اعلن في مؤتمر صحافي في المركز الكاثوليكي للإعلام عن المؤتمر الّذي سيعقد في إطار يوبيل الرهبنة الأنطونيّة ال325 سنة على تأسيسها بعنوان”الخيارات التربويّة الأنطونيّة – قراءة تاريخيّة وتجديد تربوي”، التاسعة من صباح السبت المقبل في 28 الجاري في ثانوية مار ضومط للراهبات الانطونيات في رومية برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
شارك في المؤتمر النائب العام ورئيس المكتب التربوي الأنطوني الأب بطرس عازار، المدبّرة العامّة ورئيسة المكتب التربوي للراهبات الأنطونيّات الأخت باسمة الخوري ومدير المركز الكاثوليكي المونسنيور عبده ابو كسم الذي رحب بالحضور وقال:”يسرّنا اليوم ان نرحّب بكم باسم رئيس اللجنة الاسقفيّة لوسائل الاعلام سيادة المطران منير خيرالله، وان نعلن من المركز الكاثوليكي للاعلام عن المؤتمر التربوي الانطوني تحت عنوان: “الخيارات التربويّة الانطونيّة” وذلك في اطار اليوبيل المئوي الثالث لتأسيس الرهبانيّة الانطونيّة. انّ القراءة التاريخيّة للخيارات التربويّة تنطوي فيما تنطوي عليه على تقييم هذه الخيارات، وهذا يعني ابراز النجاحات وتحديد الاخفاقات، ووضع الخطط، وتحديث ما يجب تحديثه، والتعامل مع التقنيّات الحديثة، وصولا” الى كيفيّة التعامل مع الذكاء الاصطناعي، وفي هذا المجال، هل يمكننا ان نعتبره خيارا” تربويّا”؟”.
اضاف:”قبل الاجابة على كل هذه التحديات يجدر بنا ان نعترف ان الرهبانيّة الانطونيّة، بالاضافة الى خيار الترهّب ونشر روح الرهبانيّة، كانت السبّاقة في تعزيز العلم والثقافة، حتى قبل المجمع اللبناني سنة 1736 الّذي اوصى السلطات الكنسيّة بفتح المدارس وتأمين التعليم الالزامي للجميع ذكورا واناثا”. نجدد التهاني للرهبانيّة الانطونيّة المارونيّة بذكرى ثلاثماية سنة على تأسيسها، ونسأل الله ان ينمي الحياة الرهبانية ويحفظ كنيسة لبنان”.
عازار
ثم تحدث الأب عازار عن المؤتمر مستهلا كلمته بشكر المركز الكاثوليكي باسم منظمي المؤتمر التربوي على الاستضافة، مجيبا على سؤال ،لماذا هذا المؤتمر “، وقال:”للجواب على هذا السؤال أستحضر معكم المناسبات الثلاثة الآتية :
الأولى: يوبيل الكنيسة العادي لمناسبة مرور ٢٠٢٥ سنة على تجسد المسيح، له المجد، على أرضنا.
وفي مرسوم الدعوة الى هذا اليوبيل : الرجاء لا يخيّب ، اعتبر البابا الراحل فرنسيس اليوبيل : ” فرحة انطلا٤ تجاه الشباب، بمحبة متجدّدة لنهتمّ بالشباب والطلاب (والتلامذة) والأجيال الشابّة لان القرب [من هؤلاء] هو فرح ورجاء الكنيسة والعالم ” ثم عاد البابا لاون الرابع عشر وقال في مناسبة اليوبيل الخاص بعالم التعليم، “إن التربية هي أحد أجمل الوسائل وأقواها لتغيير العالم”.
ثم عاد قداسته وناشد المكرسين والمكرسات يوم زار لبنان قائلاً: “أفكر في المسؤولية التي تقع علينا جميعًا تجاه الشباب…وعلينا ان نقدّم لهم أفاقاً حقيقية وعملية للنهوض والنموِّ في المستقبل. ومؤتمرنا هو انطلاقة متجدّدة وتطلّع إلى الغد من أجل عالم جديد يبنى على قيم التربية”.
