البابا: إن محبة الرب تمرُّ دائما عبر استقبال الإخوة

“لنصل إلى العذراء مريم، التي أحبت ابنها وعرفت أيضا كيف تفقده، لكي تساعدنا على أن نكون شهودا ودعاء وفرحين لمحبة المسيح” هذا ما قاله البابا لاوُن الرابع عشر في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي
تلا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر ظهر يوم الأحد صلاة التبشير الملائكي مع وفود الحجاج والمؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها في إنجيل اليوم أيضًا، نستمع إلى بعض حث يسوع لعيش الإتباع ولكي نكون شهودًا لملكوته. لا يتعلق الأمر ببعض الأفعال الخارجية، بل بأن نُلزم كل كياننا في علاقة محبة معه. ولكي تؤتي ثمرًا، تتطلب المحبة ثلاثة أشياء على الأقل: التجرد، والخسران، والاستقبال.
تابع الأب الأقدس يقول أولا، التجرد. يقول يسوع: “مَن أَحَبِّ أَباهُ أو أُمَّه أَكثَرَ مِمّا يُحِبُّني، فلَيسَ أَهْلاً لي. ومن أَحَبَّ ابنَه أو ابنَتَه أَكثَرَ مِمَّا يُحِبُّني، فلَيسَ أَهْلاً لي”. في اللحظة التي يبدأ فيها الرب بإرسال رسله في رسالة، هو يريدهم أحرارًا من أي رباط. لكن الحقيقة تنطبق على الجميع بأنّ حتى العواطف الأكثر أهمية تجد ملئها بفضل المحبة التي يمنحنا المسيح إياها. لنفكر، على سبيل المثال، في الحياة الزوجية: لا يمكن عيشها بالكامل إلا بـ “ترك” بيت الوالدين للالتزام بالعلاقة الزوجية. ولنفكر أيضا في نمو الأبناء: نحن نساعدهم على تحقيق ذواتهم ولكي يكونوا سعداء من خلال تربيتهم على أن “يسيروا على أقدامهم” وأن يتخذوا خياراتهم بأنفسهم. يقول القديس أوغسطينوس: “من المؤلم أن تتجرد عما تحبه. ولكن الفلاح أيضا يفقد مؤقتا ما يزرعه”. فقط من خلال “خسران” تلك البذرة، التي يلقيها في الأرض، سيتمكن من رؤيتها تزهر.
أضاف الحبر الأعظم يقول وبهذا المعنى، فإن المحبة هي أيضا خسران. يصعب علينا فهم ذلك، خصوصا في عالم يبدو فيه الخسران ضعفًا، ويسود فيه هوس الأخذ والامتلاك. غير أن المحبة لا تثمر إلا في بذل الذات: عندما نكون مستعدين لخسران جزء من “الأنا” الخاصة بنا لكي نُفسح المجال للآخر، ولخسران قليل من الوقت للاصغاء إلى صديق، ولخسران قليل من الراحة لمشاركة موقف صعب. إنَّ الذي يحتفظ بحياته لنفسه فقط – كما يقول الإنجيل – يفقدها في الحقيقة، لأنها لا تنفتح على فرح المحبة وتصبح عقيمة. لهذا السبب، يدعونا يسوع إلى معانقة الصليب: فقد قدم نفسه ذبيحة، وفقد ذاته، وبهذه الطريقة بالتحديد، تمكنَّا من أن ننال حياته بوفرة. وبالطريقة عينها، إذا عشنا بمنطق العطاء، سنكون نحن أيضا قادرين على توليد حياة جديدة في علاقاتنا.
تابع الأب الأقدس يقول أخيرا، الاستقبال. إنَّ المحبة تعبر عن نفسها في الواقع، في خيارات وأفعال ملموسة، في التزام مبني على بادرات صغيرة يومية، مثل تقديم كأس ماء بارد لمن هو عطشان. ويسوع، إذ يرسل تلاميذه أمامه، يطلب منهم أن يذهبوا بلا زاد، أي أن يكونوا معوزين، لأنهم بهذه الطريقة سيثيرون روح الاستقبال في الذين يلتقون بهم. وهكذا، فقبول من يأتي باسم يسوع هو قبول له وللآب السماوي الذي أرسله. إن محبة الرب تمر دائما عبر استقبال الإخوة.
وختم البابا لاوُن الرابع عشر كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول أيها الأعزاء، لنصل إلى العذراء مريم، التي أحبت ابنها وعرفت أيضا كيف تفقده، لكي تساعدنا على أن نكون شهودا ودعاء وفرحين لمحبة المسيح.