البابا لاوُن الرابع عشر: جميعنا مهاجرون وحجاج نحو الموطن السماوي

الحبر الأعظم يوجه رسالة تضامن ورجاء للمهاجرين في تينيريفي ويدعو لبناء “حضارة المحبة” والادماج المسؤول
في إطار زيارته الرسولية إلى إسبانيا، التقى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، صباح الجمعة، بالمهاجرين المقيمين في مركز الاستقبال “Las Raíces ” بمدينة سان كريستوبال دي لا لاغونا في جزيرة تينيريفي، بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية ومدير المركز ولفيف من الشخصيات الرسمية والكنسية. وجاءت كلمة الحبر الأعظم، التي تزامنت مع احتفال الكنيسة بعيد قلب يسوع الأقدس، بمثابة رسالة تضامن وأمل قوية؛ حيث أكد قداسته أن محبة الله لا تعرف حدوداً ولا تمييزاً، بل تجمع الكل في الوحدة.
قال البابا لاوُن الرابع عشر إذ أنظر إلى وجوهكم، وأستمع إلى شهاداتكم، أفكر أيضاً في قلوبكم الجريحة بسبب صعوبات جمة، والتي تتعزى في الوقت عينه بالمحبة التي تلقيتموها بفضل قلوب أخرى منفتحة، سخية ورحيمة. إن قلب المسيح قد تألم وطُعن بدافع الحب، ولكنه حظي أيضاً بلمسات تعزية من أشخاص رحماء اقتربوا منه ليخففوا من آلامه. ولكي يشرح شمولية المحبة، ضرب يسوع مثلاً لفعل خدمة قام به رجل من شعب آخر وديانة أخرى، أشفق على الرجل الجريح والذي تعرّض لسوء معاملة. وإذ تحرِّكنا محبة الله هذه، التي تساعدنا على شفاء الجراح وعلى أن نكون محبين تجاه المتألمين، انطلق الأخ القديس بطرس والقديس خوسيه دي أنشيتا من هذه الأراضي ليعلنا الإنجيل في أمريكا، وفتحا آفاقاً إرساليّة جديدة. لقد كانا هما أيضاً مهاجرين توجها نحو المجهول، حاملين الإيمان والرجاء والمحبة كزاد أساسي لهما.
تابع الأب الأقدس يقول وفي تلك الأراضي المجهولة، عرف القديسان المهاجران والمرسلان كيف يبذلان مما لديهما، وكيف يستقبلان في الوقت عينه ما يُقدم لهما من جديد. وإنني أدعوكم أنتم أيضاً لكي تقدموا ما حملتموه إلى هذه الجزر من كنوز الإنسانية، والأحلام، والثقافة، وأن تكونوا منفتحين على قبول ما يُمنح لكم. علينا أن نعيش هذا التبادل بمسؤولية أيضاً، مفكرين في مستقبل الأجيال القادمة التي نريد أن نترك لها إرث حضارة المحبة، وحيث تملك الهجرات كلمة مهمة لتقولها، لأنها “يمكنها أن تكون مناسبة للقاء والغنى المتبادل بين الشعوب”.
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أضاف الحبر الأعظم يقول، كلنا—بشكل أو بآخر—مهاجرون، وكلنا حجاج في طريقنا إلى الموطن السماوي. فلنساعد بعضنا بعضًا لجعل هذه الرحلة مكاناً أكثر إنسانية للجميع، مساهمين بما هو في وسع كل فرد منا. وفي هذا الصدد، أثمن التعاون من قِبل الحكومة، ومختلف المؤسسات، والكثير من الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة الذين يجعلون هذه المساعدة الإنسانية الملموسة ممكنة، وهي مساعدة تعيد الرجاء وتصون كرامة أشخاص كثيرين.
تابع الأب الأقدس يقول لقد استرعى انتباهي اسم مركز الاستقبال هذا، الذي يُدعى ” Las Raíces”، “الجذور”. إن سلفي، البابا العزيز فرنسيس، الذي تمنى كثيراً أن يتمكن من التواجد معكم، كان يحب استخدام صورة الجذور للإشارة إلى ضرورة عدم نسيان الأصول، والبقاء متحدين، والاتكال على الرب. «لأن مَن يتكل على الرب يكون “كالشجرة المغروسة على المياه ترسل أصولها إلى مجرى النهر فلا تخاف الحر إذا أقبل بل يبقى ورقها أخضر”. لتساعدكم صورة الجذور هذه أنتم أيضاً على أن تكونوا متأصلين بثبات في الرب، لكي لا تتمكن أي عاصفة من إبعادكم عن حضوره الذي يقوي ويمنح الحياة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته بالقول أيها الأصدقاء الأعزاء، إنني أحملكم في قلبي وأذكركم في صلواتي. ليبارككم الله، وليبارك عائلاتكم وجميع الذين يصنعون إليكم خيراً. ولترافقكم الطوباوية مريم العذراء، تعزية المهاجرين، ولتساعدكم دائماً بحمايتها الوالديّة.