اضاف:”المناسبةالثانية : يوبيل مرور 325 سنة على تأسيس الرهبانية الأنطونية فتح امامنا هذا اليوبيل أفاقاً واسعة للتلافي والعمل معًا من أجل شبيبتنا وتلاميذتنا، وبخاصة لأن قوانيننا الرهبانية كانت تدعو، ومنذ التأسيس، الى “تعيين دير عامر لدرس العلوم والفلسفة والمنطق…”. وبناء على هذه الدعوة سار رهباننا وراهباتنا يجهدون النفس لكي يكونوا حاضرين للخدمة التعليمية والتربوية لكي يؤدوا شهادة عن “الرجاء الذي فيهم وفيهنّ” وبالتالي لكي يعززوا المبادرات التي تساهم بتنشئة الأجيال الطالعة على الايمان والقيم وعلى المواطنة الصالحة وعلى الإلتزام بالخير العام.، وعلى مواكبة التطوّر التربوي والتكنولوجي. بالإضافة إلى كلّ ما يعزّز الثقافة الشخصيّة والعمل الاجتماعي واحترام البيئة، والعناية ببيتنا المشترك ليدوم التسبيح لله، كما قال قداسة البابا الراحل فرنسيس. ومؤتمرنا هو تأكيد على هذا الشغف المطبوع بفرح الرجاء.
وتابع:”المناسبة الثالثة: مؤتمر المدارس الكاثوليكية الأخير: نحو تربية وأنسنة في عصر الرقمنة.إن مدارسنا الأنطونية منتمية إلى الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية وملتزمة توجيهاتها وفاعلة في مكوّناتها، وما جاء في مؤتمر هذه الأمانة الأخير يحفزنا على تطبيق توصياته. ولأن هدفه العام “التفكير الجماعي في كيفية إعداد أجيال متجذرة في القيم المسيحية والإنسانية، وقادرة على التكيّف مع التحوّلات التكنولوجية والثقافية”، اعتبر مكتبانا التربويان أنهما معنيّان بتقديم مبادرة تطبيقيّة نابعة من توصيات هذا المؤتمر التي تدعو إلى “تشجيع مشاركة المعلّمين، والإدارات، والخبراء التربويين، وأولياء الأمور في صياغة رؤى تربوية مشتركة تتناسب مع التحدّيات المتنوّعة”.
وقال:”استنادًا إلى كل ما تقدّم، وتأكيدًا على تجاوبنا مع ما دعت إليه الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، كانت مبادرتنا بتنظيم مؤتمر يؤكّد على ثوابتنا التربوية من جهة وعلى أمانتنا معًا لتعاليم كنيستنا وروحانيتنا الأنطونية”.
اضاف:” همّنا أن نعمل من أجل وحدة مكونات مدارسنا، أي أسرنا التربوية: الإدارات، والهيئة التعليمية، والأهل، والموظفين. وهمّنا أيضًا أن يكون دورنا تكريس كل ابتكار تكنولوجي لخدمة تلامذتنا، وتلبية تطلّعاتهم، وإعدادهم ليكونوا بناة مستقبلٍ إنساني زاهر لوطننا وشعبنا، يتميّز باحترام القيم العائلية، وبالالتزام “بالأخوة” الإنسانية وبالنضال من أجل كرامة الشخص البشري، والعدالة، والسلام، والحرية المسؤولة… هذه بعض خياراتنا نستقيها من ماضٍ عريق لنا، ومن حاضر نناضل فيه تربويا وتعليميًا بالحبّ والتضحية، والشفافية، ليكون لأجيالنا الطالعة المستقبل الذي يليق بهم وبوطنهم وإنسانهم”.
