الكاردينال بارولين يؤكد أن الحوار وحده كفيل في إنهاء أزمات العالم

أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، أن آفاق السلام في أوكرانيا لا تزال غائبة، معرباً عن أسفه إزاء استمرار التصعيد العسكري الذي يجعل إنهاء الحرب أكثر صعوبة. وجاءت تصريحاته على هامش تقديم كتاب بعنوان “فصح السلام.. من يوحنا الثالث والعشرين إلى البابا لاون الرابع عشر نحو يوبيل العام ٢٠٣٣”، حيث تناول عدداً من أبرز الأزمات الدولية الراهنة، مجدداً دعوة الكرسي الرسولي إلى الحوار ونبذ العنف وبناء جسور التفاهم بين الشعوب.
في معرض حديثه عن الحرب في أوكرانيا، أشار بارولين إلى أن التطورات الأخيرة تدل على اتجاه معاكس لما يأمله المجتمع الدولي، إذ تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة، بينما تبدو فرص التوصل إلى تسوية سلمية شبه معدومة. واستند في تقييمه إلى المعلومات التي نقلها أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول عقب عودته من زيارة إلى أوكرانيا استمرت ستة أيام وقال إن البلاد شهدت خلال الأيام الماضية واحدة من أعنف الهجمات منذ اندلاع الحرب، ما يعكس، حسبما قال نيافته، حجم المعاناة التي ما زال المدنيون يعيشونها، ويؤكد الحاجة الملحة إلى مضاعفة الجهود الدبلوماسية لإيقاف القتال.
هذا ثم تطرق نيافته إلى الملف الإيراني، معرباً عن قلقه من تعثر مسار التفاهمات السابقة، ومشيراً إلى أن الاتفاق الذي كان يعوَّل عليه لم يعد قائماً بالصورة التي كان مأمولاً أن يحققها. وأضاف أنه لا يستطيع التكهن بما ستؤول إليه الأزمة، معتبراً أن أحداً لا يملك تصوراً واضحاً لكيفية انتهائها، لكنه شدد على ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق مستقر يخدم مصلحة إيران والمنطقة والعالم بأسره، لأن استمرار الأزمات من دون حلول يهدد الأمن والاستقرار الدوليين.
فيما يتعلق بقطاع غزة، علق المسؤول الفاتيكاني على التقارير التي تحدثت عن إقامة الجيش الإسرائيلي جداراً في القطاع، مؤكداً أن موقف الكرسي الرسولي ثابت ولم يتغير. واختصر هذا الموقف بشعار واضح: “لا للجدران، نعم للجسور”، في إشارة إلى أن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر مزيد من الحواجز والانقسامات، بل من خلال الحوار والتعاون وإيجاد سبل للتعايش بين الشعوب.
ولم تخلُ كلمات نيافته من الحديث عن أعمال العنف التي شهدتها مدينة بولونيا الإيطالية عقب وفاة الشاب عبد الرحيم فقير، معرباً عن أسفه لما حدث، ومشدداً على أهمية الوصول إلى الحقيقة عبر التحقيقات القضائية وفي أجواء من الهدوء والاحترام الكامل للقانون. وأكد أن اللجوء إلى العنف لا يمكن أن يكون وسيلة لمعالجة الأزمات أو تحقيق العدالة، لأن العنف لا يقدم حلولاً بل يؤدي إلى تعميق الانقسامات وزيادة التوتر.
بعدها، جدد الكاردينال بارولين التأكيد على الدور الذي ترى الكنيسة الكاثوليكية أنه يقع على عاتقها في نشر ثقافة السلام والحوار، خاصة في ظل تصاعد خطاب الكراهية والعنف في عدد من المجتمعات. وأوضح أن الكنيسة ستواصل رفع صوتها دفاعاً عن قيم المصالحة والعيش المشترك، حتى وإن لم تظهر النتائج بشكل فوري. واستشهد نيافته في هذا السياق بمثل الزارع الوارد في الإنجيل، معتبراً أن الكلمات الداعية إلى السلام تشبه البذار التي تحتاج إلى وقت كي تعطي ثمارها، وأن من واجب الكنيسة الاستمرار في زرع هذه القيم وعدم التوقف عن الدعوة إلى التفاهم والمصالحة.
وختم الكاردينال بارولين بالتشديد على أن الإصرار على نشر ثقافة الحوار والاحترام المتبادل يبقى ضرورة ملحة، لأن المجتمعات لا تستطيع بناء مستقبل آمن ومستقر إلا على أساس التعايش السلمي والتعاون، بعيداً عن العنف والصدام، مشيرا إلى أن رسالة الكنيسة تتطلب مواصلة العمل من أجل سلام حقيقي وبناء، يخدم الإنسان ويصون كرامته ويمنح الشعوب أملاً بإمكانية تجاوز النزاعات عبر الحوار عوضا عن المواجهة.