في إطار زيارته الرسولية إلى إمارة موناكو يوم السبت، التقى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر الشباب والموعوظين، وذلك في ساحة كنيسة القديسة ديفوتا، شفيعة إمارة موناكو، وسلط الضوء على محبة الله والمحبة المتبادلة.
وجه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كلمة استهلها معربًا عن سروره للقائهم شاكرًا رئيس أساقفة موناكو المطران دومينيك ماري دافيد على كلمات الترحيب في بداية اللقاء الذي تخللته أيضا أربع شهادات تضمنت أسئلة حول كيفية الحفاظ على الرجاء في مركز الإيمان المسيحي، وحول العلاقة اليومية والعميقة مع المسيح، والشهادة كمعمدين لمحبة تبدل الحياة، والنمو في المحبة الحقيقية.
وأشار الأب الأقدس في بداية كلمته إلى أن هذه الكنيسة مكرّسة للقديسة ديفوتا، شفيعة إمارة موناكو، شابة شجاعة عرفت أن تشهد لإيمانها أمام عنف المضطهدين ذلك حتى الاستشهاد. وقد وصل جسدها بعناية إلهية، من كورسيكا إلى هنا. لقد أرادوا أن يقضوا عليها ويمحوا كل ذِكْر لها، ولكن تضحيتها حملت رسالة سلام ومحبة الإنجيل إلى أبعد من ذلك بكثير. وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أن ذلك يساعدنا كي نتأمل في أن الخير أقوى من الشر، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ذلك يذكّرنا أيضا بأن شهادة الإيمان هي بذرة يمكنها أن تصل إلى قلوب وأماكن بعيدة، بما يفوق توقعاتنا وامكاناتنا. وتابع الأب الأقدس كلمته مذكّرا بالقديس كارلو اكوتيس، وهو شاب أحبّ يسوع، وكان أمينًا لصداقته مع المسيح، في أوقات وظروف مختلفة: في المحبة، العمل الرسولي عبر الانترنيت، وفي المرض. هذان القديسان، قال البابا لاوُن الرابع عشر، يشجعاننا على الاقتداء بهما. فاليوم أيضا يواجه الإيمان تحديات وعوائق، لكن لا شيء يستطيع أن يخفي جماله وحقيقته. ويشهد على ذلك رجال ونساء كثيرون، من مختلف الأعمار، يزداد عددهم، ويريدون أن يعرفوا الرب ويطلبون المعمودية.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته متوقفًا عند الشهادات التي تخللها اللقاء مع الشباب والموعوظين في إطار زيارته الرسولية إلى إمارة موناكو، وما تضمّنته من أسئلة، مسلطا الضوء على حيوية العلاقة مع المسيح. وذكّر بما قاله أحد الشباب في شهادته حول أننا نعيش في عالم يبدو أنه يسير دائما بسرعة، متلهفًا إلى كل جديد. وأشار البابا لاوُن الرابع عشر إلى أن المحبة هي التي تمنح الحياة قوتها، مسلطا الضوء على محبة الله والمحبة المتبادلة، ومشددا أيضا على أهمية الصلاة وفسحات من الصمت والإصغاء، وذكّر بما قاله القديس كارلو اكوتيس حول الافخارستيا بأنها “الطريق السريع إلى السماء”. وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر مشيرا إلى سؤال طرحه شاب خلال اللقاء حول الاستعداد لنيل المعمودية في ليلة الفصح، وسلط الأب الأقدس الضوء في كلمته على أن نعيش الأسبوع المقدس، في التأمل في أسرار الآلام، وفي جو من الإصغاء لصوت الروح القدس ولما يحدث في قلوبنا، فنجعل ذلك مناسبة لمراجعة هادئة وعميقة لحياتنا، الماضية والحاضرة. وإن كان هذا مهما للحياة الروحية والصلاة، أضاف البابا لاوُن الرابع عشر يقول، فإنه ينطبق أيضا على ممارسة المحبة.
وشجع قداسة البابا لاوُن الرابع عشر الشباب على عدم الخوف من إعطاء وقتهم وطاقاتهم، لله وللإخوة، وبذل الذات من أجل الرب والآخرين، وهكذا فقط، تابع يقول، ستجدون معنى أعمق في الحياة. فالعالم يحتاج إلى شهادتكم لمواجهة تحديات زمننا. وتوجه الأب الأقدس إلى الشباب الموعوظين الذين يستعدون للمعمودية، وإلى مَن نالوا من قبل عطية النعمة هذه، متمنيا أن يعيشوا في المسيح حياة كاملة وحقيقية، وأن يكونوا من أجل خير الجميع، في الإيمان والرجاء والعدالة والمحبة، صانعي سلام. أنتم الوجه الشاب لهذه الكنيسة ولهذه الدولة، تابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته، مشيرا إلى أن موناكو بلد صغير، ولكن بإمكانه أن يكون مختبرا كبيرا للتضامن ونافذة رجاء، وأضاف احملوا الإنجيل إلى خيارات عملكم، والتزامكم الاجتماعي والسياسي، لإعطاء صوت لمَن لا صوت لهم، وانشروا ثقافة العناية. اجعلوا من كل شيء تقدمة لله وعيشوا كل شيء كرسالة، تجعل منكم أصدقاء في المسيح ورفاق درب أمناء.
وختم قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كلمته موكلا الجميع إلى شفاعة أمّنا مريم العذراء، وإلى القديسة ديفوتا، والقديس كارلو اكوتيس.
البابا لاوُن الرابع عشر يلتقي الشباب خلال زيارته الرسولية إلى إمارة موناكو






