الراعي شارك في احتفال الرهبانية المارونية المريمية بعيد القديس أنطونيوس الكبير

شارك البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الرهبانية المارونية المريمية الإحتفال الذي ترأسه الرئيس العام للرهبانية الأباتي إدمون رزق في كنيسة دير سيدة اللويزة بمناسبة عيد القديس أنطونيوس الكبير، والذي تخلله رتبة تجديد النذور الرهبانية، بحضور لفيف من الأساقفة والأباء المدبرين العامين في الرهبانية وعموم ابناء الرهبانية العاملين في لبنان.
ووجه رزق كلمة ترحيبية في مستهل الإحتفال خص فيها الراعي بكلمات تعبر عن “مدى محبة الرهبانية وإعتزازها بغبطته الذي أمضى القسم الأكبر من سنوات خدمته في رحاب أديارها ومؤسساتها”، ومنوها “بالإنجازات التي حققها غبطته منذ دخوله الرهبانية منذ سبعين عاما.
وبعد أن حيا الأساقفة مرحبا بهم وشاكرا إياهم على حضورهم، توجه بكلمة أبوية إلى الرهبان في يوم تجديد عهودهم الرهبانية، حيا في مستهلها “الرهبان المسنين الحاملين تراث الرهبانية والرهبان العاملين في بلدان الإنتشار”. وقال: “يقولُ مؤسِّسُنا، مثلّثُ الرحمةِ، المطران عبدالله القراعلي في المصباح الرهبانيّ: “حقائِقُ الرَهبنةِ هي الطاعةُ والعفَّةُ والفقر. وهذه يَلزُمُنا الإرتباطَ بها بالنذرِ والوعدِ لله بحفظِها إلى الموتِ على موجبِ القانون، ليَصُحَّ بذلك وجودُ الرهبنة الذي هو حالُ الكمالِ ومذهبُ الكمال”. وهكذا تجمعُنا النذورُ وتُصبحُ أبعادًا لالتزامٍ واحد. وهي كأضلاعِ مثلّثٍّ: إذا غاب ضِلعٌ، سقطَ الكلُّ. فلا مُثلَّثَ دونَ أضلاعٍ ثلاثة. ولهذا وجُبَ علينا أن نفهمَها بجمالِ معناها الرُّهبانيّ:
الطاعةُ: توجِّهُ الإرادةَ نحو مشيئةِ الله.
العفّةُ: توحّدُ القلبَ ليكونَ كلُّه لله.
الفقرُ: يحرّرُ الإنسان من التعلّقِ بما هو ليس الله.
غيرَ أنَّ التقليدَ الروحيَّ يرى في الطاعةِ نذرًا جامعًا، لأنّها تُخضِعُ الإرادةَ، وهي أصعبُ ما في الإنسان. فمَن أطاعَ حقًّا، عاشَ الفقرَ والعفّةَ بصدق. يقولُ البابا لاوون الرابع عشر، في إحدى لقاءاتِه مع رُهبان زائرين: ” الطاعةُ هي مدرسةٌ للحريَّةِ في المحبةِ”.
أضاف: “اليومَ، أدعوكم للتمسُّكِ بالنذورِ والابتعادِ عن كلِّ ما يُضلّلُنا، كي نكونَ ورثةً مُستحقّينَ لهذه الرُهبانيّة العريقةِ. لنتمسّكْ بعودِ الصليبِ، فهو ليس غُصنًا يابسًا ولا ميتًا، بل هو الشجرةُ التي لا تموت: الصليبُ، مصدرُ الوحدةِ والحياة. وكلُّ أشجارِ الكتابِ المقدّس تلتقي فيهِ. يقولُ الربُّ يسوع: “وأنا، إذا رُفعتُ عن الأرضِ، أجذبُ إليَّ الجميع”.
وختم: “النذورُ هي أكثرُ من قانونٍ، هي عهدُ حبٍّ يجمعُنا في لقاءِ الحبيب.والحبيبُ يأتي إلينا، يسكنُ بيننا، ينادينا، ينقّينا، يشجذِّبُ أغصاننا التعِبة، الّتي تحملُ أثقالاً كثيرةً. يروينا ويجدّدُ تربتنا في تجديدِنا نذورِنا. فطوبى لنا إن قلبلناهُ وجعلنا من رهبانيّتِنا شجرةَ حياةٍ ساهرةٍ وثابتةٍ، تُعطي الثمرَ في أوانهِ وتُشبع الجياع. أطلبُ شفاعةَ أمِّنا مريم، سيّدةِ اللويزة، معلّمتِنا في عيشِ الطاعةِ والفقرِ والعفّة، قائدتِنا في التكرّسِ والطاعةِ لمشيئةِ الآب، والتسليمِ لعنايتِه. وهي الممتلئةُ نعمة، الّتي لا تحتاجُ للبحثِ عن الفرحِ خارجًا عنهُ”.
وبعد انتهاء الاحتفال برتبة تجديد النذور الرهبانية، توجه الحاضرون يتقدمهم الراعي والسفير البابوي المطران باولو بورجيا وعدد من الأساقفة بالإضافة إلى الكهنة والرهبان والوفد المرافق للراعي، وبعد أن بارك الراعي مائدة الطعام، وجه رزق كلمة ترحيبية بالحاضرين، مذكرا “بالإرتباط الكبير القائم بين الرهبانية والكنيسة وما يجمعهما”، مثنيا على “محبة البطريرك والأساقفة للرهبانية”، معتبرا أن “ما قاله البابا لاون الرابع عشر أثناء لقائه المكرسين في بازيليك سيدة لبنان حريصا أثناء زيارته لبنان حول غنى المائدة اللبنانية ورموزها أرادت الرهبانية تجسيده منذ عقود عديدة بمناسبة عيد القديس أنطونيوس الكبير من خلال دعوتها للبطريرك والأساقفة إلى مشاركة الرهبان فرحتهم لمناسبة عيد القديس أنطونيوس الكبير”.