“هذا هو الحب الذي يحدثنا عنه يسوع: حب إله لا يزال يأتي بيننا اليوم، لا ليبهرنا بمؤثرات خاصة، بل ليشاركنا تعبنا ويحمل عنا أثقالنا، كاشفاً لنا من نحن حقاً وكم هي قيمتنا في عينيه” هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر يوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها يتحدث إلينا الإنجيل اليوم عن يوحنا المعمدان، الذي اعترف في يسوع بـ “حمل الله”، المسيح المنتظر، فقال: “هُوَذا حَمَلُ اللهِ الَّذي يحمِل خَطيئَةَ العالَم”، وأضاف: “ولكِنِّي ما جِئْتُ أُعَمِّدُ في الماء إِلاَّ لِكَي يَظهَرَ أَمْرُه لإِسْرائيل”. لقد اعترف يوحنا في يسوع بالمخلص، فأعلن ألوهيته ورسالته لشعب إسرائيل، ثم تنحى جانباً بعد أن أتمّ مهمته، كما تشهد كلماته: “يأتي بَعْدي رَجُلٌ قد تَقَدَّمَني لأَنَّه كانَ قَبْلي”.
تابع الأب الأقدس يقول كان المعمدان محبوباً جداً من الجموع، لدرجة أن سلطات القدس كانت تخشاه. كان من السهل عليه أن يستغّلَّ هذه الشهرة، لكنه لم يستسلم إطلاقاً لإغراء النجاح والشعبية. بل أمام يسوع، اعترف بصغره وأفسح المجال لعظمته. كان يدرك أنه قد أُرسل ليعدّ طريق الرب، وعندما جاء الرب، اعترف بحضوره بفرح وتواضع وانسحب من المشهد.
أضاف الحبر الأعظم يقول كم هي مهمة شهادته لنا اليوم! ففي الواقع، غالباً ما يُعطى الاستحسان والرضا والظهور أهمية مفرطة، لدرجة أنها باتت تؤثر على أفكار الناس وسلوكياتهم وحالاتهم النفسية، وتسبب المعاناة والانقسامات، وتنتج أنماط حياة وعلاقات عابرة ومخيبة للآمال ومقيِّدة. في الحقيقة، نحن لسنا بحاجة إلى هذه “البدائل المزيفة للسعادة”. إن فرحنا وعظمتنا لا يقومان على أوهام النجاح والشهرة الزائلة، بل على إدراكنا بأننا محبوبون ومرغوبون من قبل أبينا الذي في السماوات. هذا هو الحب الذي يحدثنا عنه يسوع: حب إله لا يزال يأتي بيننا اليوم، لا ليبهرنا بمؤثرات خاصة، بل ليشاركنا تعبنا ويحمل عنا أثقالنا، كاشفاً لنا من نحن حقاً وكم هي قيمتنا في عينيه.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول أيها الأعزاء، لا ندعنَّ مرور الرب يجدنا مشتتين. لا نضيعنَّ الوقت والطاقة في السعي وراء ما هو مجرد مظهر. لنتعلم من يوحنا المعمدان كيف نحافظ على يقظة الروح، فنحبَّ الأمور البسيطة والكلمات الصادقة، ونحيا برزانة وعمق في العقل والقلب، مكتفين بالضروري، ومحاولين قدر الإمكان أن نجد كل يوم لحظة خاصة نتوقف فيها في صمت لنصلي، ونتأمل، ونصغي؛ باختصار، لكي “نصنع صحراء” لنلتقي بالرب ونبقى معه. لتساعدنا في ذلك العذراء مريم، نموذج البساطة والحكمة والتواضع.
البابا: لنتعلم من يوحنا المعمدان كيف نحافظ على يقظة الروح






