في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الخميس 18 حزيران 2026، استقبل غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، سعادة الأستاذ ابراهيم زيدان رئيس بلدية بيروت، وذلك في مقرّ الكرسي البطريركي، المتحف – بيروت.
خلال اللقاء، رحّب غبطته بسعادته في زيارته الأولى إلى مقرّ الكرسي البطريركي، معرباً عن سروره باستقباله، مهنّئاً إيّاه بانتخابه رئيساً للمجلس البلدي في بيروت، مثنياً على الخطوات المهمّة التي يقوم بها سعادته، ومعه أعضاء المجلس، بروح الوحدة والتعاضد والتضامن، بهدف جمع كلّ أبناء العاصمة وإظهار الوجه الحقيقي للبنان، بلد السلام والتوافق الديني والطائفي واللغوي، بغية إرجاعه إلى سابق عهده من الإزدهار.
وأكّد غبطته أنّ على السياسيين اللبنانيين أن يوحّدوا الصفوف في مواجهة هذه الظروف العصيبة التي يمرّ بها البلد، من أجل صون الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، وإعطاء بارقة أمل للمستقبل بأنّ هذه الأزمة المخيفة ستعبر، وأنّ علينا أن نعرف كيف نستفيد منها ونُحيي مدينتنا ووطننا، لافتاً إلى أنّه، مع جميع الرعاة الروحيين، لا يتدخّلون في الشؤون السياسية، بل يدعون لجميع العاملين في الشأن العام من أجل نجاحهم وتوفيقهم.
ومن جهته، عبّر سعادته عن فرحه بالقيام بهذه الزيارة الأولى لنيل بركة غبطته، مقدّماً الإعتذار على تأخُّره بذلك، حتّى يتمكّن من إطلاع غبطته عن كثب على أبرز الأعمال التي يقوم بها المجلس البلدي لخير المدينة وأهلها، مؤكّداً على أنّ البلدية بكلّ عناصرها تضمّ خيرة الشباب المستعدّين أن يسخِّروا وقتهم لإرجاع بيروت إلى مكانتها المتألّقة بين العواصم الشرق أوسطية، ومشدّداً على أنّه لا يبغي سوى خدمة البلد والمواطنين.
وتحدّث سعادته عن أبرز الأعمال والمشاريع التي يقوم بها المجلس البلدي، رغم ظروف الحرب العصيبة، لا سيّما فيما يتعلّق بشبكة الطرقات، والبيئة، وتأهيل البنى التحتيّة، وسواها من مشاريع إنمائية وخدماتية، وكلّها تبشِّر بنهضة جديدة في بيروت، مبدياً كامل الإستعداد للعمل في سبيل النهوض بالمدينة، منوّهاً بالعلاقة الممتازة التي تجمع المجلس البلدي بسعادة محافظ بيروت لما فيه خير المدينة، ومشيراً إلى الوعي الذي لطالما تحلّى به أبناء بيروت في مقاربة الأوضاع الراهنة، وفي احتضان إخوتهم النازحين بسبب الحرب المشؤومة.
ثمّ تبادل غبطته وسعادته الأحاديث عن الأوضاع العامّة في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط، فتوقّف غبطته عند تاريخ الكنيسة السريانية الكاثوليكية ووجودها في لبنان، ومراحل نشأة وتأسيس مقرّ الكرسي البطريركي في بيروت، ودور السريان في خدمة هذا الوطن، رغم ما يطالهم من غبن على صعيد التمثيل في المسؤوليات والوظائف العليا فيه.
وأنثى سعادته جزيل الثناء على المشروع الحيوي الرائد الذي قام به غبطته بإعادة ترميم وتشييد كاتدرائية مار جرجس التاريخية في الباشورة – الخندق الغميق، بيروت، بعد أكثر من خمسين سنة على تهديمها بالكامل إبّان الحرب اللبنانية، والجهود الجبّارة التي بذلها غبطته لإعادتها إلى رونقها وإضفاء جمالية مميَّزة عليها، مثمّناً إنجاز البناءَين اللذين يحيطان بها، ممّا يساهم في تفعيل الحركة الإقتصادية وتسيير عجلة النموّ في المدينة بتأمين مجالات عمل للأجيال الشابّة.
وقد استحسن سعادته الإقتراح الذي أدلى به غبطته موجِّهاً البلدية إلى الإهتمام بالأبنية المجاورة للكاتدرائية في الباشورة، وإعادة ترميمها وبنائها كي تأخذ هي أيضاً دورها في تحسين واقع الحيّ والمدينة.
وأهدى غبطته إلى سعادته ميدالية سيّدة النجاة البطريركية عربون محبّة وتقدير، تخليداً لهذه الزيارة. كما قدّم له نسخة من كتاب “أكثر من نصف قرن من الخدمة والعطاء”، والذي كانت البطريركية قد أصدرته بمناسبة يوبيل غبطته الكهنوتي الذهبي ويوبيله الأسقفي الفضّي عام 2021. وكذلك قدّم غبطته نسخة من الكتاب عينه إلأى كلٍّ من مرافقَي سعادته.
بعدئذٍ دوّن سعادته كلمة في السجلّ البطريركي الذهبي، ليغادر مودَّعاً من غبطته كما استُقبِل بمجالي الحفاوة والتقدير.
رافق سعادتَه في هذه الزيارة عضوا المجلس البلدي: الأستاذ الياس عبّاس، وهو ابن كنيستنا السريانية الكاثوليكية، والأستاذ هوفانيس باجكجيان.
وحضر اللقاء الخوراسقف حبيب مراد، والأب كريم كلش.
البطريرك يونان يستقبل سعادة الأستاذ ابراهيم زيدان رئيس بلدية بيروت






