البابا لاوُن الرابع عشر يواصل التأمل في الدستور العقائدي في الكنيسة مسلطا الضوء على الفصل الرابع حول العلمانيين

أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح يوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس، وتابع خلالها سلسلة التعليم في موضوع المجمع الفاتيكاني الثاني من خلال وثائقه، مواصلاً التأمل في الدستور العقائدي في الكنيسة “نور الأمم” متوقفًا عند الفصل الرابع الذي يتحدث عن العلمانيين.
استهل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر مقابلته العامة مع المؤمنين قائلا نواصل مسيرة التأمل في الكنيسة كما يقدّمها لنا الدستور العقائدي “نور الأمم”، ونتوقف اليوم عند الفصل الرابع الذي يتحدث عن العلمانيين. وأشار إلى أن هذا الفصل يشرح طبيعة العلمانيين ورسالتهم شرحا ايجابيا وذلك بعد قرون تم خلالها التعريف بأنهم ببساطة أولئك الذين لا ينتمون إلى الإكليروس أو المكرسين. وتابع الأب الأقدس مذكّرا بما جاء في رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس (٤، ٥) “وهُناكَ رَبٌّ واحِدٌ وإِيمانٌ واحِدٌ ومَعْمودِيَّةٌ واحِدة”، وبما جاء في الفصل الرابع من الدستور العقائدي في الكنيسة “نور الأمم” حول أن كرامة الأعضاء هي مشتركة بحكم تجديدهم بالمسيح، ومشتركة نعمة التبني، ومشتركة الدعوة للكمال، والخلاص واحد والرجاء واحد والمحبة غير متجزئة. وقال البابا لاوُن الرابع عشر إن المجمع الفاتيكاني الثاني يؤكد على المساواة بين جميع المعمدين، مضيفًا أن الدستور العقائدي في الكنيسة “نور الأمم” يشدد على عدم نسيان ما جاء في الفصل المتعلق بشعب الله حول أن حالة الشعب المسيحاني هي كرامة وحرية أبناء الله.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر مقابلته العامة مع المؤمنين قائلا كلّما كانت العطية كبيرة، كان الالتزام أيضا أكبر. ولذا، وإلى جانب الكرامة يشدد أيضا المجمع الفاتيكاني الثاني على رسالة العلمانيين في الكنيسة والعالم، وأشار من ثم إلى ما جاء في الفصل الرابع من الدستور العقائدي في الكنيسة حول أنه نعني بكلمة علمانيين جميع المؤمنين المسيحيين… الذين إذ اتحدوا بالمسيح في المعمودية وصاروا جزءا من شعب الله، وأشركوا كل حسب طريقته في وظيفة المسيح الكهنوتية والنبوية والملوكية، يقومون في الكنيسة وفي العالم برسالة الشعب المسيحي بأسره، كل حسب دوره. وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أن شعب الله المقدس هو جسد المسيح، وأشار إلى أنه بفضل المعمودية، يشارك المؤمنون العلمانيون في كهنوت المسيح نفسه.
وذكّر البابا لاوُن الرابع عشر خلال مقابلته العامة مع المؤمنين بكلمات القديس يوحنا بولس الثاني في إرشاده الرسولي “العلمانيون المؤمنون بالمسيح” الصادر في الثلاثين من كانون الأول ديسمبر عام ١٩٨٨ ويشير فيه إلى أن المجمع الفاتيكاني الثاني، بتراثه العقائدي والروحي والرعوي الغني جدا، قد خصص صفحات رائعة فيما يتعلق بطبيعة المؤمنين العلمانيين وكرامتهم وروحانيتهم ورسالتهم ومسؤوليتهم. وإن آباء المجمع، مرددين نداء المسيح، قد دعوا جميع المؤمنين العلمانيين، رجالا ونساء، إلى العمل في كرمه. وبهذا الشكل، أعاد يوحنا بولس الثاني إطلاق رسالة العلمانيين التي كان المجمع الفاتيكاني الثاني قد خصص لها وثيقة خاصة، سنتحدث عنها لاحفًا، قال الأب الأقدس في مقابلته العامة مع المؤمنين.
وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أن المجال الواسع لرسالة العلمانيين لا يقتصر على نطاق الكنيسة إنما يمتد إلى العالم. فالكنيسة حاضرة أينما يعلن أبناؤها الإنجيل ويشهدون له؛ في أماكن العمل والمجتمع المدني وفي جميع العلاقات الإنسانية، حيث يُظهرون من خلال خياراتهم جمال الحياة المسيحية. إن العالم يحتاج إلى أن يتشبع بروح المسيح ويبلغ بفاعلية أكبر غايته في العدالة والمحبة والسلام، مذكّرا هكذا بما جاء في الفصل الرابع من الدستور العقائدي في الكنيسة، ومشيرا إلى أن ذلك هو ممكن فقط من خلال إسهام العلمانيين وخدمتهم وشهادتهم. وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أنها الدعوة لأن نكون كنيسة “في انطلاق” التي حدثنا عنها البابا فرنسيس: كنيسة متجسدة في التاريخ، منفتحة دائما على الرسالة، وحيث نُدعى فيها جميعا إلى أن نكون تلاميذ مرسلين، رسلا للإنجيل، شهودًا لملكوت الله، وحاملي فرح المسيح الذي التقينا به.
وفي ختام مقابلته العامة مع المؤمنين صباح اليوم الأربعاء في ساحة القديس بطرس، قال البابا لاوُن الرابع عشر أيها الإخوة والأخوات، ليجدد فينا عيد الفصح الذي نستعد للاحتفال به نعمة أن نكون مثل مريم المجدلية، وبطرس ويوحنا، شهودا للرب القائم من بين الأموات.