الراعي يترأس قداس شكر على نعمة تطويب البطريرك الحويك في المعهد الماروني في روما

من روما البطريرك الراعي في قداس الشكر على نعمة تطويب البطريرك الياس الحويّك:
“من هو الوكيل الأمين الحكيم “
(متى 45:24)
من المعهد الحبري البطريركي الماروني في روما، الأحد ١١ ت١ ٢٠٢٦
نشكر الله معكم على قديسيه
في عام 1926، أقرّ البطريرك الحويك الدستور وحدّد فلسفته، أي الانسجام في التنوّع، وضرورة حماية هويّات جميع مكوّنات لبنان وخصوصيّاتها. وكان يرى في النظام الطائفي نظامًا للمشاركة بين مكوّنات مختلفة، يجمعها عهد العيش معًا بسلام، في انسجام الاختلافات، داخل دولة قائمة على ديمقراطية توافقية.
كان رجل كنيسة، وعمل بلا كلل من أجل تجديدها روحيًّا وتربويًّا واجتماعيًّا. أسّس رهبانية أخوات العائلة المقدّسة المارونيات عام 1895، انطلاقًا من قناعته بأنّ التربية والرسالة تشكّلان بُعدين لا ينفصلان من أبعاد القداسة. وشجّع المدارس، ودعم الرسالات وأعمال الرحمة، لأنّه كان يرى في الكنيسة لا مؤسّسةً مخصّصة للحفاظ على الماضي، بل أمًّا مدعوّة إلى بناء المستقبل.
كذلك، أسّس وكالة بطريركية في باريس عام 1890، والكلّية المارونية في روما عام 1891، والنيابة البطريركية في مصر، التي أصبحت لاحقًا أبرشية مستقلّة، والنيابة البطريركية في القدس عام 1893. وخلال حبريّته البطريركية، أُعلن تطويب الإخوة الثلاثة من آل مسابكي، الشهداء، عام 1925، وفُتحت دعاوى تطويب القديس شربل، والقديسة رفقا، والقديس نعمة الله الحرديني عام 1928.
وكان أخيرًا رجلًا ذا تكريس عميق لمريم العذراء. أحبّ العذراء مريم حبّ الابن لأمّه. وشاد مزار سيّدة لبنان في حريصا عام 1905، وافتُتح عام 1907، لكي يكون منارةً للصلاة والرجاء لجميع اللبنانيين. كما ارتبط اسمه بالنشيد «يا مريم، يا ملكة الجبال والبحار»، الذي أصبح الصلاة التي تتوجّه بها أجيال من اللبنانيين إلى أمّهم السماوية.
هكذا كان البطريرك الحويّك: راعيًا يصلّي، وأبًا يحبّ، وبنّاءً حكيمًا، وقائدًا قادرًا على النظر إلى ما يتجاوز زمنه. ولهذا، أصبح مدرسةً في الإيمان، وصفحةً مشرقةً في تاريخ الكنيسة، وضميرًا حيًّا في تاريخ لبنان.
واليوم، إذ ترفعه الكنيسة إلى مصافّ المكرَّمين على المذابح، تعلن أمام العالم أنّ الحياة التي تُعاش من أجل الله، وفي خدمة الإنسان، وفي محبّة الوطن، هي حياة تستحقّ أن تُقدَّم نموذجًا للأجيال، ونورًا قادرًا على إرشاد الطريق لجميع الذين يرغبون في جعل الإيمان قوّةً لبناء الإنسان والوطن.
عظيمٌ هو الله في قدّيسيه! آمين!