البابا في اتصال مرئي مع كهنة جنوب لبنان: *أنا قريب منكم*

خلال استقباله يوم أمس الأربعاء للسفير البابوي في بيروت، المطران باولو بورجيا، أجرى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر اتصالاً مرئياً مع مجموعة من كهنة المناطق الجنوبية في لبنان، ليعبّر عن تحيته وتشجيعه لهم ويؤكد صلواته من أجل إحلال السلام. أحد الكهنة: “لقد كان نَفَسًا من الرجاء والثقة”.
دقائق معدودة، سادتها التحيات والابتسامات التي غلفتها دهشة المفاجأة؛ ظهرت فيها وجوه نحو عشرة كهنة يخدمون في قرى جنوب لبنان، تلك القرى الصامدة على الحدود المنهكة بفعل الصواريخ والقصف. وفي المقابل، كان قداسة البابا يتوسط الشاشة، مجدداً “تشجيعه” لهؤلاء الكهنة على “كل ما يقومون به”، مؤكداً لهم “صلواته المستمرة” قبل أن يمنحهم بركته الرسولية. مفاجأة سارة حدثت قرابة الساعة ٩:٤٥ من صباح اليوم، ٦ نيسان أبريل، لمجموعة من رعاة النفوس في “بلاد الأرز” القابعين على “الخط الأزرق”، الذين تلقوا اتصالاً مرئياً مباشراً من قداسة البابا لاوُن الرابع عشر.
جاءت هذه المبادرة خلال استقبال الحبر الأعظم صباح يوم الأربعاء ، في القصر الرسولي بالفاتيكان، للسفير البابوي باولو بورجيا، الذي كرس جهوده منذ شهور في تلك المناطق الحدودية لنقل المساعدات الغذائية والاحتياجات الأساسية بالتعاون مع المنظمات الخيرية، حاملاً معه كلمة تعزية وقرب الكنيسة والبابا. هذا القرب تجسّد اليوم بشكل ملموس -وإن كان افتراضياً- عبر اتصال البابا الذي سبق وزار لبنان في كانون الأول ديسمبر ٢٠٢٥ في أولى رحلاته الدولية، ويواصل متابعة أوضاع هذا البلد المعذب بدقة من خلال التواصل مع الفعاليات المدنية والكنسية، مؤكداً دعم الكرسي الرسولي الدائم.
وكان السفير البابوي قد طلب من الكهنة إنشاء مجموعة تواصل بعنوان “كهنة الجنوب”، والبقاء متاحين في وقت محدد من صباح اليوم التالي لتلقي تحية من روما. وقد شارك في هذا اللقاء أيضاً سيادة مطران صور للروم الملكيين الكاثوليك والنائب العام.
وقد استشعر بعض الكهنة أن ثمة مفاجأة تتحضر، ومن بينهم الأب طوني إلياس، كاهن رعية رميش، القرية التي لا يفصلها عن الحدود سوى أحراج كثيفة. وفي حديثه لوسائل الإعلام الفاتيكانية، قال الأب طوني: “لقد كان أمراً رائعاً؛ شجعنا البابا وأخبرنا أنه يصلي لأجلنا ويدعمنا، ومنحنا بركته على أمل أن يتحقق السلام قريباً”. ورغم أن الاتصال دام دقائق قليلة، إلا أنه كان، بحسب الأب طوني، “نَفَسًا من الرجاء والثقة كنا بأمسّ الحاجة إليه”.
ولا يقتصر الامتنان على قداسة البابا فحسب، بل يمتد ليشمل السفير البابوي بورجيا على لفتاته المتكررة تجاه إكليروس الجنوب، حيث يختم الأب إلياس قائلاً: “إنه يحمل أعمال المحبة ويجتاز المخاطر وسط الطرق المقصوفة والبيوت المدمرة؛ إنني أرى فيه تجسيداً لرسالة شفيعه، القديس بولس”.