استقبل البابا لاون الرابع عشر صباح الخميس في قاعة السينودس بالفاتيكان المشاركين في أعمال الجمعية العامة الثانية والثمانين لمجلس أساقفة إيطاليا.
وجه البابا لضيوفه كلمة استهلها معبراً عن تحياته الحارة للأساقفة الإيطاليين ومن خلالهم للكنائس المحلية ورعاتها ومؤمنيها، خاصا بالذكر الشبان والمسنين والفقراء والمرضى، وكل من يعيشون الإيمان ببساطة في الحياة اليومية ومن يحملون في قلبهم عطشاً إلى الله. بعدها انتقل لاون إلى الحديث عن الزيارات التي قام بها مؤخرا إلى نابولي، بومباي وأشيرا، لافتاً إلى أنه لمس لدى الناس علامات التعب والتفتت والوحدة، التي تميّز عالم اليوم. كما أن الرعاة يمكن أن يشعروا بالتعب لدى محاولتهم نقل الإيمان ويواجهون صعوبة في إشراك الأجيال الفتية في هذه العملية. بيد أن الرب يسوع، نظر إلى الجموع وقال إن الحصاد كثير لكن الفعلة قليلون. وأوضح البابا في هذا السياق أن الرب يزرع في قلب الناس رغبة في اللامتناهي وفي ملء الحياة والخلاص الذي يحرر الإنسان. لذا لا بد أن نتبنى نظرة الرب هذه، وألا نتوقف عند الإحصاءات إذ علينا أن نرى، بأعين الرب القائم من الموت، الحصاد الذي يُعده لنا الله.
بعدها سأل الحبر الأعظم الروح القدس أن يمنحنا قلوباً متقدة بالاندفاع من أجل المسيح، وأن يهبنا أشخاصا قديسين يعملون معنا. ولفت في هذا السياق إلى أن الأولوية هي للإنجيل، وهذا ما يذكّرنا به القديس فرنسيس الأسيزي في الذكرى المئوية الثامنة لوفاته، وهو موضوع تناوله أيضا البابا بولس السادس والبابا فرنسيس، لأنه من الإنجيل يولد الإيمان، كلقاء حي مع المسيح القائم من بين الأموات والحاضر في كنيسته. واعتبر البابا أنه لا بد أن نضع الإنجيل في المحور في عالم يشهد تحديات أنتروبولوجية لا سابق لها.
هذا ثم ذكر البابا الأساقفة الإيطاليين بضرورة أن يعيد المؤمنون اكتشاف المعمودية كواقع حيّ ووجودي خصوصا وأن مسيرة الحياة المسيحية تبدأ بالمعمودية داخل كنيسة تؤمن، تحتفل بالأسرار، ترافق وتولد. وأوضح الحبر الأعظم أن الإيمان يُنقل إلى الآخرين وينمو حيث توجد جماعات حية، مضيافة قادرة على الصلاة والإصغاء. جماعات لا تُبقي كلمة الله على الهامش، بل تنير الخيارات وحيث الإفخارستية هي مصدر وذروة، وحيث الفقراء هم أخوة وأخوات يخاطبنا الله من خلالهم، وحيث نتحاور مع الشبان ونرافق العائلات، وحيث نضع الجراح أمام المسيح بتواضع وحيث يصبح الإيمان التزاماً فاعلا في المجتمع والسياسة والثقافة.
من هذا المنطلق، مضى البابا يقول، إن الأساقفة مدعوون للإصغاء بعمق، للإصغاء إلى كلمة الله وشعب الله، ولقراءة علامات الأزمنة، وكل ما يحاكي عاداتنا الرعوية. وأكد أنه حيث يكون الإصغاء حقيقة لا تنغلق الجماعة على نفسها، بل تصبح فسحة للتمييز والرسالة وتعرف كيف تتجدد. لذا فإن المسيرة السينودسية ينبغي أن تتحول إلى نمط دائم، خصوصا وأن المجمع الفاتيكاني الثاني يذكرنا بأن الله شاء أن يقدس الأشخاص جاعلا منهم شعباً واحداً يعترف به في الحقيقة ويخدمه في القداسة. بالتالي فإن مشاركة المؤمنين في الحياة الكنسية هي مطلب أساسي من أجل الشركة والرسالة. من هذا المنطلق لا بد أن تضع المؤسسات التابعة لمجلس أساقفة إيطاليا نفسها في خدمة الشركة والتنسيق والتمييز ودعم الكنائس التي في إيطاليا.
بعدها ذكّر البابا الأساقفة الإيطاليين بأن خصوبة الكنيسة لا تُقاس من حيث العدد والتأثير، خصوصا وأنها تعيش من “نور الحمل”، وتلتف من حوله ويدفعها الروح القدس في دروب العالم. وحثّ لاون الرابع عشر ضيوفه على أن يتسلحوا بالشجاعة المطلوبة للتحرر من كل شيء من أجل إعلان الإنجيل، ولوضع تربية مسيحية تكون تنشئة ترافق الحياة المسيحية. كما شدد على ضرورة أن تتميز الرعايا بالضيافة وتساعد العائلات على التجدد بواسطة الإنجيل، وسلط الضوء على أهمية الإصغاء إلى الشبان وتعلّم الإنجيل من الفقراء، مشيرا إلى أن الشعب يولده آباء وأمهات في الإيمان، وجماعات تعرف كيف تقول بالفعل والكلمة “لقد وجدنا المسيح”، لأن إيطاليا تحتاج إلى هذه الشهادة.
في ختام كلمته سأل البابا العذراء مريم أن ترافق ضيوفه، هي التي قبلت الهبة وحفظت الكلمة، وسارت برفقة التلاميذ وانتظرت الروح القدس في العلية.
البابا يستقبل الأساقفة الإيطاليين لمناسبة انعقاد جمعيتهم العامة الثانية والثمانين