وختم:”أملنا من مؤتمرنا أن يعزّز عندنا، نحن الأنطونيّين والأنطونيّات، التعاون دومًا معًا من أجل خيارات نبويّة متجدّدة تساعدنا لكي لا ننسى جذورنا ورسالتنا ومبادرات من سبقنا، ولكي نعيش حاضرنا معًا بصدق وشفافيّة وبتطلّع إلى المستقبل لننظر مع تلامذتنا “إلى العلى”، كما قال البابا لاوون في يوبيل التربية في 30/10/2025، أي إلى المسيح شمس العدل الذي يقودنا دائمًا في طرق الحياة”.
الخوري
ثم قالت الخوري:”نلتقي اليوم لنعلن عن برنامج المؤتمر التربوي الذي تنظّمه الرهبانية الأنطونية المارونية وجمعية الراهبات الأنطونيات بمناسبة مرور 350 سنة على تأسيسه الحياة الرهبانية الأنطونية، في محطة تأمّل ومسؤولية نستعيد فيها مسيرة تربوية طويلة شكّلت جزءًا أساسيًا من هوية الرهبانية ورسالتها في الكنيسة والمجتمع اللبناني”.
اضافت:”منذ البدايات، لم تكن التربية نشاطًا ثانويًا في حياة الرهبانية، بل خيارًا رساليًا أصيلًا. فإلى جانب كل دير تقريبًا قامت مدرسة، وإلى جانب الحياة الروحية ازدهرت رسالة تعليمية هدفت إلى خدمة الإنسان ونشر قيم الإنجيل في قلب المجتمع. واليوم، بعد ثلاثة قرون ونصف من العطاء، يأتي هذا المؤتمر لا كاحتفال بالماضي فحسب، بل كمساءلة للحاضر واستشراف للمستقبل، في ظل التحوّلات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية التي يشهدها لبنان والعالم”.
وقالت:”ينطلق المؤتمر من سؤال محوري: ما هي الخيارات التربوية الأنطونية التي شكّلت ثوابت عبر التاريخ؟ وكيف يمكن أن تتجدّد اليوم من دون أن تفقد أصالتها؟ ومن هذا السؤال تتفرّع قضايا أساسية تتعلّق بالحفاظ على هوية المدرسة الأنطونية ورسالتها في زمن التغيّر السريع، وبالركائز التي تمكّنها من الاستمرار في ظل التشريعات المستجدّة والتحدّيات الاقتصادية، وبكيفية تحويل الإرث التربوي الغني إلى خطة عمل مستقبلية تخدم الكنيسة والمجتمع اللبناني”.
وتابعت:”يسعى المؤتمر إلى الإضاءة على الجذور التاريخية للتربية الأنطونية ومسيرتها عبر الأزمنة، وتحديد السمات المميّزة لهويتها في ضوء القيم الإنجيلية وتعاليم الكنيسة، والتوقّف عند الخيارات الكبرى التي وجّهت رسالتها في مختلف المراحل. كما يهدف إلى إبراز دورها في خدمة المجتمع اللبناني، لا سيّما في ترسيخ حرية التعليم والتعاون مع مؤسسات الدولة والكنيسة، وإلى جمع الدراسات والأبحاث الأكاديمية حول المدرسة الأنطونية لتشكيل مرجعية علمية تغذّي التفكير المستقبلي، فضلًا عن توثيق خبرات الرهبان والراهبات والمربين والعلمانيين الذين حملوا هذه الرسالة بأمانة وتفانٍ”.
وعرضت الخوري لبرنامج المؤتمر فاشارت الى ان “المؤتمر ينعقد برعاية صاحب الغبطة والنيافة مار بشارة بطرس الراعي، ويفتتح بجلسة تؤطّر الحدث روحيًا ووطنيًا وتاريخيًا، فتتضمّن النشيد الوطني اللبناني، وصلاة الافتتاح، وعرضًا وثائقيًا حول انتشار المدارس الأنطونية ودورها الرسولي، وكلمات لكل من الأم نزها الخوري، الرئيسة العامة لجمعية الراهبات الأنطونيات، والأباتي جوزف بو رعد، الرئيس العام للرهبانية الأنطونية المارونية، وسيادة المطران أنطوان عوكر ممثل راعي المؤتمر. بعد الافتتاح، تنطلق الجلسة الأولى حول التموضع التاريخي والهوية التربوية الأنطونية، حيث تُقدَّم قراءة أكاديمية لمسار التربية الأنطونية عبر القرون، من خلال مداخلتين علميّتين:
– مداخلة حول تطوّر التعليم عند الرهبانية بين القرن الثامن عشر ونهاية عهد المتصرّفية (الدكتور مروان أبي فاضل)
– مداخلة حول مدارس الرهبانية الأنطونية في لبنان بين 1736 و1965 وهوية تربوية جامعة (الدكتورة ليليان زيدان خوري).
