في رسالة فيديو وجهها إلى المشاركين في مهرجان “هللويا ٢٠٢٦” الذي تستضيفه مدينة فورتاليزا البرازيلية، دعا البابا لاون الرابع عشر الشباب إلى التمسك بحماسهم الإيماني والرسولي، مؤكداً أن العالم اليوم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى شهادة الشباب وإلى رسالة الإنجيل التي تمنح الإنسان الرجاء والمعنى.
استهل الحبر الأعظم رسالته بالتعبير عن سعادته بالمشاركة، ولو عن بُعد، في هذا المهرجان الذي أصبح على مر السنوات محطة روحية مهمة، مشيراً إلى أنه أثمر الكثير من المبادرات التبشيرية وأسهم في عودة كثيرين إلى الإيمان، كما شجع على الدعوات الكهنوتية والرهبانية.
وأكد البابا أن وجوده مع الشباب، حتى من خلال رسالة الفيديو هذه، يملؤه بالفرح لأن حماسهم مُعْدٍ ويجدد في الكنيسة روح الرسالة. وأضاف أنه لمس خلال لقاءاته الأخيرة، ولا سيما في يوبيل الشباب، الطاقة الكبيرة التي يحملها الشباب المؤمنون، مشدداً على أن لكل شاب وشابة دوراً أساسياً في تغيير العالم ونقل رسالة الإنجيل إلى الآخرين. ولهذا دعاهم إلى عدم السماح لهذا الحماس بأن ينطفئ مع مرور الوقت.
هذا ثم أوضح لاون الرابع عشر أن المسيح ينتظر من جميع المعمدين أن يكونوا شهوداً للإنجيل، لأن كثيرين ما زالوا يبحثون عن إجابات لأسئلتهم العميقة، فيما يجدون في يسوع المسيح الطريق الحقيقي إلى الحقيقة والحياة. وشجع الشباب على إعلان هذه القناعة بثقة وشجاعة، مؤكداً أن الحياة من دون المسيح تفتقر إلى النعمة والمعنى، وأنه وحده يمنح الوجود الإنساني غايته الحقيقية.
وتوقف البابا بعدها عند التحدي الذي يواجهه كثير من الشباب بعد انتهاء اللقاءات والمهرجانات الروحية، حيث قد يضعف الحماس تدريجياً. وأوضح أن السبيل إلى الحفاظ على شعلة الإيمان هو المواظبة على الصلاة والعيش الدائم في حضور الله، لأن العلاقة الحقيقية مع الرب تحتاج إلى الثبات والمثابرة والثقة بأن الله لا يترك أبناءه أبداً، بل يرافقهم ويقودهم في كل الظروف.
في هذا السياق، طمأن لاون الرابع عشر المشاركين في المهجران قائلاً إنهم لا ينبغي أن يخافوا من المسيح، لأنه لا يسلب الإنسان شيئاً، بل يمنحه كل شيء. وأضاف أن من يضع ثقته في الرب ينال بركات مضاعفة، مشبهاً الحياة بالإيمان بالمنافسات الرياضية، حيث يختبر البعض طعم الفوز وآخرون مرارة الخسارة، أما مع المسيح فإن المؤمن يظل منتصراً دائماً، وهو ما تؤكده حياة القديسين الذين عاشوا الإنجيل بأمانة.
كما خصص البابا قسماً من رسالة الفيديو للحديث عن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، مستلهماً مثال القديس كارلو أكوتيس، الذي عرف كيف يجعل المسيح محور حياته حتى أثناء استخدامه للتقنيات الحديثة. ودعا الشباب إلى التعامل مع وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي باعتدال وانضباط، محذراً من الانجراف وراء عالم افتراضي قد تطغى فيه المظاهر والخداع والقيم الزائفة على الحقيقة وما هو جوهري في حياة الإنسان.
بعدها دعا الحبر الأعظم الشباب إلى أن يسمحوا للروح القدس بأن يجدد في داخلهم محبة أعمق لله وللناس، حتى تتحول مرحلة الشباب إلى قوة حقيقية للتبشير وصناعة السلام. وشدد على أن كل شاب مدعو لأن يكون “حجراً حياً” في بناء مدينة السلام التي يتطلع إليها الجميع، مستلهماً تعبير القديس أغسطينس عن “مدينة الله” الحاضرة وسط مدينة البشر.
واختتم البابا لاون الرابع عشر رسالة الفيديو إلى المشاركين في مهرجان “هللويا ٢٠٢٦” مؤكدا أنه يرفع الصلاة إلى الله كي يمنح جميع المشاركين القوة في مواجهة التجارب، والثبات في طريق القداسة، ثم منح بركته الرسولية للمشاركين والمنظمين، متمنياً أن يبقى الله رفيقهم في كل خطوة من حياتهم.
البابا يوجه رسالة فيديو إلى المشاركين في مهرجان *هللويا ٢٠٢٦* المنعقد في البرازيل






