كان النصب التذكاري مقام الشهيد المحطة الأولى في زيارة البابا لاوُن الرابع عشر إلى الجزائر والتي بدأت يوم الاثنين ١٣ نيسان أبريل.
في أول أيام زيارته الرسولية إلى الجزائر توجه البابا لاوُن الرابع عشر يوم الاثنين ١٣ نيسان أبريل إلى النصب التذكاري مقام الشهيد المطل على الجزائر العاصمة. وبدأ الأب الأقدس كلمته موجها إياها إلى الأخوة والأخوات الأعزاء في الجزائر محييا إياهم بالعربية: السلام عليكم. ثم شكر الله على منحه فرصة أن يزر هذا البلد كخليفة القديس بطرس بعد أن كان قد زاره من قبل مرتين كراهب أغسطيني، غير أنه أخ يقف أمامكم، قال البابا، يسعده أن يجدد روابط المحبة التي تُقرب بين قلوبنا.
قال قداسة البابا بعد ذلك: حين أنظر إليكم أرى شعبا قويا وشابا، وأضاف أنه اختبر بشكل متكرر ضيافة هذا الشعب وأخوّته، وتابع أن الصداقة والثقة والتضامن ليست في القلب الجزائري مجرد كلمات بل هي قيم له وزنها تمنح العيش معا دفئا وقوة. ثم تحدث البابا لاوُن الرابع عشر عن كون الجزائر بلدا كبير له تاريخ طويل وغني بالتقاليد منذ زمن القديس أغسكينوس وقبل ذلك، إلا أنه أيضا تاريخ شهد الألم حيث تخللته فترات عنف لكنكم وبفضل النبل الروحي الذي يميزكم والذي أشعر به حيا الآن أيضا، قال البابا، عرفتم كيف تتجاوزونها بشجاعة ونزاهة.
وواصل الأب الأقدس أن التوقف أمام هذا النصب هو تحية لهذا التاريخ ولروح شعب كافح من اجل استقلال وكرامة وسيادة هذه الأمة، وتابع أننا في هذا المكان نستذكر أن الله يريد السلام لكل أمة، سلاما ليس مجرد غياب للنزاع بل كتعبير عن العدالة والكرامة. وأضاف البابا أن هذا السلام، الذي يمَكننا من التطلع إلى المستقبل بروح متصالحة، هو ممكن فقط بالمغفرة، وأن الكفاح الحقيقي من أجل التحرر سيُكتب له النصر النهائي فقط حين يسود السلام في القلوب. وقال الأب الأقدس إنه يعلم كم هي صعبة المغفرة ولكن لا يمكن، وبينما تتضاعف النزاعات في العالم كله، أن نضيف حقدا على حقد من جيل إلى جيل. وشدد البابا على أن المستقبل هو لرجال ونساء السلام، وفي النهاية سينتصر العدل على الظلم ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة.
وتابع البابا لاوُن الرابع عشر أن في هذه الأرض، ملتقى الثقافات والأديان، يشكل الاحترام المتبادل الطريق كي تتمكن الشعوب من السير معا. ولتواصل الجزائر القوية بجذورها ورجاء شبابها تقديم إسهام في الاستقرار والحوار في الجماعة الدولية وعلى ضفاف البحر المتوسط. وواصل الأب الأقدس أن كل شعب يحتفظ بتراث فريد من التاريخ والثقافة والإيمان، والجزائر أيضا تملك هذا الغنى الذي دعم مسيرتها في اللحظات الصعبة ويواصل توجيه مستقبلها. وفي هذا التراث للإيمان بالله مكانة مركزية، فهو ينير حياة الأشخاص ويدعم العائلات ويلهم بحس الأخوّة. وأضاف الأب الأقدس أن شعبا يحب الله يملك الغنى الأكثر صدقا، وأن الشعب الجزائري يحفظ هذه الجوهرة. وشدد البابا على حاجة عالمنا إلى مثل هؤلاء المؤمنين، رجال ونساء إيمان متعطشين للعدالة والوحدة. ولهذا، فأمام إنسانية تتوق إلى الأخوّة والمصالحة، يشكل عطيةً عظيمة والتزاما مباركا إعلانُنا بقوة أن نكون دائما معا أخوة فيما بيننا وأبناء الله.
وإلى من يسعى إلى ثراء يزول يوهم ويُخَيب الآمال، تابع البابا لاوُن الرابع عشر، ومن ينتهي به الأمر إلى إفساد القلب البشري وخلق الغيرة والخصومة والنزاعات، لا يزال يسوع يكرر السؤال الذي طرحه قبل ألفَي سنة: “ماذا يَنفَعُ الإِنسانَ لو رَبِحَ العالَمَ كُلَّه وخَسِرَ نَفسَه؟” (متى ١٦، ٢٦). وتابع البابا إن هذا سؤال أساسي للجميع أجاب عليه من يرقدون ويُكرَّمون هنا، فقد فقدوا حياتهم، بل بذلوها محبةً لشعبهم. ليعضد تاريخهم الشعب الجزائري وجميعَنا في مسيرتنا لأن الحرية الحقيقية لا تورث فقط بل تُختار كل يوم.
وفي ختام تحيته قال البابا لاوُن الرابع عشر: اسمحوا لي أن أختتم مكرِّرا كلمات يسوع لتلاميذه، ما نسميها عظة الجبل أو التطويبات:
طوبى لِفُقراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات.
طوبى لِلوُدَعاء فإِنَّهم يرِثونَ الأَرض.
طوبى لِلْمَحزُونين، فإِنَّهم يُعَزَّون.
طوبى لِلْجياعِ والعِطاشِ إِلى البِرّ فإِنَّهم يُشبَعون.
طوبى لِلرُّحَماء، فإِنَّهم يُرْحَمون.
طوبى لأَطهارِ القُلوب فإِنَّهم يُشاهِدونَ الله.
طوبى لِلسَّاعينَ إِلى السَّلام فإِنَّهم أَبناءَ اللهِ يُدعَون.
طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات.
وختم البابا شكرا لحسن استقبالكم، بارككم الله
البابا لاوُن الرابع عشر يبدأ زيارته الرسولية إلى الجزائر بزيارة مقام الشهيد






