصبح دم شهداء الأرمن بذار وحدة الكنيسة

بعث عميد الدائرة الفاتيكانية لتعزيز وحدة المسيحيين الكاردينال كورت كوخ برسالة إلى المشاركين في احتفال مسكوني أقيم مساء أمس الخميس في بازيليك القديس برتلماوس بروما في ذكرى عمليات الإبادة بحق الشعب الأرمني التي ارتُبكت على يد الإمبراطورية العثمانية بين عامي ١٩١٥ و١٩٢٣، والتي يُطلق عليها الأرمن تسمية Medz Yeghern التي تعني “الجريمة الكبرى” أو “الشر الأكبر”. نظمت اللقاء جمعية سانت إيجيديو بالتعاون مع الكنيسة الأرمنية في إيطاليا والمعهد الحبري الأرمني بروما.
أكد نيافته أن اضطهاد المسيحيين ما يزال مستمرا في عالم اليوم، لا بل ازداد تفاقماً في بعض المناطق وتمنى أن تصبح دماء الشهداء الأرمن المسيحيين بذرة للوحدة المستقبلية بين جميع أعضاء جسد المسيح، الممزق بدافع الانقسامات. وتوقف المسؤول الفاتيكاني عند المرسوم الصادر عن المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني عام ١٩٦٤ بعنوان Unitatis redintegratio أو “استعادة الوحدة” الذي تحدث عن كيفية التعرف على غنى المسيح والأعمال الفضيلة التي يقوم بها الآخرون، إذ يشهدون للرب وصولا إلى حد التضحية بحياتهم وإراقة الدماء، وهو أمر صالح ومفيد، كما أكدت الوثيقة. واعتبر كوخ أن المجمع الفاتيكاني الثاني شاء أن يكرّم الشهداء المسيحيين المنتمين إلى مختلف التقاليد، كما رأى فيهم ومعهم وحدة حقيقية بالروح القدس، حسبما جاء في الدستور العقائدي حول الكنيسة Lumen gentium أو “نور الأمم”.
بعدها شدد نيافته على أن هذه القناعة تتجدد اليوم من خلال إحياء ذكرى الشهداء المسيحيين الأرمن الذين سقطوا مطلع القرن الماضي. وذكّر بأن عبارة “استشهاد” في أصلها اليوناني تعني أيضا “الشهادة”، لافتا إلى أن هؤلاء المؤمنين الذين قضوا يذكروننا اليوم ويشهدون على أن الاستشهاد ليس مجرد ظاهرة هامشية للمسيحية، بل هي قلبها النابض وفي الاستشهاد تتماهى الكنيسة مع المسيح، الذي هو الشاهد الأعظم على محبة الله.
هذا ثم أوضح الكاردينال كوخ أن الشهداء المسيحيين الأرمن يندرجون ضمن كتاب الشهداء الذي تحدث عنه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، والذي يوحّد المسيحيين، بغض النظر عن الانقسامات القائمة فيما بينهم، في إطار ما يُعرف بمسكونية الدم. وأضاف نيافته أنه على الرغم من نهاية الأنظمة الدكتاتورية الكبرى التي عرفها القرن العشرون ما يزال اضطهاد المسيحيين مستمراً في العديد من مناطق العالم، لا بل ازداد تفاقماً، مذكرا بأن كنيسة القرون الأولى كانت مقتنعة بأن دماء الشهداء هي بذرة تنبت منها المسيحية وتمنى أن تمهد التضحيات التي يقدمها شهداء اليوم للشركة في جسد المسيح الواحد، الذي يعاني من انقسامات كثيرة.
من بين المشاركين في اللقاء رئيس جمعية سانت إيجيديو ماركو إيمباياتسو الذي دعا المؤمنين إلى عيش هذه الذكرى، ذكرى عمليات الإبادة الأرمنية التي يتم إحياؤها في الرابع والعشرين من أبريل نيسان من كل عام، في ضوء قيامة الرب يسوع المسيح من بين الأموات، خصوصا في زمن الفصح الذي نعيشه اليوم. كما شدد على ضرورة أن يشكل هذا اللقاء المسكوني مناسبة للصلاة على نية السلام في العالم.