الحفاظ على نظرة الأطفال إلى العالم ومساعدة الصغار مَن هم أكبر سنا على رؤية العالم باندهاش متجدد والتفكير فيه بثقة وبنائه بدون أحكام مسبقة. كان هذا محور رسالة وجهها قداسة البابا إلى مدير جريدة Avvenire الكاثوليكية الإيطالية لمناسبة مرور ٣٠ سنة على إصدارها ملحقا مخصَّصا للأطفال بعنوان Popotus.
لمناسبة مرور ٣٠ سنة على صدور الملحق الأسبوعي المخصص للأطفال Popotus بجريدة Avvenire الكاثوليكية الإيطالية وجه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رسالة إلى مدير الجريدة بدأها بأنه يسعده أن ينتهز فرصة الاحتفال بذكرى تأسيس هذا الملحق، وفي هذه الأيام المفعمة بالقلق بسبب حروب تهدد مستقبل البشرية، كي يتوجه إلى المدير ومن خلاله إلى الأطفال ومن خلالهم إلى الوالدين والمعلمين الذين يقرؤون معهم بلغة مختلفة أنباء العالم، تلك الجيدة التي تشجعنا، وتلك السيئة التي يمكنها أن تُعَلمنا ألا نكرر بعد الأخطاء ذاتها.
وتابع قداسة البابا موجها حديثه مباشرة إلى القراء الصغار لملحق Popotus إنه يريد أن يقول لهم إن إعادة إلى العالم جماله أمر ممكن، وأن بإمكانهم هم أن يساعدوا مَن هم أكبر منهم سنا على أن يروا العالم، من خلال هذه الجريدة المخصَّصة لهم، باندهاش متجدد والتفكير فيه بثقة وبنائه بدون أحكام مسبقة. وتابع الأب الأقدس قائلا للأطفال إنهم ومع نموهم سيكتشفون، ومثل مَن سبقوهم من قراء الملحق الذين تزيد أعمارهم اليوم عن ٣٠ سنة، أشياء جديدة دائما، وبل وسيُشَيدون هم أنفسهم أشياء جديدة، ولكن هناك أشياء سيكون عليكم أنتم أن تحافظوا عليها من سنوات حياتكم الأولى هذه، قال البابا، وتحدث بالتالي عن الثقة فيمن يحبهم ولغة المحبة العالمية، وقوة الابتسامة، شجاعة الاعتذار وجمال صنع السلام.
وتابعت الرسالة مذكَّرة بما قال يسوع لتلاميذه “إِن لم تَرجِعوا فتَصيروا مِثلَ الأَطفال، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات”. وواصل البابا أن يسوع يقول هذا لنا نحن أيضا اليوم، وأضاف: أن نكون مثل الأطفال لا يعني العودة إلى الوراء بل الحفاظ على مفتاح لرؤية ما هو جوهري في كل شيء والعثور على إجابات مثيرة للدهشة على أكثر الأسئلة صعوبة. وربما فقط من خلال أعين الأطفال الحائرة أمام همجية الحرب يمكننا الارتداد، كتب البابا وتحدث عن إعادة تعلُّم النظر إلى أعين الآخرين والنظر إلى العالم بأعين نقية.
تحدث البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك إلى الوالدين والمعلمين وقال إنه يريد من خلال رفاق دربهم الصغار أن يقول لهم شكرا على العناية والمحبة اللتين يربون بهما الأطفال ويساعدونهم على إخراج ما في داخلهم من جمال والتعبير عنه بأشكال جديدة دائما في علاقة مع التاريخ والذاكرة والحياة، كلُّ بتفرده الذي هو عطية من الله. وواصل البابا قائلا للوالدين والمعلمين إنهم شهود على أن الأطفال يربوننا بينما نقوم بتربيتهم، وعلى ضرورة أن نحميهم من فكر غير إنساني للإعلام والتربية. وأضاف أننا جميعا، وخاصة اليوم في الحقبة الرقمية وزمن الذكاء الاصطناعي، في حاجة إلى تربية مستمرة، وكي نظل إنسانيين نحن في حاجة إلى الاحتفاظ بنظرة الأطفال إلى الواقع. ولهذا أيضا علينا تفادي جعل الأطفال يعتقدون أن بإمكانهم عبر مواقع الدردشة والذكاء الاصطناعي العثور على أفضل الأصدقاء أو مصدر المعارف كافة، ما يصيب بالكسل ذكاءهم وقدراتهم العلائقية ويُخَدر إبداعهم وأفكارهم. وختم البابا لاوُن الرابع عشر مشددا على ضرورة حماية طفولتهم وتوجيه نموهم كي يكونوا رواد عالم متجدد.
البابا لاوُن الرابع عشر يشدد على أهمية الحفاظ على نظرة الأطفال إلى العالم






