ترأس أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، في البازيليك الصغرى لسيدة شبه الجزيرة العربية، الاحتفال برفع كنيسة “الأحمدي” إلى رتبة “بازيليك صغرى”. ووجه الكاردينال فكره إلى الكثيرين حول العالم الذين يضطرون للبحث عن مكان آمن بسبب “الحروب، أو الفقر، أو الكوارث الطبيعية، أو غيرها من الصعوبات”.
منذ تشييدها كأول كنيسة كاثوليكية في الكويت والخليج العربي، “وجد عدد لا يحصى من المسيحيين الحماية في مريم”. واليوم، كما في الماضي، يتوجه الفكر إلى “العديد من الأشخاص في جميع أنحاء العالم الذين يضطرون للبحث عن مكان آمن” بسبب “الحروب، أو الفقر، أو الكوارث الطبيعية، أو غيرها من الصعوبات”. بهذه الكلمات تحدث أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين عن أهمية كنيسة سيدة شبه الجزيرة العربية، مترئساً صباح الجمعة، الاحتفال برفع كنيسة الأحمدي إلى رتبة بازيليك صغرى. وفي المراسم التي توجت زيارته للبلاد، تذكر الكاردينال بارولين أصول هذا الصرح الذي بُني على رمال الصحراء عام ١٩٨٤، عندما قامت مجموعة صغيرة من الأجانب الذين قدموا للعمل في صناعة النفط ببناء كابلة متواضعة مكرسة للعذراء.
وتابع الكاردينال بارولين موضحاً أن التعبد لهذا اللقب المريمي “نما باستمرار”، حتى بُنيت الكنيسة بعد سنوات قليلة بمباركة البابا بيوس الثاني عشر لتمثال “سيدة شبه الجزيرة العربية” الخشبي المنحوت من خشب أرز لبنان. وذكر كيف أن مريم كانت أول من “وجد ذات يوم ملجأً في تلك الأراضي الصحراوية نفسها”، حيث اعتنت بطفلها يسوع، وعاشت “لحظات فرح ولحظات محنة، لحظات رحيل وهروب، كما عاشت لحظات عودة، وكانت تحفظ كل هذه الأمور في قلبها”. وهي التي تُعلِّم الذين يبحثون عن ملاذ آمن أن “يحفظوا في أعماق قلوبهم” الطفل يسوع، وأن “يدافعوا عن الإيمان” به مهما كانت الظروف.
وفي تعليقه على الإنجيل الذي تقدّمه الليتورجيا ورداً على سؤال: “من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟”، أوضح الكاردينال بارولين أنه لا يمكننا “حقاً أن نستقبل الطفل يسوع في بيوتنا وبين أذرعنا ما لم نعترف بهويته الحقيقية وكل ما تقتضيه”. وأضاف أنه لو كان المسيح مجرد “نبي من بين كثيرين” أو مجرد “رجل صالح ومثال أخلاقي”، لما كان قادراً على “تحويل حياتنا” في أعمق مستوياتها كما يفعل. وعلى مثال بطرس الذي أجاب: “أنت هو المسيح، ابن الله الحي”، تقوم الدعوة للاعتراف والشهادة بأن يسوع المسيح هو “إله حق وإنسان حق”، بينما يجعل الروح القدس المؤمنين قادرين على “الإيمان بالقلب والاعتراف بالشفاه” بأن يسوع هو الرب وأن الله أقامه من بين الأموات.
وأشار أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان إلى أنه رغم كون البشر قد وُلدوا في الخطيئة، إلا أنهم “يُولدون من جديد” بالمعمودية، ليصبحوا “خلقاً جديداً، وأعضاءً في الكنيسة، ومواطنين سماويين”، قادرين على أن يُعلنوا أن المسيح هو المخلص “بإيمان ويقين”. وسلط الضوء “بألم” على أنه في ظل العلمنة التي “تبدو وكأنها تتقدم بدون تباطؤ”، نرى اليوم “كيف أن الكثيرين في عالمنا لا يعرفون المسيح أو ينكرون هويته”، ومع ذلك “تؤكد الكتب المقدسة أن الذين يقبلونه، يعطيهم السلطان لكي يصيروا أبناء الله”.
وأعرب الكاردينال بارولين عن أمله في أن تساهم كنيسة سيدة شبه الجزيرة العربية، بعد رفعها لرتبة بازيليك، في تعزيز “الإيمان والرجاء والمحبة” لدى جميع الذين يجتمعون فيها، وقال: “عسى أن تكونوا هيكل الله، حجارة حية أشد لمعاناً من النجوم، وأكثر روعة من أي بناء حجري”، مؤكداً أن “الجمال الحقيقي لا يوجد في المظهر الخارجي، بل في جمال الروح”. وتمنى أن تبقى البازيليك مكاناً للحج، “يجذب المزيد من الأشخاص الذين يبحثون في مريم – المكللة باثني عشر كوكباً – عن الراحة من أتعابهم”، وحثّ الجميع على اختيار يسوع والاقتراب من قلبه، هو “الحجر الحي الذي يتفجر منه، حتى في جفاف الصحراء، نهر من الماء الحي”.
وفي الختام، أعاد أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين التأكيد على دعوة الرب “للاعتراف به واتباعه، لكي نصبح حجارة حية في بناء كنيسته”. وعن كنيسة سيدة شبه الجزيرة العربية، شدد على رابطها القوي بروما وبطرس وخلفائه، قائلاً: “الكنيسة هي بطرس، الكنيسة هي مريم. الكنيسة هي الصخرة والحصن، وهي الأم والرحمة، وملجأ للخطأة”. واختتم بدعوة المؤمنين لكي لا يخافوا من أن يقدّموا شهادة الإيمان، موكلاً دولة الكويت ومواطنيها وجميع المسيحيين إلى حماية “سيدة شبه الجزيرة العربية” – شفيعة شبه الجزيرة بأكملها.
الكاردينال بارولين: مع المسيح، تصبح الصحراء أيضًأ مكانًا آمنًا للذين يبحثون عن الحماية






