في وقت تستعد فيه الأرض المقدسة للاحتفال بأسبوع الآلام وعيد الفصح، في ظل الأوضاع الصعبة، أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع عميد دائرة الكنائس الشرقية الكاردينال كلاوديو غوجيروتّي الذي شجع المؤمنين الكاثوليك حول العالم على المشاركة في حملة جمع التبرعات التقليدية من أجل الكنيسة في الأرض المقدسة والتي تُنظم سنوياً يوم الجمعة العظيمة، مشيراً إلى أن سكان المنطقة فقدوا كل شيء نتيجة الأوضاع الراهنة والمسألة باتت تتعلق بالبقاء، لذا فإن من واجب المسيحيين أن يعيدوا إليهم الرجاء المفقود.
مما لا شك فيه أن حملة جمع التبرعات ستجري هذا العام في سياق مطبوع بالحرب التي يبدو آنها آخذة بالتمدد في الشرق الأوسط وأبعد من حدود المنطقة. لذا تكتسب أهميةً كبرى مشاركةُ المؤمنين الكاثوليك بسخاء في هذه الحملة، كما قال نيافته، معرباً عن قلقه حيال تأزم الأوضاع. وقال إن لديه انطباعاً بأن الجزء الأكبر من هذا العالم لم يُدرك بعد حجم المأساة التي تعيشها حضارتنا، مشيراً إلى من يخوضون الحروب اليوم يدمّرون كل ما تمّ بناؤه بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا الدمار لا يقتصر على المثل والمبادئ إنما يشمل أيضا البشر والحجر. وأكد نيافته أن الرغبة في السيطرة على الآخرين وإخضاعهم بالقوة هي مشروع انتحار للبشرية جمعاء، كما أنها تجديف على الله، مذكرا المسيحيين بأن الرب يسوع يطلب منا أن نحبّ الأعداء كحبنا لنفسنا.
بعدها لفت المسؤول الفاتيكاني إلى أن حملة جمع التبرعات هذا العام تتطلب تحمّل المسؤوليات تجاه الأخوة والأخوات المسيحيين في الأرض المقدسة الذين يموتون بسبب جنون العنف، وهم يفتقرون إلى مقومات الحياة الأساسية. ولا بد أن نقاسمهم هذه المعاناة لأننا كلنا أعضاء في الجسد الواحد. هذا ثم أوضح نيافته أن الجماعات المسيحية في المنطقة تخشى اليوم على نفسها، وهي بالتالي تسعى إلى الهروب والهجرة، وضرب مثل ما حصل في سوريا حيث فقدت البلاد نسبة ثمانين بالمائة من المكون المسيحي خلال سنوات قليلة.
وقال إن الأرض المقدسة تواجه اليوم خطر فقدان المسيحيين، مع أنها الأرض حيث عاش الرب يسوع وحيث وُلدت الكنيسة وحيث عُقدت المجامع الأولى. وينبغي ألا تستسلم الكنيسة لهذا الواقع ويجب ألا تتخلى عن تلك الجماعات لأنها جزء لا يتجزأ من الكنيسة الجامعة، مع أن التمييز الذي تعاني منه يستهدف باقي الأقليات في المنطقة. وذكّر نيافته بأن هذه الجماعات المسيحية هي قديمة جداً وتتمتع بإيمان مسيحي نقي وبروح التضامن، وتساءل من يمكن أن يحميها اليوم؟ من يمكن أن يحافظ على هويتها؟
وفي وقت كانت تُستخدم فيه تبرعات الجمعة العظيمة لتمويل مشاريع تنموية وإعادة ترميم دور العبادة، لفت الكاردينال كلاوديو غوجيروتي إلى أن المسألة باتت اليوم تتعلق بالاستمرارية والبقاء، مؤكدا أن الكنيسة تبذل ما في وسعها لإنقاذ الأرواح. وهذه الجهود لا تقتصر فقط على المسيحيين إذ تشمل كل شخص محتاج. وقال إن الخطر لا يتعلق بالأرض المقدسة وحسب لأن رقعة الحرب باتت تتسع بشكل مخيف ويبدو أن لا أحد يعي تبعاتها السياسية والإنسانية والدينية.
في ختام حديثه لموقعنا الإلكتروني أكد عميد دائرة الكنائس الشرقية أن حملة جمع التبرعات من أجل الأرض المقدسة تود أن تقول اليوم للجميع إن ثمة أشخاصاً يتألمون، وهم يعيشون في المناطق التي يتنفس فيها الناس الهواء الذي تنفسه الرب يسوع. وأضاف: دعونا لا نترك الطبيعة المقدسة التي تميز تلك الأماكن وهؤلاء الأشخاص تزول، لأن ما يوجد هناك هو رمز بالنسبة للعالم كله.
الكاردينال غوجيروتي يحدثنا عن حملة جمع التبرعات من أجل الأرض المقدسة






