زار قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بعد ظهر الأحد مزار Mama Muxima ماما موشيما “أم القلب” المريمي في أنغولا وتلا صلاة المسبحة الوردية، ثم وجه كلمة إلى المؤمنين مشددا على ضرورة التعلم من مريم ومؤكدا على أن المحبة هي التي يجب أن تنتصر، لا الحرب.
في إطار زيارته الرسولية إلى أنغولا تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر بعد ظهر يوم الأحد ١٩ نيسان أبريل صلاة المسبحة الوردية في ساحة مزار Mama Muxima ماما موشيما “أم القلب”. وفي ختام الصلاة وجه الأب الأقدس كلمة أكد في بدايتها للجميع تقاسمه معهم بفرح لحظة الصلاة المريمية هذه، وأضاف أن صلاة المسبحة الوردية هي تقوى قديمة وبسيطة نشأت في الكنيسة كصلاة للجميع وقد وصفها البابا القديس يوحنا بولس الثاني بصلاةِ مسيحيةٍ احتفظت بنضارة الأصول وتشعر بنفسها يحركها روح الله للسير في العمق كي تعلن، بل تصرخ، للعالم أن المسيح هو الرب والمخلص.
وتابع قداسة البابا قائلا للحضور إنه حين ينظر إليهم ككنيسة أنغولا الحية والشابة وحين يشاركهم هذه اللحظة الغزيرة والغنية بالحماسة تبدو له أن كلمات سلفه تنطبق بشكل خاص جدا على هذه الجماعة الكبيرة التي تُلمس فيها نضارة الإيمان وقوة الروح. وواصل الأب الأقدس أننا نجتمع اليوم في مزار صلى فيه لقرون الكثير من الرجال والنساء في لحظات فرِحة وأيضا في أوضاع حزينة وأليمة جدا في تاريخ هذا البلد. وهنا منذ زمن طويل تعمل Mama Muxima بشكل خفي للحفاظ على قلب الكنيسة حيا ونابضا، قلب يتكون من قلوب، قلوبكم، قال البابا، وقلوب أشخاص كُثر يحبون ويصلون، يحتفلون ويبكون بل وحتى وحين لا يتمكنون من المجيء إلى هذا المزار يعتمدون على الرسائل والبطاقات البريدية لحمل طلباتهم ونذورهم. وأضاف قداسته أن ماما موشيما تستقبل الجميع وتصغي إلى الجميع وتصلي من أجل الجميع.
تحدث البابا لاوُن الرابع عشر بعد ذلك عن التأمل في الأسرار الفرِحة لحياة يسوع معاينين في مجده مصيرنا وفي محبته رسالتنا. وتابع قداسته أن المسيح قد هزم الموت في الفصح مُبَينا لنا الطريق للعودة إلى الآب، وكي نتمكن نحن أيضا من السير على هذا الدرب المنير والمتطلب جاعلين العالم كله مشاركا في جماله، وهبنا روحه الذي يحفزنا ويدعمنا في المسيرة وفي الرسالة. وواصل البابا أننا نحن أيضا ومثل مريم خُلقنا للسماء، ونحو السماء نسير بفرح ناظرين إليها هي الأم الصالحة ونموذج القداسة من أجل حمل نور القائم إلى الأخوة والأخوات الذين نلتقيهم، كما فعلنا بصورة رمزية في بداية كل بيت من المسبحة الوردية، من خلال ممثلين عن كل دعوة وكل عمر.
عاد قداسة البابا بعد ذلك إلى كلمات المطران سومبيليلو أسقف فيانا الذي ذكَّر خلال ترحيبه بقداسته بأن هذا المزار مكرَّس لسيدة الحبل بلا دنس قد تم تسميته بشكل تلقائي من قِبل المؤمنين “أم القلب”. وقال البابا إن هذا اسم جميل جدا يجعلنا نفكر في قلب مريم، قلب نقي وحكيم قادر على حفظ الأحداث الاستثنائية لحياة ابن الله والتأمل فيها. وواصل البابا أننا بالصلاة معا قد فعلنا هذا نحن أيضا جاعلين مريم ترافقنا في تذكر يسوع، وقد استعدنا معها لحظات عديدة من حياة ابنها كي نُنَمي فينا محبة جامعة مثل محبتها. وأضاف الحبر الأعظم أن تلاوة صلاة المسبحة الوردية تُلزمنا بمحبة كل شخص بقلب أم، بشكل ملموس وسخي، وبأن نكرس أنفسنا من أجل خير بعضنا البعض وخاصة مَن هم أكثر فقرا. وتحدث قداسته عن أن الأم تحب أبناءها جميعا، رغم اختلافهم أحدهم عن الآخر، بالطريقة ذاتها وبكل قلبها، وأضاف أننا نحن أيضا وأمام أم القلب نريد أن نَعِد بعمل الشيء ذاته، عاملين بلا حدود كي لا يفتقد أحد المحبة ومعها ما هو ضروري للعيش بشكل كريم وأن يكون سعيدا، لكي يجد الجائع ما يسد به جوعه، كي يحصل جميع المرضى على العلاج الضروري، كي يُضمن للأطفال تعليم ملائم، وكي يعيش المسنون في صفاء سنوات بلوغهم. ووفي كل هذه الأشياء تفكر الأم، في كل هذه الأشياء تفكر مريم، وتدعونا نحن أيضا إلى مشاركتها اهتمامها. وقال قداسة البابا للحضور إن العذراء تطلب منا أن ندع مشاعر قلبها تُشركنا لنكون مثلها صانعي عدل وحَمَلة سلام، وتابع مشيرا إلى مشروع بناء مزار جديد يمكنه استقبال جميع مَن يأتون إلى هنا كحجاج، ودعا الشباب بشكل خاص إلى أن يعتبروا هذا علامة، فلكم أيضا توكل أم السماء مشروعا كبيرا، بناء عالم أفضل مستقبِل حيث لا توجد بعد لا حروب ولا ظلم ولا بؤس ولا فساد، وحيث تُلهِم مبادئ الإنجيل وتُشَكل بشكل أكبر دائما القلوب والبنى والبرامج من أجل خير الجميع.
المحبة هي التي يجب أن تنتصر، لا الحرب، قال البابا لاوُن الرابع عشر، هذا ما يعلمنا إياه قلب مريم، قلب أم الجميع. وتابع: فلننطلق إذن من هذا المزار كملائكة مرسلين للحياة كي نحمل إلى الجميع عناق مريم الرقيق وبركة الله. ثم ختم قداسة البابا مرددا باللغة المحلية كلمات نشيد Mama Muxima، أم القلب، الذي يقول: يا أم القلب، نأتي إليكِ كي نقدم لكِ كل شيء، نأتي لنطلب بركتك. وأضاف الأب الأقدس: فلنقدم كل شيء لمريم واهبين أنفسنا بالكامل للأخوة، ولنتلقَ بفرح بشفاعتها بركة الرب كي نحملها إلى كل شخص نلتقيه.
البابا في مزار Mama Muxima، أم القلب، في أنغولا: المحبة هي التي يجب أن تنتصر، لا الحرب






