البابا يوجه رسالة إلى اتحاد الجمعيات الرهبانية الفرنسيسكانية لمناسبة بداية المائوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي

إرث القديس فرنسيس ومفهومه للسلام، كان هذا محور رسالة وجهها البابا لاوُن الرابع عشر إلى الرؤساء العامين في اتحاد الجمعيات الرهبانية الفرنسيسكانية لمناسبة بداية المائوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس.
وجه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رسالة إلى الرؤساء العامين في اتحاد الجمعيات الرهبانية الفرنسيسكانية لمناسبة بداية المائوية الثامنة لوفاة القديس فرنسيس الأسيزي. وبدأ الأب الأقدس رسالته مذكرا بما قال القديس فرنسيس في ٣ تشرين الأول أكتوبر ١٢٢٦ حين تحدث عن “أخينا الموت” بينما كان يقترب من الموت كشخص بلغ السلام أخيرا. وواصل البابا أنه قد مرت ثمانية قرون على موت فقير أسيزي الذي كتب بأحرف بارزة في قلوب بشر زمنه كلمة خلاص المسيح. وأضاف الأب الأقدس أنه، ومع توقفنا عند هذه الذكرى الهامة، يريد أن يتحد روحيا مع العائلة الفرنسيسكانية كلها ومع من سيشاركون في الاحتفالات التذكارية راجيا أن تجد رسالة السلام أصداءً عميقة في حاضر الكنيسة والمجتمع.
وواصل البابا لاوُن الرابع عشر حديثه عن القديس فرنسيس الأسيزي قائلا إنه وفي بداية حياته الإنجيلية قد أصغى إلى دعوة، فقد كتب في وصيته أن الرب قد أظهر له أن يقول ليُعطكم الرب سلاما. وتابع قداسة البابا أن القديس فرنسيس وبهذه الكلمات الجوهرية ينقل إلى رهبانه وإلى كل مؤمن ذلك الاندهاش الداخلي الذي حمله الإنجيل في حياته. وتابع البابا أن السلام هو مجموع خيور الله جميعها، عطية تأتي من العلى. واضاف أنه من الوهم الاعتقاد بالقدرة على بنائه بقوانا البشرية وحدها، إلا أن السلام هو عطية فاعلة يجب معانقتها وعيشها كل يوم.
ذكَّر قداسة البابا بعد ذلك بأن السلام هو التحية الأولى التي وجهها الرب القائم إلى تلاميذه المجتمعين في العلية يعتريهم الخوف: السلام لكم. وقال الأب الأقدس أن هذه العبارة ليست مجرد لفتة ذوقية بل هي الإعلان الأكيد لانتصار المسيح على الموت. وأضاف أنه ومثل صوت الجند السماويين ليلة الميلاد “الـمَجدُ للهِ في العُلى! والسَّلامُ في الأَرضِ لِلنَّاسِ فإنَّهم أَهْلُ رِضاه”، فإن السلام الذي يعلنه القديس فرنسيس هو السلام عينه الذي جعل المسيح ذاتُه صوتَه يتردد بين السماء والأرض.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر أن القديس فرنسيس، وفي هذه الحقبة الحالية التي تطبعها حروب كثيرة تبدو بلا نهاية وانقسامات داخلية واجتماعية توَلِّد عدم ثقة، يواصل التكلم، إلا أنه لا يتكلم مقدِّما حلولا فنية بل أن حياته تشير إلى ينبوع السلام الحقيقي. وتحدث الأب الأقدس عن الرؤية الفرنسيسكانية للسلام فقال إنها لا تقتصر على العلاقات بين الكائنات البشرية بل تعانق الخليقة بكاملها. وتابع أن القديس فرنسيس، الذي يسمي الشمس أختا والقمر أخا ويرى في كل خليقة انعكاسا للجمال الإلهي، يُذكِّرنا بأن السلام يجب أن يمتد ليشمل عائلة الخليقة كلها. وتتردد أصداء هذا الحدس بشكل مُلح في زمننا، قال البابا مشيرا إلى ما يتعرض إليه بيتنا المشترك من تهديد وإلى أنينه جراء الاستغلال. وأضاف الأب الأقدس أن السلام مع الله وبين البشر ومع الخليقة هي أبعاد لا تنفصل لدعوة واحدة إلى مصالحة شاملة.
أعرب البابا لاون الرابع عشر بعد ذلك عن الرجاء في أن يحفز إرث القديس فرنسيس لدى الجميع أهمية الاتكال على الله وعيش حياة أمينة للإنجيل وقبول كل أوضاع الحياة وإنارتها بالإيمان والصلاة.
هذا وأراد قداسة البابا اقتراح صلاة كي يواصل القديس فرنسيس نشر الفرح والوفاق فينا جميعا:
أخانا القديس فرنسيس، يا من قابلتَ ثمانمئة سنة مضت الأخ الموت كرجل ملؤه السلام، اشفع لنا لدى الرب
يا من رأيتَ في أيقونة المصلوب السلام الحقيقي، عَلِّمنا أن نبحث فيه عن ينبوع كل مصالحة تهدم أية أسوار
يا من عبرتَ وأنت أعزل خطوط الحرب وعدم الفهم، هبنا الشجاعة لبناء جسور حيثما يبني العالم حدودا
في هذا الزمن الذي تعذبه النزاعات والانقسامات اشفع كي نصبح صانعي سلام، شهودا مجرَّدين من السلاح ومجرِّدين له للسلام الذي يأتي من المسيح
آمين
وفي ختام رسالته إلى الرؤساء العامين في اتحاد الجمعيات الرهبانية الفرنسيسكانية أعرب قداسة البابا لاوُن الرابع عشر عن تمنياته الحارة بالخير لمن يتبعون كاريزما فقير أسيزي ومَن سيشاركون بأشكال مختلفة في إحياء ذكرى وفاة القديس فرنسيس. ثم منح الأب الأقدس الجميع البركة الرسولية.