يليها نقاش يرسّخ البعد الحواري للمؤتمر.
ثم تأتي جلسة طاولة مستديرة بعنوان “نحو تثبيت الثوابت”، حيث يلتقي مديرون وراهبات ورهبان ومربّون وممثلون عن الأهالي وقدامى المدارس وتلامذة. إنها صورة حيّة عن العائلة التربوية الأنطونية بكل مكوّناتها، والهدف منها الإصغاء إلى خبرات متنوّعة تُغني فهم الهوية التربوية من الداخل.
وينتقل المؤتمر بعدها إلى استشراف مستقبل الشبكة المدرسية الأنطونية، من خلال مداخلتين:
– الأولى “حول رهانات السنوات القادمة في القطاع التربوي اللبناني: حرية التعليم، الحوكمة، تمهين التعليم” (أ. فادي يرق مدير عام وزارة التربية)
– والثانية” نحو صياغة حديثة للهوية التربوية الأنطونية، بما يوفّق بين الأصالة والتجديد (الأب د. زياد معتوق الأنطوني، أمين عام الجامعة الأنطونية ونائب الرئيس للشؤون الإدارية).
هذه المرحلة تعكس وعيًا واضحًا بأن المدرسة الأنطونية ليست مجرد ذاكرة تاريخية، بل مشروعًا مستقبليًا يحتاج إلى رؤية واضحة وإدارة رشيدة.
وفي ختام الجلسات الصباحية تُعرض التوصيات الأولية، تمهيدًا لورش العمل البحثية بعد الظهر، التي تُعقد بالتوازي في إطار تشاركي تفاعلي، بهدف تعميق النقاش وبلورة اقتراحات عملية والمساهمة في صياغة رؤية تربوية أنطونية متجدّدة”.
ولفتت الى ان “هذا المؤتمر يحمل أبعادًا كنسية ووطنية ورسالية متكاملة: فهو يثبّت الرسالة التربوية كجزء من شهادة الكنيسة في لبنان، ويؤكّد دور المدارس في صون حرية التعليم والمساهمة في النهضة التربوية الوطنية، ويشكّل في الوقت عينه فرصة لتجديد الالتزام الداخلي بالهوية الأنطونية في مواجهة التحدّيات الراهنة”.
وختمت:”إن هذا المؤتمر ليس مناسبة احتفالية فحسب، بل فعل شكر لله على 350 سنة من الخدمة، ووقفة مسؤولية أمام تحدّيات الحاضر، والتزام متجدّد بأن تبقى التربية الأنطونية مساحة لقاء بين الإيمان والثقافة، بين الأصالة والانفتاح، بين الأمانة للثوابت وجرأة التجدّد. إنه خطوة في مسار تجديد طويل، ودعوة إلى الاستمرار في هذه الرسالة برجاء حيّ وروح شركة، لأن التربية تبقى أحد أنبل وجوه الشهادة في الكنيسة والمجتمع.نشكر حضوركم، ونتطلّع إلى مواكبتكم الإعلامية لهذا الحدث التربوي والكنسي والوطني، لأنه يمسّ قضية التربية في لبنان، وهي قضية وطن بأسره”.
الاعلان عن مؤتمر *الخيارات التربويّة الأنطونيّة – قراءة تاريخيّة وتجديد تربوي* في اليوبيل ال 325 للرهبانية في ثانوية الراهبات الانطونيات في رومية السبت






