الكاردينال زوبي: الحروب لا تُحل بواسطة الأسلحة بل من خلال الحوار

في الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب في أوكرانيا أقامت جماعة سانت إيجيديو أمسية صلاة في بازيليك القديسة مريم في تراستيفيري بروما، ترأسها الكاردينال ماتيو زوبي، رئيس مجلس أساقفة إيطاليا، الذي أكد أن جلّ ما تريده الكنيسة هو أن تصمت الأسلحة وأن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين المتنازعين وأن تُعبَّد الطريق نحو السلام.
ألقى نيافته أثناء أمسية الصلاة كلمة مشدداً على ضرورة الصلاة دوماً على نية السلام بدون كلل أو تعب وقال إنه في هذا الزمن الذي لم نعد معتادين فيه على الانتظار ما تزال الصلاة تتطلب من المؤمنين المثابرة وعدم الاستسلام للإحباط وعدم الانجرار وراء العادات. واعتبر الكاردينال زوبي أن الصلاة هي أيضا شكل من أشكال التمرد: إنها تمرد على الشر والحرب وعلى عولمة اللامبالاة – التي تحدث عنها دوما البابا فرنسيس – والتي تجعلنا نقبل بما لا يمكن قبوله.
بعدها ذكّر رئيس مجلس أساقفة إيطاليا بأن الكنيسة تطالب بوقف القتال وإفساح المجال أمام بلوغ السلام وهذا هو فحوى النداءات العديدة التي أطلقها البابا لاون الرابع عشر، مشيراً إلى أن السنوات الأربع الماضية كانت مؤلمة وشكلت مصدر عار للبشرية كلها، كما قال البابا فرنسيس. وأضاف نيافته أن هذا العار ازداد اليوم. وقال زوبي إن الحروب والصراعات لا تُحل بواسطة الأسلحة إنما من خلال الحوار، مؤكدا أن هذا أمر ممكن لكنه يتطلب جهداً من قبل الجميع، لاسيما من قبل أوروبا. كما لا بد أن يُستعاد هذا الحس الاجتماعي في العمل معاً من أجل بلوغ هدف متقاسم، وهذا الهدف الذي ينبغي أن نسعى إليه جميعاً هو “فصح السلام”، إنه الانتصار الذي يتحقق من خلال المثابرة على الصلاة والإصغاء إلى صراخ المتألمين والتحرر من التعب والقنوط.
مما لا شك فيه أن جماعة سانت إيجيديو جندت طاقاتها منذ بداية الحرب وتضامنت مع السكان المنكوبين في أوكرانيا، وبفضل تواجدها في البلاد منذ العام ١٩٩١ تمكنت من إنشاء شبكة من المساعدات الإنسانية وأقامت خمسة مراكز لاستقبال المهجرين داخلياً، بينها ثلاثة في كييف، هذا فضلا عن التزامها في توزيع المساعدات الإنسانية على المحتاجين في المناطق القريبة من جبهات القتال. وقد تمكنت الجماعة من إرسال مائتين وثلاث عشرة شحنة من المساعدات إلى أوكرانيا وهي عبارة عن أربعة آلاف وأربعمائة وخمسين طناً من المعونات الإنسانية.
وإذ سلط الكاردينال زوبي الضوء على التزام الجماعة الكاثوليكية في أوكرانيا أكد أن المساعدات تمد الأشخاص بالأمل وتمنحهم الدفء، وقال إن العالم يحتضر نتيجة غياب المحبة، وبسبب حقد البشر. من هذا المنطق حثّ رئيس مجلس أساقفة إيطاليا المؤمنين على الاستمرار في ابتهال نعم الله الكلي القدرة كي يستطيع كل واحد منا أن يواجه غياب المحبة في العالم بواسطة المحبة الموجودة بداخلنا.
في ختام أمسية الصلاة أنشدت مجموعة من المؤمنين ترنيمة باللغة الأوكرانية بشكل فاجأ الحاضرين، وهؤلاء المرنمون هم شبان وشابات أوكرانيون اختبروا من خلال هذا النشيد شيئا من الحرية التي يتوقون إليها، وشعروا بأنهم موجودون في ديارهم، في هذا البلد الجريح الذي يعاني من الحرب منذ فترة طويلة.
على صعيد آخر وفي الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية حذر مسؤولون أمميون من تفاقم الكلفة الإنسانية للصراع، وشددوا على ضرورة التوصل فوراً إلى وقف إطلاق نار، بشكل كامل وغير مشروط، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للمنظمة الأممية. وقال بهذا الصدد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في أوكرانيا إن العام الفائت كان الأكثر دموية بالنسبة للمدنيين منذ بدء الغزو الروسي الشامل في العام ٢٠٢٢، إذ قُتل ما لا يقل عن ألفين وخمسمائة مدني أوكراني وأصيب أكثر من اثني عشر آلفاً آخرين العام الماضي ما يمثل زيادة تجاوزت الثلاثين بالمائة مقارنة بالعام ٢٠٢٤، وفقاً للمسؤول الأممي.