البابا يستقبل وفدين من كلية اللاهوت في بوليا ومن المعهد اللاهوتي في كالابريا

استقبل البابا لاون الرابع عشر صباح الاثنين في الفاتيكان وفدين من كلية اللاهوت في بوليا ومن المعهد اللاهوتي في كالابريا ووجه لضيوفه خطابا سلط فيه الضوء على أهمية التنشئة اللاهوتية ضمن السياق الذي نعيشه اليوم.
استهل الحبر الأعظم كلمته مرحبا بالحاضرين ومعرباً عن سروره بلقائهم ليتقاسم معهم بعض التأملات التي تتعلق بمسيرة التنشئة التي تقدمها هاتان المؤسستان. ولفت إلى أن ضيوفه قدموا من إقليمي بوليا وكالابريا الإيطاليين اللذين يتمتعان بجمال المشهدية البحرية، وذكر بأن البابا الراحل فرنسيس أكد في كلمة وجهها إلى هيئة تحرير مجلة “شيفيلتا كاتوليكا” أن المؤمن الكاثوليكي ينبغي ألا يخاف من البحر المفتوح ويجب ألا يبحث عن ملاذ آمن له في الموانئ.
واعتبر لاون الرابع عشر أن ثمة حاجة ماسة اليوم إلى هذا الموقف، لاسيما في الزمن الراهن الذي يتطلب إعلان الإيمان وانثقافه. وأشار إلى أن المسألة لا تتعلق في اكتساب المعلومات بهدف إتمام الواجبات الأكاديمية، إذ علينا أن نقوم في الملاحة بطريقة شجاعة، وعلى الرغم من البحر الهائج. وهذه الرحلة تسمح لنا في الغوص في العمق لاستكشاف سر الله والأبعاد المتعددة للإيمان المسيحي، من جهة، وتمكّننا من جهة أخرى من استكشاف آفاق جديدة، والبحث عن أشكال ولغات جديدة نعلن من خلالها الإنجيل في مختلف السياقات التاريخية.
تابع الحبر الأعظم كلمته مشددا على أن اللاهوت يهدف إلى إعلان الإنجيل، لذا فهو جزء أساسي لا يتجزأ من رسالة الكنيسة. وأكد أن التنشئة اللاهوتية ليست حكراً على قلة من الأخصائيين، بل هي دعوة موجهة للجميع، كي يتمكن كل شخص من التعمق في سر الإيمان، وكي يحصل على الأدوات اللازمة للقيام بجهود الوساطة الثقافية والاجتماعية التي يتطلبها الإنجيل.
بعدها توقف البابا عند مسيرة الوحدة التي أطلقها ضيوفه في إقليمي بوليا وكالابريا، ما سمح بدمج عدد من المعاهد والمؤسسات ومسارات التنشئة التي كانت في الماضي تسير بشكل مستقل. وقال إنه تآزر في غاية من الأهمية، وقد شكل هذا الأمر محطاً تاريخياً يعزز الشركة بين الأبرشيات ويساعد في تخطي التقوقع والانغلاق ويشجع على القيام بمسيرة كنسية تحت شعار الوحدة والأخوة. وهذا الأمر، مضى البابا يقول، يفسح المجال أمام توحيد الأفكار وتحقيق توافق بشأن التحديات الرعوية ومقتضيات الكرازة بالإنجيل.
هذا ثم شدد لاون الرابع عشر على ضرورة أن يقوم الطلاب بمسيرة التنشئة اللاهوتية معا، لأن إعلان الإنجيل يتحقق في إطار التعاون، كما لا بد من الإبحار في عرض البحر سوياً، مبتعدين عن الموانئ الآمنة، ومتخطين حدودنا الجغرافية والكنسية، في إطار التلاقي والحوار والإصغاء المتبادل والشركة بين الكنائس التي تجند مواردها وكفاءاتها ومواهبها. كما أن الجهود اللاهوتية المشتركة توسع الآفاق الفكرية والروحية والرعوية، وتولد التزاماً كنسياً متجذرا في المناطق، وتقدم فرصة لتجديد الأنماط ولغة الإيمان ضمن السياقات التي نعيش فيها. وهذا الأمر يساهم في إعداد كهنة الغد وفي عيش السينودسية التي يتكامل ضمنها جميع الأشخاص متخطين كل شكل من أشكال الانغلاق.
مضى الحبر الأعظم إلى القول إن ممارسة اللاهوت في إطار الشركة تجعلنا قادرين على التعامل مع التحديات المطروحة على الصعيدين الاجتماعي والثقافي. ولفت إلى وجود الكثير من المشاكل الاجتماعية في الإقليمَين الإيطاليين، فضلا عن أزمة سوق العمل ومشكلة الهجرة، الأوضاع الكثيرة للظلم ما يتطلب ضميراً جديدا والتزاماً جريئاً من قبل الجميع. وأكد البابا أن التنشئة اللاهوتية تساهم في ولادة فكر نقدي ونبوي، وتمثل استثماراً ثقافياً في المستقبل قادراً على تفكيك منطق الاستسلام واللامبالاة.
في الختام شجع لاون الرابع عشر ضيوفه على مواصلة مشروعهم بحماسة وعزم، وطلب منهم أن يحلموا بجماعة ينال فيها الجميع التنشئة في إطار الوحدة ويساعدون المسيحيين على أن يكونوا علامة للإنجيل وللرجاء. هذا ثم شكر البابا ضيوفه على التزامهم الدؤوب ومنح الكل بركاته الرسولية.