البابا يتلو صلاة التبشير الملائكي ويتحدث عن معنى مثل العمال في الكرم من إنجيل القديس متى

أطل البابا لاون الرابع عشر ظهر يوم الأحد من على شرفة مكتبه الخاص في القصر الرسولي بالفاتيكان ليتلو مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس صلاة التبشير الملائكي كما جرت العادة. ووجه كلمة توقف فيها عند مثل العمّال في الكرم من إنجيل القديس متى، الفصل العشرين.
قال البابا: أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أحد مبارك. في ليتورجيا اليوم، ومن خلال كلمات النبي إشعيا، يمنحنا الرب سببًا عظيمًا للرجاء، إذ يقول لنا إن أفكاره ليست أفكارنا، وإن طرقًه ليست طرقنا. نعم، إن مخططات الله أعظم بما لا يُقاس — ولِنَقُل إنها أكثر “إنسانية” — من تلك التي نستطيع نحن البشر، المثقلين بالخطيئة، أن نتصورها أو أن نحققها. لذلك، فإن دعوة النبي، التي هي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، تتمثل في أن نتخلى عن طرقنا المنحرفة ونعودَ إلى الرب، الذي هو رحمة وغفران.
في الإنجيل، مضى الحبر الأعظم إلى القول، تصف أمثالُ يسوع حداثة ما يحفظه الله لنا؛ لكنها تكشف أيضًا عن المقاومة التي نبديها تجاه عدالة أكثر سخاءً ومحبة أعظم. واليوم، على وجه الخصوص، نسمع قصة العمال الذين دُعوا للعمل في الكرم، فمنهم من عمل طوال النهار، ومنهم من عمل لبضع ساعات فقط، ومنهم من لم يُدعَ إلا عند غروب الشمس. لكن جوهر المثل يكمن في لحظة دفع الأجرة، حين يفي صاحبُ الكرم بوعده للعمال الذين استأجرهم في الساعة الأولى، ويدفع لهم ما اتُفق عليه؛ لكنه يريدهم في الوقت نفسه أن يروا صلاحه، وأن يلاحظوا بأعينهم أنه يعامل الذين جاؤوا في الساعة الأخيرة بالطريقة نفسها.
تابع البابا لاون الرابع عشر يقول: ثمة تفصيل ينبغي ألا يفوتنا بصورة خاصة. فقد أعطى صاحب الكرم الوكيل أمرًا محددًا: أن يُدفع للعمال “ابتداءً من الآخرين إلى الأولين”. وهكذا، كان من الممكن بسهولة تجنب رد الفعل السلبي من جانب الذين عملوا طوال النهار؛ غير أن ذلك كان مقصودًا، لأن إعلان صلاح الله هو للجميع، وليس لقلة من الناس فقط. إن لله طرقًا مختلفة وأفكارًا جديدة حتى بالنسبة إلى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم في المقدمة، ويعتقدون أنهم قد كسبوا وضعهم، وأنهم يستحقون النتائج التي حققوها. أما نحن جميعًا، فننال الفرح والذكاء والمستقبل عندما تقاطع شريعة المحبة منطق الحساب، وعندما توسّع خبرة الرحمة نطاق منطق الاستحقاق، وعندما توقف عطية السلام روح المنافسة وتقرّبنا بعضنا من بعض ضمن الامتنان.
في ختام كلمته قال الحبر الأعظم: أيها الإخوة والأخوات، إنها بالفعل نعمة أن نكون معاونين لله، وأن نعمل في كرمه، وأن نخدم ملكوته، ملكوت البر والسلام! فلا مكان للحسد أو الانقسام حيث تنبثق حداثة الله. لذلك، فلنطلب الرب ما دام يُوجد؛ ولنَدْعُه ما دام قريبًا؛ ولنترك الطرق المعوجة والأفكار الشريرة. لننظر إلى أمنا القديسة مريم، فهي خليقة مثلنا، لكنها بلا عيب. ولذلك، تستطيع أن تساعدنا على الرجاء بالله وعلى تسليم ذواتنا لرحمته، لكي تصبح طرقه طرقنا، وأفكاره أفكارنا.