البطريرك نونا من قدّاس اسكلستونا: المسيح لا يحتاج إلى من يدافع عنه بقدر حاجته إلى من يعيشه ويشهد له

احتفل غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّي الطوبى، صباح يوم السبت 31 تشرين الأول 2026، بقدّاس الأحد الأول من زمن تقديس الكنيسة، في كنيسة “مار اپرم” في اسكلستونا بالسويد. وشارك في القدّاس مع غبطته سيادة المطران مار آزاد صبري وآباء الرعية.
وفي موعظته، تأمّل غبطة البطريرك في إنجيل اعتراف بطرس الرسول، متوقفًا عند سؤال يسوع لتلاميذه: “وأنتم، مَن تقولون إنّي هو؟”.
وأشار غبطته إلى أنّ يسوع لم يكن مهتمًا بما يقوله الناس عنه بقدر اهتمامه بما يقوله تلاميذه الذين تبعوه وعاشوا معه. فالقضية الأساسية ليست الصورة التي يحملها الآخرون عن المسيح، بل العلاقة الشخصية التي تربط المؤمن به، والمكانة التي يحتلّها في حياته.
وأوضح البطريرك أنّ امتلاك صورة إيجابية عن المسيحية أو إظهار الإيمان بصورة حسنة أمام الناس ليس الهدف الأول من الإيمان، كما أنّ التحلّي بالأخلاق الحميدة والقيام بالأعمال الصالحة، على أهميتهما، لا يكفيان وحدهما ليجعلا الإنسان مسيحيًا بالمعنى العميق للكلمة.
وأكد غبطته أنّ سؤال المسيح يدعو كل مؤمن إلى تقديم جواب شخصي: مَن هو المسيح بالنسبة إليه؟ وإلى أي مدى يغيّر الإيمان به حياته ومسيرته اليومية؟ فالإيمان المسيحي الحقيقي لا يُقاس بالمظاهر الخارجية أو بالدفاع النظري عن العقيدة، بل بقدرة المؤمن على أن يجعل المسيح حاضرًا في تفاصيل حياته وأن يسير على مثاله.
كما حذّر من الاكتفاء بإبراز صورة دينية أمام الآخرين، أو من تحويل الدفاع عن الإيمان إلى بديل عن الالتزام الحقيقي بتعاليم الإنجيل. ولاحظ أنّ بعض الأشخاص يسعون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى الظهور بمظهر المؤمنين أو المدافعين عن الإيمان، فيما تبقى حياتهم وممارساتهم بعيدة عن مقتضياته.
وشدّد البطريرك نونا على أنّ المسيح لا يحتاج إلى مَن يدافع عنه بقدر حاجته إلى مَن يعيشه ويشهد له في الواقع اليومي، مبينًا أنّ المبالغة في الدفاع عن الإيمان قد تكون أحيانًا محاولة لإخفاء النواقص الشخصية بدلًا من معالجتها.
وختم غبطته بالتأكيد أنّ السؤال الذي يطرحه يسوع على تلاميذه يبقى مطروحًا على كل مؤمن اليوم: “بماذا تتغيّر حياتك من خلالي؟”، داعيًا الجميع إلى التأمل الجاد في هذا السؤال وتجديد علاقتهم الشخصية بالمسيح، بحيث يصبح الإيمان مسيرة تحوّل حقيقية، لا مجرد انتماء أو صورة خارجية.