احتُفل يوم السبت، كما في السابع عشر من كانون الثاني يناير من كل عام، بيوم الحوار المسيحي اليهودي وللمناسبة شجع بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا على تجديد العلاقات الثنائية لافتا إلى ضرورة أن ينتقل هذا الحوار من بيئات النخب ليصبح حواراً على المستوى الشعبي وما بين الجماعات.
يرى غبطته أنه مع مرور ستين عاماً على صدور الإعلان المجمعي Nostra aetate “في عصرنا”، وفي وضوء الأوضاع الصعبة التي تعيشها الأرض المقدسة منذ سنوات لا بد من أن تُجدد العلاقات بين اليهود والمسيحيين مع توجيه الأنظار نحو المستقبل. وأكد أنه في هذا السياق يكتسب اليوم السابع والثلاثون للحوار اليهودي المسيحي أهمية كبرى، ويُحتفل به هذا العام تحت عنوان “فيك ستبارك شعوبُ الأرض كافة”.
بعدها تطرق البطريرك بيتسابالا إلى ضرورة البحث عن سبل لتعزيز العلاقات الثنائية بشكل يصب في صالح الخير العام لذا من الأهمية بمكان ألا يقتصر الحوار الثنائي على صعيد النخب بل يجب أن يشمل المواطنين والجماعات. وذكّر بالدور الهام الذي لعبه الفيلسوف اليهودي هيشيل لكونه ساهم في صياغة نص الإعلان المجمعي المذكور. وقال إن هذا الأخير كتب في ستينيات القرن الماضي مقالاً اعتبر فيه أنه لا توجد ديانة في العالم يمكن عزلها عن الديانات الباقية، وهذا الموقف – تابع غبطته يقول – يُظهر بوضوح وعي الكاتب حيال أهمية انفتاح الديانات على بعضها البعض.
ورأى بيتسابالا أن نمو وتطور الحوار الديني يعتمد على مستوى الانفتاح على الآخرين وعلى قدرة إقامة علاقات مع القريب، مؤكدا أن هذا الأمر لا يعني الانتقاص من الهوية الخاصة بكل ديانة، بل على العكس إن هذه الهوية تتقوى من خلال اللقاء مع الآخر، وختم بالقول إن هذا المفهوم ينبغي أن يكون واضحاً جداً اليوم، كما أنه بات ضرورة لا يمكن التخلي عنها.
في سياق متصل ولمناسبة الاحتفال باليوم السابع والثلاثين للحوار بين اليهود والمسيحيين أصدر مجلس أساقفة إيطاليا بياناً أكد فيه أن البركات نفسها التي منحها الله لإبراهيم ونسله هي التي تجعلنا نعيش اليوم معتبرا أنه لا بد أن ينطلق مؤمنو الديانتين من هذا اليقين حتى في أعقاب الأزمات والمحن. ولم تخلُ الوثيقة من الإشارة إلى الذكرى السنوية الستين لصدور الإعلان المجمعي “في عصرنا” بشأن العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والديانات غير المسيحية، وأكدت أن الأساقفة الإيطاليين ينظرون بامتنان إلى المسيرة التي تحققت على مدى العقود الستة الماضية، على صعيد الحوار المسيحي – اليهودي.
وأكد البيان أن الأزمنة الماضية شهدت توتراً وذلك بسبب خطابات ومواقف ولّدت سوء الفهم والتباعد، مشيرا إلى أن الأساقفة يتمتعون بحرية توجيه الانتقادات إلى خيارات الحكومات الإسرائيلية، كما يفعلون مع حكومات أي بلد آخر، بما في ذلك الحكومات الإيطالية المتعاقبة. وهذا الأمر لا يحول إطلاقاً دون التأكيد على أهمية الرباط القائم بين شعب العهد الجديد ونسل إبراهيم، الذي يبقى ركيزة للعلاقات بين الديانتين.
بعدها ذكرت الوثيقة بأن الكنيسة تعتبر الشعب اليهودي الشقيق البكر، وهي مدينة له، وتتقاسم معه الجذور نفسها، مشيرا إلى أن أفراد الجماعتين مختلفون لكنهم أخوة وأخوات في الله الواحد. وكان بيان مجلس الأساقفة الإيطالي قد صيغ نصه في الرابع والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر الماضي، أي قبل المجزرة التي وقعت في سيدني بأستراليا، ومع ذلك ندد بظاهرتي معاداة السامية ومعاداة اليهودية، وأكد أن الكنيسة الكاثوليكية ملتزمة في هذا النضال، ومن هذا المنطلق تود أن تذكر بالكلمات التي قالها البابا لاون الرابع عشر في التاسع والعشرين من تشرين الأول أكتوبر الماضي، غداة الاحتفال بالذكرى السنوية الستين لصدور الإعلان المجمعي “في عصرنا” حين أكد أن كل الأحبار الأعظمين السابقين أدانوا معاداة السامية بكلمات لا لبس فيها، وأن الكنيسة تناهض هذه الظاهرة وترفضها بدافع الإنجيل.
البطريرك بيتسابالا يتحدث عن أهمية الحوار اليهودي المسيحي في الذكرى السنوية الستين لصدور الإعلان المجمعي *في عصرنا*






