تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر يوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس، وألقى كلمة قبل الصلاة سلط الضوء فيها على إنجيل اليوم (متى ٢٢، ١ -١٤) مشيرا إلى أن الفرح الذي نعلنه هو فرح حقيقي.
استهل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي قائلاً في إنجيل اليوم، يتحدث يسوع عن وليمة العرس التي أعدّها ملك لابنه (راجع متى ٢٢، ١ – ١٤). وتابع كلمته مشيرا إلى أن زواج الابن هو لحظة مميزة لكل عائلة، ويود هذا الأب السعيد أن يشارك فرحته مع الجميع، فأقام وليمة ودعا إليها أناسًا كثيرين. وتوقف البابا لاوُن الرابع عشر في هذا الصدد عند ما قاله القديس توما الأكويني لافتًا إلى أن الخير يميل بطبيعته إلى الانتشار، وأضاف تحدثنا صورة روايتنا أيضا عن هذا الواقع، في سياق معين من الحياة اليومية. فحين يحدث شيء جيد، يضاء نور يدفعنا إلى أن نشرك الآخرين في فرحنا.
مع ذلك، وأمام دعوة بهذا الجمال، فإن المدعوين، وبدلا من الانضمام إلى الاحتفال، أبوا وفضلوا مواصلة الاهتمام بأمورهم الخاصة، كما أن بعضهم انزعجوا فأهانوا الذين أرسلهم الملك وقتلوهم. يحدث هذا أيضا للأسف: فالخير الذي نقدمه لا يُفهم دائما ولا يُقدّر، بل أحيانا يُساء فهمه ويُرفض. غير أن ذلك لا ينبغي أن يُحبطنا. فأمام الرفض، تابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قائلا، لم يُلغ الملك العرس ولم يوقف الاحتفالات، بل وسّع دعوته لتشمل عددًا أكبر من الناس، فأرسل خدمه ليدعوهم في الطرقات.
وهكذا نتساءل من يمثل الشخصيات الرئيسية في هذه القصة؟ قال البابا لاوُن الرابع عشر، وأضاف أن القديس هيرونمس يشير إلى أن الملك هو الآب السماوي، والعريس هو يسوع والعروس هي الكنيسة. ومن بين الشخصيات الرئيسية نجد أنفسنا أيضا، فقد اختارنا الرب لنشاركه حياتنا، ونكون معه حاملين للحياة. احتفال العرس هو احتفالنا وقاعة الوليمة هي كنائسنا وبيوتنا والأماكن التي نعيش فيها، حيث يعود كل يوم ابن الملك، يسوع المسيح، ليُعلن لنا محبته وينتظر منا الـ “نَعَم”. هنا نلتقي به، ونحن نرتدي، كالعروس، ثوب المعمودية الأبيض، ونتزين بحُلي الأعمال الصالحة التي تقرّبنا من الله ومن بعضنا البعض.
إن الفرح الذي نعلنه، أضاف البابا لاوُن الرابع عشر يقول، ليس فرحًا مصطنعا، بل هو فرح عميق وملموس وحقيقي وجميل مثل وجوه الأشخاص الذين نلتقي بهم، وهو فرح حقيقي مثل العمل والابتسامات والدموع والمصافحات وأعمال الخير. هو عطية من الله، من أجل خلاص العالم.
وفي ختام كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي ظهر اليوم الأحد، قال البابا لاوُن الرابع عشر لنسأل مريم العذراء، أم الرب، أن تساعدنا لننمو في هذا الفرح، ونعلنه دائما وفي كل مكان حتى حيث لا يُفهم، وذلك بسخاء وشجاعة وإيمان.
وفي كلمته بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي ظهر اليوم الأحد، أشار قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى الاحتفال يوم أمس السبت العاشر من تشرين الأول أكتوبر في مانتوفا في إيطاليا بتطويب الراهبة ماريا اينياتسيا ايزاكي مؤسسة Congregazione delle Suore Orsoline del Sacro Cuore di Gesù، وأضاف أنها بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تفانت بمحبة وشجاعة لمساعدة المحتاجين.
كما وأشار الأب الأقدس في كلمته بعد صلاة التبشير الملائكي ظهر اليوم الأحد إلى أن الحرب في أوكرانيا لا تزال تسبب آلامًا تتجاوز حدودها أيضا، لاسيما في البلدان الأشد فقرًا، حيث يعتمد أشخاص كثيرون على استيراد الحبوب. ووجه البابا لاوُن الرابع عشر نداء ملحا إلى الأطراف المتنازعة للسماح بأن تُنقل الحبوب بأمانٍ عبر البحر الأسود. وأشار إلى أنه لا يمكن أن يكون الخبز اليومي لملايين الأشخاص رهينة الحرب.
البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته قبل صلاة التبشير الملائكي: الفرح الذي نعلنه هو فرح حقيقي






