التقى البابا لاون الرابع عشر، في أعقاب المقابلة العامة مع المؤمنين أمس الأربعاء، مجموعة تضم نحو ثلاثين عضواً من ائتلاف القيادة الروحية والعامة، الناشط في دعم المهاجرين والدفاع عن حقوقهم في مدينة شيكاغو الأميركية. ونقل الوفد إلى الحبر الأعظم شهادات إنسانية من مهاجرين محتجزين في مركز برودفيو، التابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، في رسالة تسلط الضوء على معاناة العائلات المهاجرة وأهمية توفير الرعاية الروحية والإنسانية لها.
ضم الوفد الزائر كهنة وشمامسة وطلاباً وقادة كاثوليك، قدموا إلى روما للمشاركة في المقابلة العامة، حاملين معهم قصص أشخاص اقتُلعوا من حياتهم اليومية وفُصلوا عن أسرهم نتيجة الاحتجاز وإجراءات الهجرة. وقد قدم أعضاء المجموعة للحبر الأعظم ألبوماً يضم صوراً لأنشطتهم ومبادراتهم، إلى جانب رسائل كتبها عدد من المهاجرين المحتجزين، تحدثوا فيها عن تجاربهم الشخصية والصعوبات التي يواجهونها، وعن تمسكهم بالأمل في مستقبل أفضل رغم الظروف القاسية.
يعمل ائتلاف القيادة الروحية والعامة في شيكاغو على مساندة المهاجرين من أميركا الوسطى والجنوبية، الذين يعيش كثير منهم في ضواحي المدينة وسط حالة من عدم الاستقرار والقلق بشأن أوضاعهم ومستقبلهم. وتشمل أنشطة الائتلاف تقديم الدعم الإنساني والرعاية الرعوية والصلاة، بالإضافة إلى الوقوف إلى جانب الأشخاص الذين يواجهون ظروفاً معقدة بسبب إجراءات الهجرة والاحتجاز.
وتتركز إحدى أهم مهام الائتلاف على زيارة المحتجزين في مركز برودفيو، الواقع على مسافة نحو خمسة عشر كيلومتراً من وسط شيكاغو، والذي تديره وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية. ويأتي هذا العمل في ظل جدل وانتقادات تتعلق بالأساليب المستخدمة في عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
هذا وقد حصل الائتلاف على تصريح مؤقت يسمح لأعضائه بدخول المركز يومياً وتقديم الدعم للمحتجزين. ومنذ شهر أيار مايو الماضي قام أعضاؤه بأكثر من مئة وخمس وثلاثين زيارة، شملت سبعمائة وخمسة وعشرين مهاجراً محتجزاً، في إطار جهود تهدف إلى الدفاع عن حقوقهم والحفاظ على صلتهم بالدعم الروحي والإنساني.
وقالت بهذا الصدد أبيغيل أورتيز فاييس، وهي امرأة مكسيكية مهاجرة وعضو في الحركة العلمانية السكالابرينية، إن زياراتها لمركز برودفيو تجعلها تشعر بأنها تلتقي بالمسيح وآلامه. وقد تحدثت بتأثر عن لقائها مع البابا لاون الرابع عشر في ساحة القديس بطرس.
من جانبه، أوضح الأسقف المعاون على أبرشية شيكاغو، خوسيه ماريا غارسيا مالدونادو، أن الرسائل التي قدمها الوفد إلى الحبر الأعظم تروي تجارب حياة مليئة بالتحديات، لكنها تستمر بفضل الرجاء والإيمان بالله والمساندة التي توفرها المبادرات الكنسية.
وأكد سيادته أن الائتلاف يمثل قوة كنسية تعمل من أجل الخير والعدالة، لاسيما في الدفاع عن حقوق المهاجرين الذين يعيشون أوضاعاً معقدة للغاية، مشيراً إلى دعم رئيس أساقفة شيكاغو، الكاردينال بليز كوبيتش، لهذه الجهود. وقال أعضاء الوفد في أعقاب اللقاء إن البابا بدا متأثراً بالهدايا والرسائل التي تسلمها، وحرص على تحية أعضاء الوفد والتقاط صورة جماعية معهم.
بالمقابل عبّرت تيفاني سوان كوفينغتون، من رعية سيدة أفريقيا وجامعة القديس إغناطيوس دي لويولا، عبرت عن امتنانها للبابا على مواقفه التي تشدد على أهمية توفير الرعاية الرعوية للمهاجرين المحتجزين في برودفيو. وقالت إن توجيهاته ألهمت أعضاء الائتلاف وأساقفة كثيرين في الولايات المتحدة لمواصلة هذا العمل، داعية إياه إلى الاستمرار في الصلاة من أجلهم وتشجيعهم بكلماته وإرشاداته.
مما لا شك فيه أن هذا اللقاء يسلط الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه المبادرات الكنسية على صعيد مساعدة المهاجرين من خلال الاستماع إلى تجاربهم، وتقديم الرعاية الروحية لهم، والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، في وقت تواجه فيه عائلات كثيرة تحديات الانفصال والاحتجاز، كما أنها تشعر بالقلق الشديد حيال المستقبل.
البابا يلتقي ناشطين يدافعون عن حقوق المهاجرين المحتجزين في شيكاغو






