في تمام الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الأربعاء 26 آب 2026، قام غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بزيارة إلى مقرّ إكليريكية القديسة مريم الكبرى للكنيسة السريانية الكاثوليكية الملنكارية، تريفاندروم – كيرالا، الهند.
استُقبِلَ غبطتُه بالترحيب الحارّ من قِبَل رئيس الإكليركية الكبرى ومعاونيه من الآباء الكهنة، وعدد من الأساتذة، والطلاب الإكليركيين. فدخل إلى كنيسة الإكليريكية على أنغام نشيد استقبال رؤساء الأحبار، وترأّس صلاة الصباح.
وبعد الصلاة، ألقى رئيس الإكليريكية كلمة رحّب فيها بغبطته، معبّراً عن “الإمتنان العميق والفرح الكنسي العظيم أن نرحّب بكم اليوم في إكليريكية القديسة مريم. إنّ الكنيسة السريانية الكاثوليكية والكنيسة السريانية الملنكارية الكاثوليكية لا تشتركان فقط في إرث لغوي ولاهوتي واحد، بل تشتركان أيضاً في رباط محبّة يوحّدنا كإخوة في التراث السرياني الواحد العريق للشرق المسيحي. إنّ هذه الإكليريكية، التي بارك حجر أساسها القديس البابا يوحنّا بولس الثاني بنفسه، تُعتبَر بمثابة مهد كنيستنا السريانية الملنكارية الكاثوليكية، حيث يُسلَّم إيمان آبائنا وتقاليدهم المجيدة بكلّ أمانة وشغف. إنّ زيارتكم، صاحب الغبطة، تضفي البهاء على بيتنا هذا، وتعزِّز الروابط التي تجمع بين كنيستينا في رسالة مشتركة. وهذه هي زيارتكم السادسة إلى كيرالا، وفي كلّ مرّة تحملون معكم دفء الأبوّة. أصبحت تريفاندروم بمثابة وطنكم الثاني، وأنتم دائماً هنا في بيتكم، بل أنتم صاحب البيت”.
وأردف: “صاحب الغبطة، تأتون من لبنان، الأرض التي نذكرها يومياً في صلواتنا وقداديسنا. لم يسبق لأحد منّا هنا أن رأى أرز لبنان، ومع ذلك يخبرنا المزمور: “الصدّيق كالنخل يزهو، وكأرز لبنان ينمو” (مزمور 92: 12). اليوم، ونحن نراكم تقفون أمامنا بكلّ قوّة ونعمة وكرامة، ونسمع كيف أنّ كنيستكم قد تحتمل وتصمد أمام الحروب والإعتداءات والمعاناة التي لا توصَف بصمود ملحوظ وإيمان راسخ، لم نعد بحاجة لرؤية تلك الأرزات. فأنتم، يا صاحب الغبطة، شامخون شموخ أرز لبنان”.
وختم بالقول: “نرحّب أيضاً بالوفد المرافق لكم، ولا سيّما بالخوراسقف حبيب، أمين سرّكم، الأمين في التنظيم وفي القيام بواجبات خدمته بدقّة متناهية، وجميعنا نشهد له بذلك. نجدّد التأكيد على أنّ حضوركم في الإكليريكية اليوم، يا صاحب الغبطة، يملأنا جميعاً، كهنةً وأساتذةً وإكليريكيين، فرحاً عظيماً. نحن مبارَكون حقّاً بوجودكم بيننا، ونشكركم من أعماق قلوبنا. نرجو أن تقبلوا ترحيبنا الحارّ وتأكيدنا على احترامنا ومحبّتنا وصلواتنا”.
ثمّ توجّه غبطة البطريرك بكلمة من القلب، معرباً في مستهلّها عن جزيل الشكر لرئيس الإكليريكية على كلماته الترحيبية اللطيفة، ومخاطباً الطلاب الإكليريكيين بالقول: “أيّها الإكليريكيون الأعزّاء، إنّ الرب يسوع يحبّكم، الرب يسوع يعتمد عليكم وعلى محبّتكم لخدمة كنيسته. ولذلك، نحن جميعاً مدعوون لنحبّ الرب ونتّكل على نعمته، لأنّه اختار كلّ واحد منّا، وهو يريدنا أن نكون حقّاً سعداء في حياتنا، وبخاصّة عندما نكون مرسَلين لنشر الإنجيل حيث دعانا الرب يسوع”.
ونوّه غبطته بأنّنا “كنيسة واحدة، لأنّنا نملك هذا الكنز من التراث السرياني، والروحانية السريانية، واللغة السريانية التي تكلّمها الرب يسوع، ووالدته مريم العذراء المبارَكة، والرسل القديسون. ولذلك، سأذكركم دائماً في صلواتي، وأوصيكم أن تبقوا، في مسيرتكم نحو الكهنوت، أكثر انفتاحاً على نعمة الرب، كي تكونوا تلاميذه الحقيقيين أينما دعتكم الكنيسة إلى الخدمة وعيش دعوتكم”.
ولفت غبطته إلى “أهمّية أن تتأكّدوا أنّ الرب يسوع يحبّكم، وأنّ لديكم الكثير من الكنوز لتكتنزوها من تنشئتكم في هذه السنوات التي تقضونها في حياتكم الإكليريكية، كي تنموا بالشخصية والدعوة والرسالة في المستقبل، قبل أن تأتي مرحلة الرسامة الكهنوتية. بارككم الرب جميعاً، ولنصلِّ من أجل بعضنا البعض. شكراً جزيلاً على هذا الإستقبال الرائع”.
بعدئذٍ استمع غبطتُه إلى باقة من الترانيم السريانية، أدَّتْها مجموعة من الطلاب الإكليريكيين، واتّسمت بالأصالة والإتقان.
وعقد غبطة أبينا البطريرك لقاءً أبوياً عامّاً مع الإكليريكيين في جوّ من المحبّة والفرح الروحي. وفي ختامه، منح غبطته البركة الرسولية إلى الإكليريكية الكبرى، رئيساً ومعاونين وطلاباً، عربون محبّته الأبوية.
رافق غبطتَه في هذه الزيارة الخوراسقف حبيب مراد، والأب Hanock من كهنة أبرشية تريفاندروم السريانية الملنكارية، والأب موريس الخوري، والوفد الإعلامي من تلفزيون Télé Lumière – Noursat والمؤلَّف من السيّدين رالف طاويتيان والياس زغيب.
البطريرك يونان يزور مقرّ إكليريكية القديسة مريم الكبرى للكنيسة السريانية الكاثوليكية الملنكارية، تريفاندروم – كيرالا، الهند






