وجه قداسة البابا رسالة إلى أول امرأة اختيرت رئيس أساقفة كانتربري، سارا مولالي، أكد فيها تحياته وتمنياته وتوقف عند العلاقة بين الكنيستين الكاثوليكية والأنغليكانية والمسيرة المسكونية.
لمناسبة تنصيب سارا مولالي أول امرأة تصبح رئيس أساقفة كانتربري الأربعاء ٢٥ آذار مارس وجه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رسالة إلى رئيسة الأساقفة عنونها بكلمات القديس يوحنا في رسالته الثانية: معَنا النِّعمَةُ والرَّحمَةُ والسَّلامُ مِن لَدُنِ اللهِ الآبِ ويسوعَ المسيحِ ابنِ الآب في الحَقِّ والمَحبَّة. وبدأ الأب الأقدس أنه بهذا التأكيد للحضور الدائم لله يرسل تحياته إليها لمناسبة تنصيبها، مضيفا أنه يدرك كون الخدمة التي اختيرت للقيام بها هي متطلِبة وتعني تَحَمل المسؤولية لا فقط عن أبرشية كانتربري بل عن الجماعة الأنغليكانية بمجملها، هذا إلى جانب بدء رئيسة الأساقفة مولالي مهمتها في لحظة صعبة في تاريخ العائلة الأنغليكانية حسبما كتب قداسة البابا. وواصل أنه يسأل الرب أن يقوي رئيسة الأساقفة بعطية الحكمة، كما ويصلي كي يقودها الروح القدس في خدمة جماعاتها وأن تستلهم من مَثل مريم أم الله.
عاد قداسة البابا بعد ذلك إلى ستين سنة مضت مذكرا بلقاء البابا القديس بولس السادس رئيس الأساقفة مايكل رامسي حيث التزمت الكنيستان الكاثوليكية والأنغليكانية حينها، حسبما جاء في إعلان مشترك، في مرحلة جديدة من تطوير علاقات أخوية تقوم على المحبة المسيحية. وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أن فعل الانفتاح المحترِم هذا قد أعطى ثمارا كثيرة خلال هذه العقود الستة من الزمن ويواصل هذا حتى اليوم. وذكَّر قداسته من جهة أخرى بأن البابا بولس السادس ورئيس الأساقفة رامسي قد اتفقا في تلك المناسبة على إطلاق حوار لاهوتي، وقد ساهمت بالفعل بشكل كبير اللجنة الدولية الأنغليكانية الكاثوليكية منذ تأسيسها في إنماء الفهم المتبادل، وقد جعلَنا هذا العمل الثمين أحرارا في الشهادة معا بشكل أكثر فعالية وهو أمر هام أمام التحديات التي تواجهها العائلة البشرية. وأعرب قداسة البابا في هذا السياق عن شكره على مواصلة هذا الحوار الهام.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر مشيرا إلى الوعي بأن المسيرة المسكونية لم تكن دائما سهلة، وأضاف أنه ورغم ما تم تحقيقه من تقدم كبير فقد ذكر سَلَفانا البابا فرنسيس ورئيس الأساقفة جاستن ويلبي بصراحة أن الظروف الجديدة قد أسفرت عن اختلافات جديدة في الرأي بيننا، إلا أننا واصلنا السير معا لأن الاختلافات، وحسبما جاء في إعلان مشترك بين البابا ورئيس الأساقفة سنة ٢٠١٦، لا يمكنها أن تمنعنا من الاعتراف أحدنا بالآخر كأخوة وأخوات في المسيح بفضل المعمودية المشتركة. وتابع البابا لاوُن الرابع عشر معربا عن قناعته الكبيرة بالحاجة إلى مواصلة الحوار في الحقيقة والمحبة وذلك لأن فقط فيهما يمكننا أن نعرف معا نعمة ورحمة وسلام الله وأن نقدم هذه العطايا الثمينة إلى العالم.
ثم انتقل قداسة البابا في رسالته إلى الحديث عن الوحدة التي يتوق إليها المسيحيون، وقال إن هذه الوحدة ليست هدفا في حد ذاتها بل هي موجَّهة نحو إعلان المسيح، وذلك وكما قال ربنا يسوع نفسه “ليؤمن العالم” (يو ١٧، ٢١). وعاد الأب الاقدس هنا مجددا إلى سلفه مذكرا بالكلمة التي كان قد وجهها البابا فرنسيس إلى المشاركين في جمعية أساقفة الشركة الأنغليكانية خلال استقباله لهم في ٢ أيار مايو ٢٠٢٤ حين شدد على أنها ستكون عثرة إن لم نلتزم بسبب انقساماتنا بدعوتنا إلى أن نجعل المسيح معروفا. وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر قائلا لرئيسة الأساقفة سارا مولالي إنه يرغب في تبني هذه الكلمات لأنه من خلال الشهادة لجماعة مسيحية متصالحة وأخوية ومتحدة ستتردد أصداء إعلان الإنجيل بشكل أكثر وضوحا.
وفي ختام رسالته إلى رئيسة أساقفة كانتربري سارا مولالي لمناسبة تنصيبها كأول امرأة تتولى هذه المهمة كتب قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إنه يستمطر عليها بهذه المشاعر الأخوية بركة الرب كليّ القدرة وذلك بينما تتحمل مسؤولياتها الرفيعة، كما ويتضرع كي يجعلها الروح القدس مثمرة في خدمة الرب.
البابا لاوُن الرابع عشر يوجه رسالة إلى رئيسة أساقفة كانتربري سارا مولالي لمناسبة تنصيبها






