البابا يستقبل ممثلين عن المؤسسات والهيئات والجمعيات التي ساهمت في تنظيم سنة اليوبيل

استقبل البابا لاون الرابع عشر صباح يوم السبت في قاعة بولس السادس بالفاتيكان الممثلين عن المؤسسات والهيئات والجمعيات التي ساهمت في تنظيم سنة اليوبيل ووجه لهم خطاباً توقف فيه عند أهمية العمل الذي قاموا به مشجعا الجميع على مواصلة إسهامهم في نشر الرجاء من حولهم وآملا أن تنمو وتزهر البذور التي زرعها الرب في قلوب ملايين الحجاج والمؤمنين خلال الأشهر الماضية.
استهل الحبر الأعظم كلمته مرحباً بضيوفه ومعرباً عن سروره بهذا اللقاء خاصا بالذكر رئيس الأساقفة فيزيكيلا والممثلين عن السلطات المدنية والكنسية إذ ساهموا في إنجاح يوبيل الرجاء الذي اختُتم لأربعة أيام خلت. كما أعرب عن امتنانه للحكومة الإيطالية وبلدية روما وإقليم لاتسيو والأجهزة الأمنية والدفاع المدني وجمعيات المتطوعين. وشكر البابا أيضا دائرة الكرازة بالإنجيل والدوائر الفاتيكانية الأخرى ودرك دولة حاضرة الفاتيكان والحرس السويسري ومختلف اللجان والكهنة المعرفين والأبرشيات ومجالس الأساقفة. وقال الحبر الأعظم إن ضيوفه قدموا إسهاما متعدد الأوجه والأشكال، مفعما بالمسؤولية، مضيفا أنه بفضل تلك الجهود تمكن أكثر من ثلاثين مليون حاج من القيام بالمسيرة اليوبيلية والمشاركة في الاحتفالات والفعاليات في أجواء من العيد والصلاة والخشوع. ولفت إلى أن مدينة روما وبفضل إسهام الجميع قدمت للزوار صورة البيت المضياف، وأظهرت أنها جماعة منفتحة وفتية، تحترم الضيوف وتساعدهم على عيش لحظات الإيمان هذه لكي تعطي ثمارها.
تابع لاون الرابع عشر خطابه متوقفاً عند أهم محطات الحج في المدينة الخالدة، ومن بينها زيارة ضريحي القديسين بطرس وبولس، وأضرحة باقي الرسل والشهداء المسيحيين، والمسيرة نحو الباب المقدس وعيش خبرة مغفرة الله ورحمته، وقال إنها شكلت بالنسبة للكثير من الأشخاص لقاء خصباً مع الرب، وقد لمسوا لمس اليد أن الرجاء لا يخيّب، لأن الرب يعيش ويسير فينا ومعنا وهكذا نتمكن من بلوغ هدفنا. وذكّر البابا بأن القديس أغسطينس كتب عن أهمية الرجاء في زيارات الحج، لأن الحاج أو المسافر يحتمل التعب لأنه يأمل في بلوغ وجهته. وإذا ما فقد هذا الأمل يفقد معه إمكانية متابعة السفر. وتوجه الحبر الأعظم لضيوفه قائلا إنه بفضل العمل الذي قاموا به ساعدوا أشخاصاً كثيرين على إعادة اكتشاف الأمل والرجاء، وعلى استكمال سفرهم في الحياة بإيمان متجدد واندفاع نحو المحبة.
لم تخل كلمة البابا لاون الرابع عشر من الحديث عن حضور أعداد كبيرة من الشبان والمراهقين في روما خلال سنة اليوبيل، والذين قدموا من كل حدب وصوب. وقال: “كم جميل أن نلمس حماستهم لمس اليد، وأن نشاهد فرحهم، والجدية التي رافقت صلاتهم وتأملاتهم واحتفالاتهم، وقد عاشوا الوحدة على الرغم من أعدادهم الكبيرة واختلافاتهم، وكانوا راغبين جداً في التعارف والعيش معاً أوقاتاً من النعمة والأخوة والسلام”. ودعا لاون الرابع عشر الحاضرين إلى التأمل فيما أظهره هؤلاء الشبان والمراهقون، مشيرا إلى أننا جميعاً مسؤولون عن مستقبلهم، لأن فيهم يكمن مستقبل العالم.
لذا، مضى البابا يقول، لا بد أن نسأل أنفسنا، في ضوء ما شاهدناه، عما يريده هؤلاء الشبان، عما يساعدهم على النضوج وعلى تقديم أفضل ما لديهم، أين يمكن أن يجدوا أجوبة على التساؤلات العميقة التي يحملونها في قلوبهم. وأضاف الحبر الأعظم أن الشبان يحتاجون إلى نموذج أو مثال سليم يوجههم نحو الخير والمحبة والقداسة، تماما كما علمنا القديسان كارلو أكوتيس وبيرجورجيو فراسّاتي، اللذين رُفعا على مجد المذابح قديسَين في أيلول سبتمبر الماضي، ودعا البابا إلى إبقاء النظر موجهاً نحو أعينهما النقية والحيّة والمفعمة بالطاقة مع أنها هشة في الوقت نفسه، لأن أعينهما يمكن أن تساعدنا على التمييز بحكمة وحذر إزاء مسؤولياتنا الكبيرة تجاه الشبيبة.
بعدها ذكّر لاون الرابع عشر بمرسوم إعلان اليوبيل الذي أصدره البابا فرنسيس لافتا إلى أن الحبر الأعظم الراحل سلط الضوء في الوثيقة على أهمية الرجاء، داعيا إلى جعل الرجاء يجذبنا إليه لكي ننقله بدورنا إلى الآخرين، على أمل أن نردد لهم كلمات صاحب المزامير: “انتظر الرب، ليتشدد وليتشجع قلبك، وانتظر الرب”. وتمنى البابا في هذا السياق أن تكون مهمتنا هذه استمراراً خصباً لما أنجز من أعمال خلال سنة اليوبيل، آملا أن تتمكن بذور الخير التي زرعها الرب في قلوب الكثير من الأشخاص خلال الأشهر الماضي أن تنمو وتُزهر.
في ختام كلمته قال البابا لاون الرابع عشر إنه يود أن يقدم لكل واحد من ضيوفه، كعلامة لامتنانه لهم، صليب اليوبيل، وهو عبارة عن مجسم مصغر يرمز إلى المسيح الممجد الذي رافق الحجاج خلال السنة الماضية. وتمنى أن يبقى هذا الصليب تذكاراً لهم ثم بارك الجميع وتمنى لهم عاماً سعيدا.