“إن الحياة لا يحددها فقط ما ارتكبناه من أخطاء، والتي تكون غالبًا نتيجة لظروف قاسية ومعقدة: هناك دائمًا فرصة للنهوض، والتعلم، والتحول إلى إنسان جديد” هذا ما قاله قداسة البابا لاوُن الرابع عشر في تحيته في سجن باتا في غينيا الاستوائية
في إطار زيارته الرسولية إلى غينيا الاستوائية وفي لفتةٍ تجسّدُ أسمى معاني القرب من المتألمين والمنسيين، انتقل قداسة البابا لاون الرابع عشر اليوم إلى سجن مدينة باتا؛ هذا المكان الذي طالما عُرف بظروفه القاسية وتحدياته الإنسانية الصعبة، ليحوله اليوم إلى فُسحة للقاء والمغفرة. ووسط أجواءٍ من التأثر البالغ، استقبل وزير العدل، ريجينالدو بيوغو مبا ندونغ أنغويسومو، ومدير السجن والمرشد الروحي، الأب الأقدس الذي أراد أن يكسر عزلة القضبان بحضوره الراعوي. وفي باحة السجن، حيث امتزجت أصوات الترانيم بدموع التأثر، أصغى البابا باهتمامٍ عميق إلى شهادة حياة أحد السجناء، بعدها ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها لقد أصغيتُ باهتمام إلى كلماتكم. شكرًا لكم على صراحتكم وعلى تبيانكم لنا أنه، حتى في خضم الصعوبات، لا تُفقد الكرامة الإنسانية والرجاء أبدًا.
تابع الحبر الأعظم يقول أنا هنا اليوم لأقول لكم شيئًا بسيطًا جدًا: لا أحد مستثنى من محبة الله! كل واحد منا، بتاريخه الخاص وأخطائه وآلامه، يبقى ثمينًا في عيني الرب. يمكننا أن نقول ذلك بكل يقين، لأن يسوع قد كشف لنا عن هذا في كل لقاء، وفي كل بادرة، وفي كل كلمة. فحتى عندما اعتُقل وحُكم عليه وقُتل بدون أي ذنب، أحبنا حتى النهاية، مظهرًا إيمانه بإمكانية أن يغير الحب حتى أكثر القلوب قسوة.
أضاف الأب الأقدس يقول في زيارتي هذه، أن أختبر أن غينيا الاستوائية هي أرض غنية بالثقافات واللغات والتقاليد. إن عائلاتكم وجماعاتكم وإيمانكم يمثلون قوة كبيرة لهذه الأمة. وأنتم أيضًا جزء من هذا البلد. إن إدارة العدالة تهدف إلى حماية المجتمع، ولكن لكي تكون فعالة، يجب أن تستثمر دائمًا في كرامة كل شخص وإمكاناته. إن العدالة الحقيقية لا تسعى للعقاب بقدر ما تسعى، قبل كل شيء، إلى المساعدة في إعادة بناء حياة الضحايا والجناة والجماعات التي جرحها الشر. لا توجد عدالة بدون مصالحة. إنه عمل عظيم، يمكن أن يتم جزء منه داخل السجن، وجزء آخر، وهو الأكبر، يجب أن تشارك فيه الجماعة الوطني بأسرها، للوقاية من الجراح التي يسببها الظلم والتعويض عنها.
تابع الحبر الأعظم يقول أريد، في الواقع، أن أحدثكم بشكل خاص عن الرجاء والتغيير. على الرغم من أن السجن يبدو مكانًا للوحدة والبؤس، إلا أن هذا الوقت – كما قيل – يمكنه أن يصبح وقتًا للتأمل والمصالحة والنمو الشخصي. ليُبذل كل جهد، على سبيل المثال، لكي تُتاح لكم في السجن فرصة الدراسة والعمل بكرامة. إن الحياة لا يحددها فقط ما ارتكبناه من أخطاء، والتي تكون غالبًا نتيجة لظروف قاسية ومعقدة: هناك دائمًا فرصة للنهوض، والتعلم، والتحول إلى إنسان جديد. لستم وحدكم. عائلاتكم تحبكم وتنتظركم، وكثيرون خارج هذه الجدران يصلون من أجلكم. وحتى لو خشي أحدكم من أن الجميع قد تخلى عنه، لكنَّ الله لن يترككم أبدًا والكنيسة ستكون إلى جانبكم. فكروا أيضًا في بلدكم، في شباب غينيا الاستوائية الذين يحتاجون إلى أمثلة في المثابرة والمسؤولية والإيمان. إن كل جهد للمصالحة، وكل بادرة خير، يمكنها أن تصبح شعلة رجاء للآخرين.
أضاف الأب الأقدس يقول أود أيضًا أن أشكر الذين يعملون في هذا المركز الإصلاحي: المدير، والضباط، ومرشد السجن. إن خدمتهم هي أساسية عندما تجمع بين الأمن والاحترام والإنسانية، وتضمن النظام اللازم لمرافقة المحتجزين في مسار إعادة الاندماج وبناء حياتهم من جديد.
وخلص البابا لاوُن الرابع عشر إلى القول أيها الإخوة الأعزاء، الله لا يكلُّ أبدًا من المغفرة. هو يفتح دائمًا بابًا جديدًا لمن يعترف بأخطائه ويرغب في التغيير. لا تسمحوا للماضي بأن يسرق منكم الرجاء في المستقبل. فكل يوم يمكنه أن يكون بداية جديدة. لنكل هذه المسيرة إلى العذراء مريم، أم الرحمة. لترافق حياتكم، وتعزي قلوبكم، وتحمي عائلاتكم. أريد اليوم أن أؤكد لكم قربي وصلاتي من أجلكم ومن أجل شعب غينيا الاستوائية بأكمله. وتذكروا دائمًا: إن الشخص الذي ينهض بعد السقوط يكون أقوى مما كان عليه من قبل. ليمنحكم الرب السلام والرجاء والقوة للبدء من جديد. شكرًا لكم!
البابا: الله لن يترككم أبدًا والكنيسة ستكون إلى جانبكم!






