ترأس أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الاحتفالات بالذكرى السبعين لتأسيس مستشفى سان جوفاني روتوندو، الذي أسسه القديس بادري بيو. شارك أكثر من ألف مؤمن وكاهن ومسؤول في الاحتفالات التي أقيمت في الموقع نفسه الذي ألقى فيه قديس بييتريلتشينا كلمة الافتتاح في ٥ أيار مايو ١٩٥٦. الأب موسكوني، رئيس المؤسسة: “نبوءة بيت تخفيف المعاناة لم تنتهِ بعد، ولا تزال هناك صفحات كثيرة لنكتبها”.
“تعالوا إلي جميعا أيها المرهقون المثقلون، وأنا أريحكم”؛ كأن مستشفى “Casa Sollievo della Sofferenza” (بيت تخفيف المعاناة) قد وُلد تحديداً من حنان يسوع اللامتناهي، الذي وجد في قلب القديس بيو صدىً فريداً وخصبًا. إنَّ يسوع يريد أن يمنح الراحة لجميع المتعبين، ويرفع عنهم الألم ويدعوهم للاقتراب من قلبه الوديع والمتواضع. لقد استجاب القديس بيو لرغبة المسيح هذه، وأدرك أن محبةً عظيمة للفقراء والمتألمين يجب أن تتدفق من خبرة الألم الغامضة التي عاشها”. هذا ما قاله أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان، الكاردينال بييترو بارولين، خلال العظة التي ألقاها بمناسبة الذكرى السبعين لافتتاح مستشفى “Casa Sollievo della Sofferenza”، المستشفى الذي أراده القديس بيو في سان جوفاني روتوندو وافتتحه في ٥ أيار مايو ١٩٥٦.
وأضاف الكاردينال بارولين: “عادة ما يولد الألم الضياع والغضب، وغالباً ما يشعر المتألم بالحنق والإحباط، لأنَّ الألم لديه قوة على تحطيمنا. أما المحبة، فلها القدرة على الرفع ومنح التعزية. لهذا السبب أراد القديس بيو هذا البيت، حيث لا يزال الكثيرون يخففون من معاناة الآخرين عبر الرعاية الطبية، والاهتمام بالمريض، وبأعلى درجات الكفاءة المهنية. إنه التخفيف الذي يجد هنا بيته حقاً، ونحن جميعاً ممتنون بعمق لهذه الخدمة الثمينة”. وقد شارك في الحدث آلاف المؤمنين والكهنة والرهبان والسلطات المدنية والعسكرية، وافتتح بتطواف بذخائر القديس إلى مدخل المستشفى، في النقطة عينها التي ألقى فيها القديس بيو خطابه الافتتاحي.
وبخصوص اسم المؤسسة، ذكّر الكاردينال بارولين بكلمات القديس يوحنا بولس الثاني في أيار مايو ١٩٨٧ حين قال: “تخفيف المعاناة: في هذا التعبير العذب تتلخص إحدى الرؤى الجوهرية للمحبة المسيحية، تلك المحبة الأخوية التي علمنا إياها المسيح”. وأضاف: “يسرني جداً أن أنقل إليكم دعم وقرب قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، الذي يود أن يعيد التأكيد على ثقته في عمل القديس بيو وفي جميع العاملين هنا من أطباء وممرضين وكوادر صحية وإداريين، لصالح آلاف الأشخاص الذين يتلقون العلاج”.
هذا المستشفى الذي بدأ كمركز خيري يضم ٢٥٠ سريراً، يُعد اليوم واحداً من أهم المستشفيات الجامعية في إيطاليا. ففي عام ٢٠٢٥ وحده، سجل أكثر من ٣٥ ألف حالة دخول للمستشفى وأكثر من مليون ومئة ألف خدمة عيادات خارجية. وللعام السابع على التوالي، أدرجت مجلة “نيوزويك” مستشفى “Casa Sollievo della Sofferenza”، ضمن أفضل مستشفيات العالم، والأول بين مستشفيات جنوب إيطاليا. وباعتباره معهداً للبحث العلمي والرعاية، يطور المشفى أبحاثاً في أعصاب الأورام والتشخيص بمشاركة أكثر من ١٥٠ باحثاً، مع مختبرات متطورة للطب التجديدي.
واختتم الكاردينال بارولين عظته بالقول “لنعد ضبط أنفسنا على الكلمات التي نطق بها القديس بيو من هذا الموقع لسبعين سنة خلت: “إن ميليشيا جديدة مكونة من التضحية والمحبة على وشك أن تنهض لمجد الله ولتعزية النفوس والأجساد المريضة. لا تحرمونا من مساعدتكم، وشاركونا في هذه الرسالة لتخفيف المعاناة الإنسانية”. وأضاف: “إلى الأمام بتواضع الروح والقلب مرفوع إلى العلى”. وأشار إلى أنه بعد كل هذه السنوات، قد يتسلل التعب، لكن “عسى أن تصل الراحة التي وعد بها يسوع تلاميذه إلى قلوبنا جميعاً، لتكون واحة سلام في الصحاري التي نُدعى لعبورها في عصرنا الحالي”.
من جانبه، أكد الأب فرانكو موسكوني، رئيس المؤسسة، على المهمة الأصلية وهي استقبال المريض كـ “ضيف للمسيح”، “Hospes Christi”، قائلاً: “إن النبوءة التي كانت مستشفى “Casa Sollievo della Sofferenza”، لمدة ٧٠ عاماً لم تنتهِ بعد، ولا يزال أمامها العديد من الصفحات لتكتبها، والكثير من الأرواح لتعالجها وتنقذها. إذا كنا هنا اليوم، فذلك لأننا جميعاً واثقون من هذه المهمة ومن استمرار النبوءة التي زُرعت على هذا الجبل منذ ٧٠ عاماً”.
الكاردينال بارولين: *بيت تخفيف المعاناة* هو نموذج للمحبة التي تو






