الكاردينال بارولين: العالم اليوم هو بأمس الحاجة إلى الرجاء المتأتي من الإنجيل

أجرى مدير مكتب التواصل التابع لدير أسيزي الراهب الفرنسيسكاني جوليو شيزاريو مقابلة مع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الذي ترأس، في الخامس عشر من الشهر الفائت، قداساً إلهياً في البازيليك العليا بأسيزي لمناسبة عرض رفات القديس فرنسيس في الذكرى المئوية الثامنة لموته.
في المقابلة التي نُشرت مساء الأربعاء قال بارولين إن زيارته لأسيزي جاءت تلبية لدعوة وُجهت إليه في تلك المناسبة، معرباً عن سروره إذ تسنت له فرصة تكريم رفات القديس فرنسيس، الذي يكتسب أهمية كبيرة بالنسبة للكنيسة الجامعة وللكاردينال شخصيا.
بعدها قال المسؤول الفاتيكاني إن جميع القديسين هم هبة للكنيسة، وهم بمثابة ردٍّ يقدمه الله لكنيسته في أزمنة مميزة، وكل واحد من هؤلاء يتجاوب مع متطلبات زمنه الخاص، وتشكل حياته رسالة للكنيسة والعالم. فيما يتعلق بالقديس فرنسيس، أشار الكاردينال بارولين إلى أنه من أهم القديسين الإيطاليين ويذكّرنا بمركزية الرب يسوع المسيح، وبأننا نتماهى معه من خلال المعمودية وباقي الأسرار التي ينالها المؤمن، مع أن هذا الأمر يتطلب منا جهداً شخصياً، إذ علينا أن نتجاوب مع نعمة الله.
وذكّر نيافته بأن القديس أغسطينس كان يقول “إن الرب خلقنا بدون مواقفتنا ولا يريد أن يخلصنا بدون موافقتنا”. ولفت بارولين إلى أن قديس أسيزي عرف كيف يتماهى تماما مع المسيح، ولم يتمكن من الاحتفاظ بهذا الإيمان بداخله إذ عاش ليعكسه في حياته وأعماله. كما لا بد أن تعرف الكنيسة – في كل زمان ومكان – كيف تجعل الرب يسوع محوراً وركيزة لحياتها، لأنه ليس لدينا كنز آخر سوى المسيح، وكل شخص يقودنا إليه يؤدي خدمة كبيرة لنا وهو هبة للكنيسة.
تابع نيافته حديثه لمدير مكتب التواصل التابع لدير أسيزي لافتا إلى أن مجتمعنا اليوم يعاني من الضياع ومن فقدان البوصلة على صعيد الضمائر والنفوس. لذا من الأهمية بمكان أن نقترح عليه شخصياتٍ عرفت كيف تصبح مرجعاً للناس، وقد جاء عرض رفات القديس فرنسيس ليلبي حاجة المؤمنين إلى نماذج ومثل يقتدون بها، مع أن هؤلاء القديسين عاشوا البطولية فيما نسعى نحن اليوم إلى عيش إيماننا في الحياة اليومية، ومما لا شك فيه أن هذا الحدث الذي جرى في أسيزي جاء بمثابة استمرارية ليوبيل الرجاء، لأن فرنسيس يشكل رسالة رجاء، كالرسالة التي تمحورت حولها السنة المقدسة.
لم تخل كلمات أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان في حديثه الصحفي من التطرق إلى الصراعات والتوترات الراهنة اليوم على الساحة الدولية، وقال نيافته إن المشهد الذي نراه اليوم يبعث على القلق الشديد، حيث تبدو علامات الرجاء هشة للغاية، لأنه إذا ما نظرنا إلى ما يجري من حولنا نشعر بالقلق! مع ذلك، بارولين يقول، ثمة علامات للرجاء موجودة لدى الناس الذين يرفضون الاستسلام أمام الوضع الراهن، بل يتفاعلون بطرق مختلفة ولا يتقبلون هذا الواقع كما هو. وهؤلاء الرجال والنساء يؤمنون بإمكانية بناء عالم جديد ومجتمع جديد وطريقة جديدة للعلاقات بين البشر.
واعتبر نيافته، في هذا السياق، أن إيماننا يمكن أن يتحول إلى دافع كبير للرجاء، لأنه يشدد على قيمة الأخوة، مذكراً بأنه في وقت نشعر فيه أننا محاطون بالخصوم والأعداء، تأتي رسالة القديس فرنسيس لتدعونا إلى محبة جميع الأشخاص، بما في ذلك الأعداء، وهذه هي رسالة الرب يسوع. وانطلاقاً من المحبة يمكننا أن ننال الرجاء، لأن هذه المحبة تسعى إلى بناء واقع من السلام والسكينة والتعاون بين جميع البشر. وهذه هي علامات الرجاء التي تتمثل في أشخاص لا يتقبلون الواقع بطريقة سلبية.
بعدها شدد المسؤول الفاتيكاني على ضرورة أن تتحول صرخة الاحتجاج هذه إلى نشاط سياسي، مع أن هذا الأمر ليس سهلاً، إذ نرى أقوياءَ الأرض غير متنبهين للأصوات التي تنطلق من القاعدة الشعبية. وأكد بارولين أن العمل من أجل بناء السلام يمنحنا الأمل والثقة، لافتا إلى ضرورة ألا نستسلم للواقع الراهن، وألا نشعر بالإحباط وألا نعتاد على نمط الحياة هذا وألا نقبل بأن يسود العنف والتسلط العلاقات بين البشر.
في ختام حديثه لمدير مكتب التواصل التابع لدير أسيزي أراد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان أن يذكّر الجميع بأن هذا الرجاء الذي نحتاج إليه ونبحث عنه اليوم يتأتى من الإنجيل.