لمناسبة مرور ١٥ سنة على تأسيسه استقبل قداسة البابا جماعة المعهد الحبري الألماني Santa Maria in Campo Santo. وعاد البابا في كلمته إلى تاريخ هذا المعهد وأهميته وتوقف عند ضرورة وحدة المؤمنين والوحدة مع خليفة القديس بطرس.
استقبل البابا لاوُن الرابع عشر يوم السبت ٣ تشرين الأول أكتوبر جماعة المعهد الحبري الألماني Santa Maria in Campo Santo والذي يحتفل بمرور ١٥٠ سنة على تأسيسه. وفي بداية كلمته إلى الحضور أعرب الأب الأقدس عن سعادته لاستقبالهم لهذه المناسبة وأشار إلى أن أصول هذا المعهد كمرجع بالتميز للحجاج القادمين إلى روما من أراضي الامبراطورية الرومانية المقدسة تعود إلى القرن الثامن، ثم أصبحت لهذا المكان في القرن التاسع عشر أهمية خاصة بالنسبة لكهنة الدول المختلفة وذلك حين كان يلقى نشاط الإكليروس عقبات كبيرة بل وكان حتى مستحيلا بسبب إجراءات السياسة التي عُرفت بالصراع الثقافي في الامبراطورية الألمانية. وتابع قداسة البابا أن المعهد قد أصبح مكانا للّجوء والدراسة للكهنة من المناطق الناطقة بالألمانية ليصير مع الوقت وبشكل أكبر دائما مركزا هاما في هيكلية الكنيسة وتاريخها والبحث حول الأصول المسيحية. وأضاف الأب الأقدس قائلا للحضور إن بإمكانهم النظر بامتنان إلى الثمار الوفيرة لهذا التاريخ.
وتابع قداسة البابا أن معهد الكهنة هذا يريد اليوم أيضا أن يكون مكانا آمنا للتكوين يمكن لمن يعيشون فيه التعمق في مسيراتهم الفكرية والروحية كي يتمكنوا من الإجابة على أسئلة أبناء بلدانهم أمام تحديات زمننا الكبيرة والتنبه إلى ما فينا من رجاء. ثم توقف الأب الأقدس عند ما وصفها بميزة خاصة لهذا المعهد وهي القرب الفريد من قبر القديس بطرس الرسول، وهو أمر رافقه منذ البداية التصاق أمين بالحبر الروماني، وهو ما يظهر في الاسم “المعهد الحبري” والذي منحه البابا بندكتس السادس عشر للمعهد سنة ٢٠١٠. وواصل الأب الأقدس أن هذا الشرف يعني أيضا التزاما، ألا وهو حراسة هذا القرب وهذه الوحدة مع خليفة القديس بطرس ومع إيمان الرسل الذي يعلنه.
وواصل البابا لاوُن الرابع عشر حديثه مشيرا إلى أن هذا الإيمان الواحد بالمسيح هو أساس الوحدة بين المؤمنين التي صلى الرب يسوع من أجلها، وذلك لأن هذه الوحدة تمثل عنصرا أساسيا في مصداقية شهادتنا. ودعا البابا الحضور إلى أن يجعلوا صلاة يسوع هذه من أجل الوحدة صلاتهم، وإلى أن يطلبوا هذه العطية كي تكون جماعة معهدهم فسحة تمارَس فيها هذه الوحدة بشكل ملموس وتصبح مرئية.
وختم قداسة البابا أنه يسأل لضيوفه معونة الروح القدس لتحقيق هذا الهدف، كما ويوكلهم ويوكل معهدهم والأخوية وجمعية غوريس الألمانيتين في روما إلى شفيعتهم القديسة مريم سلطانة الرحمة، ثم بارك الأب الأقدس الجميع.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن المعهد الحبري الألماني كان قد تأسس سنة ١٨٧٦ خلال ما عُرف بالصراع الثقافي وذلك لتوفير مكان للدراسة والتكوين للكهنة القادمين من الإمبراطورية الألمانية. وقد كانت سياسة Kulturkampf، ما عُرف بصراع الثقافات أو صراع الحضارات، والتي أعلنها المستشار أوتو فون بسمارك سنة ١٨٧١لتعزيز وحدة الامبراطورية قد جعلت الكنيسة الكاثوليكية تحت سيطرة الدولة لتقليص تأثيرها السياسي والاجتماعي. وقد أسفرت هذه السياسة عن انتقال الكثير من المدارس الكاثوليكية إلى سلطة الدولة وحل الكثير من الجمعيات الرهبانية وفي طليعتها الرهبنة اليسوعية، كما وقُطعت العلاقات الدبلوماسية مع الكرسي الرسولي وتم فرض رقابة للدولة على تكوين الكهنة. تم من جهة أخرى مصادرة الكثير من خيور الكنيسة واعتقال المئات من الكهنة والأساقفة الكاثوليك أو إجبارهم على التوجه إلى المنفى.
البابا يستقبل جماعة المعهد الحبري الألماني ويشدد على أهمية الوحدة






