البابا: اجعلوا من حياتكم ترنيمة جديدة تجدد الكنيسة وتحمل للعالم نور القائم من بين الأموات!

“إن البشارة لا تولد من الاستراتيجيات، بل من القلوب التي حوّلها الرب القائم من بين الأموات” هذا ما كتبه البابا لاوُن الرابع عشر في رسالته بمناسبة النسخة الرابعة لمهرجان “عيد القيامة” الذي يعقد في مدريد
بمناسبة النسخة الرابعة لمهرجان “عيد القيامة” الذي يعقد في مدريد في ١١ نيسان ٢٠٢٦ وجّه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر رسالة إلى جميع المشاركين كتب فيها مع اختتام ثمانية الفصح، أود أن أوجّه إليكم تحية ملؤها المودة. خلال هذه الأيام، لم تكفّ الكنيسة عن ترديد الإعلان الجوهري لإيمانها: المسيح قام! وهذا اليقين لا ينتمي إلى الماضي فحسب، بل هو قوة حية، قادرة على تجديد قلوب الأشخاص، وإنعاش حياة الكنيسة، وإعادة إشعال فرح الإنجيل في العالم.
تابع الأب الأقدس يقول لذلك، من الجميل أنكم اجتمعتم للاحتفال، وأنكم تفعلون ذلك للسنة الرابعة على التوالي. إنه لمن الجيد والضروري أن يجد الفصح لغةً للموسيقى، واللقاء، والبهجة المشتركة. إن الإيمان بيسوع المسيح يمنح معنى للفرح الإنساني؛ فهو ينقّيه، ويرفعه، ويقوده إلى كماله. ولكن لهذا السبب تحديدًا، يطلب منا الفصح شيئًا أعظم من مجرد عاطفة عابرة؛ هو يدعونا لكي نسمح للقيامة بأن تلامسنا، لكي تصبح حياتنا نحن أيضًا جديدة.
أضاف الحبر الأعظم يقول ينقل لنا القديس متى واقعة مذهلة: بعد قيامة الرب، قام كثير من أجساد القديسين الراقدين، وخرجوا من القبور، ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين. إنَّ الفصح، إذًا، لا يبقى محبوسًا في القبر؛ بل يقتحم المدينة ويدخل في تفاصيل الحياة اليومية من خلال حياة البشر. وهذا ما يزال يحدث اليوم، وقد حدث عبر التاريخ. وأنتم ترون ذلك في أبناء وطنكم الذين كانوا، في القرن الماضي، شهداء وشهودًا ليسوع؛ وفيهم تحول انتصار المسيح على الموت إلى أمانة، وقوة، وبذل للذات. أنتم لستم مدعوين لكي تتذكروهم فحسب، وإنما لكي تستندوا إلى مثالهم لكي يمرّ المسيح مجددًا في شوارعكم، ولكي تستعيد الكنيسة حماستها، ولكي تفتح حقيقة الإنجيل تلك القبور التي تحولت إليها قلوب كثيرة، وبذلك يحضر الفصح هنا والآن من خلال أمثلة حياة مسيحية تكون نورًا، وشجاعة، وبشارة فرحة.
تابع الأب الأقدس يقول إن العالم يحتاج إلى أن يسمع عن المسيح وأن يراه في أعمال المسيحيين الذين يعيشون حداثة المعمودية. نحتاج إلى شباب لا يخجلون من الإنجيل، وجماعات تشع رجاءً، وشهود قادرين على جعل الرب حاضرًا في كل بيئة، وأمثلة حياة متقدة تُظهر جمال الإيمان. إن البشارة لا تولد، أولاً، من الاستراتيجيات، بل من القلوب التي حوّلها الرب القائم من بين الأموات.
أضاف الحبر الأعظم يقول كم أتمنى أن يعمّ العيد العالم أجمع! كم أتمنى أن يجد الفرح الفصحي في كل مكان أصواتًا، ووجوهًا، وترانيم! بل وأكثر من ذلك: كم أتمنى أن تتحول حياة المسيحيين نفسها إلى حفل موسيقي، إلى نغم متسق وكبير من الإيمان، والوحدة، والشركة، والمحبة، القادرة على أن تعلن للعالم أن المسيح يحيا! ليرتفع لهب “الشمعة الفصحية” من كنائسكم. وليلتهم كل فتور داخلي، وكل استسلام، وكل رتابة روحية. وليدخل حيث ضعُف الإيمان، وحيث انطفأ الحماس الرسولي، وحيث تواجه المسيحية خطر أن تتحوّل إلى عادة بلا حرارة. ولتشتعل قلوب الذين التقوا بالقائم من بين الأموات. إنَّ المسيح حي، ولذلك، لا شيء فينا قد حُكم عليه بظلمة الخطيئة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر رسالته بالقول أيها الأصدقاء الأعزاء، الكنيسة تنتظر منكم الكثير. هي تنتظر فرحكم، ولكن أيضًا عمقكم الروحي؛ سخاءكم، وإيمانكم، وشجاعتكم لكي تعيشوا كتلاميذ حقيقيين للرب. اسمحوا للفصح أن يغمركم. اتكلوا على مثال شهدائكم وكرموا ذكراهم إذ تجعلون حياتكم وأعمالكم ثمرة لتلك البذرة الخصبة التي زرعتها دماؤهم. اجعلوا من حياتكم ترنيمة جديدة تجدد الكنيسة وتحمل للعالم نور القائم من بين الأموات! ارفعوا أنظاركم: تأملوا المسيح واتبعوه حتى القداسة! وبانتظار لحظة لقائنا في سيبيليس، أطلب منكم: لا تتركوا الحاضر يمضي؛ صلوا، وابحثوا عن المسيح بصدق؛ لا ترضوا بالحد الأدنى، لأن الحياة مع المسيح تستحق العناء. أصلي من أجلكم، وأبارككم، وأنتظركم. سنلتقي في حزيران إن شاء الله.