الأمانة العانة للسينودس تنشر تقريرَي مجموعتَي الدراسة حول الرسالة في الوسط الرقمي والتكوين الكهنوتي

الرسالة في الوسط الرقمي والتكوين الكهنوتي من منظور سينودسي إرسالي هما محور تقريرين ختاميين لمجموعتَي الدراسة الثالثة والرابعة نشرتهما اليوم الأمانة العانة للسينودس.
نشرت الأمانة العامة للسينودس يوم ٣ آذار مارس تقريرَي مجموعتَي الدراسة الثالثة والرابعة حول الرسالة في الوسط الرقمي والتكوين الكهنوتي من منظور سينودسي إرسالي. وبدأ التقرير الأول مذكرا بأن الله يدعو كل مُعمَّد إلى إعلان النبأ السار، وبأن المواهب قد تطورت داخل الكنيسة الإرسالية عبر التاريخ من أجل عيش هذه الرسالة في إجابة على احتياجات الأزمنة والثقافات المختلفة. وذكَّر التقرير بالوثيقة الختامية لسينودس الأساقفة والتي تَعتبر الوسط الرقمي ثقافة لها دينامياتها ولغاتها، أساليبها وتفاعلاتها، وأنه بُعد أساسي لشهادة الكنيسة في الثقافة المعاصرة.
ويتضمن تقرير مجموعة الدراسة الثالث من هذا المنطلق خمس توصيات، تشير الأولى إلى أن البيئة الرقمية ليست مجرد مجموعة من أدوات لتعلُّم استخدامها بل هي ثقافة، ما يعني ضرورة فهم التفاعل المتبادل وتكوين جماعة وكيفية تقاسم الإنجيل في عالم يزداد فيه التواصل الرقمي. ثانيا أن النشاط الرقمي يجعل ممكنا الإصغاء والمرافقة ومنح صوت لمن لا يتم الاستماع إلى أصواتهم، وهو تعبير عن الرسالة الاجتماعية للكنيسة، ولا يحل هذا النشاط محل اللقاء الفعلي مع الأشخاص بل يقود إليه مُثريا العلاقات والجماعات. ثالثا كون هذه الثقافة الرقمية تتطلب الإرادة والتكوين والروح الإرسالية ذاتها التي نحملها في كل خدمة ما بين الثقافات. رابعا أن النشاط الرقمي في أفضل أشكاله يدعم بشكل طبيعي العنصر السينودسي، أي الإصغاء والمشاركة والمسؤولية المتقاسَمة. اما التوصية الخامسة فتشير إلى ما تطرح البيئة الرقمية من تحديات كبيرة، ما يعني أننا مدعوون في الحقبة الرقمية إلى عيش إيماننا بنضج وروح صلاة في الجماعات التي تدعمها الأسرار، وإلى تعزيز تفاعل فعلي أو رقمي يحترم الكرامة البشرية ويعزز اللقاء الحقيقي ويشهد للحقيقة في المحبة.
أما تقرير مجموعة الدراسة الرابعة حول التكوين الكهنوتي فيبدأ بأن ثمار عمل المجموعة قد جُمعت فيما وصفه التقرير بمقترح وثيقة تتضمن إحداثيات ومسارات عملية من أجل تحديث التكوين على الخدمة الكهنوتية في تماشٍ مع الارتداد السينودسي الإرسالي للكنيسة. وتابع التقرير أن الوثيقة المقترحة تقدم في توطئتها إطارا إكلسيولوجيا لنعيد في ضوئه النظر في ونُفعل جديد السينودس فيما يتعلق بالتكوين الكهنوتي. وواصل التقرير حديثه عن مقترح الوثيقة مشيرا إلى أنه، ومثلما في الوثيقة الختامية للسينودس، يتوقف عند الارتداد الذي تُدعى إليه الكنيسة في طاعتها لروح الرب بدءً من الارتداد العلائقي الذي يعيش من خلاله شعب الله علاقات جديدة تطبعها المحبة المتبادلة ليصبح خميرة فاعلة للأخوّة في أوساط المجتمع المختلفة. وتابع التقرير متحدثا عن الارتداد الإرسالي الساعي إلى إنماء وعي المؤمنين جميعا بالمسؤولية المشتركة عن الشهادة للإنجيل وإعلانه. ويتواصل الحديث عن الارتداد وتحديدا ارتداد الشركة انطلاقا من أن الرسالة المشتركة لجميع المعمَّدين تقوي شركة شعب الله. وأضاف التقرير أن هوية الكهنة يجب من هذا المنطلق أن تُطرح في بُعد علائقي وفي بُعد الشركة، ويجب على تكوين الكهنة بالتالي أن يشكل هوية علائقية للكهنة في تَشَبههم بيسوع المسيح، وأن يجعل المرشحين للكهنوت يكتسبون كفاءات ترتبط بارتداد إلى أسلوب سينودسي.
وتابع تقرير مجموعة الدراسة الرابعة أن الوثيقة المقترحة تُذكر بالارتداد التكويني في إشارة إلى مسارات عملية تتم صياغتها في خطوط توجيهية. وأضاف التقرير أن الخبرة التكوينية يجب أن تكون مشابهة للحياة التي سيعيشها الكاهن في خدمته الرعوية، حيث يأخذ الكونُ مع يسوع شكل السير الرسولي مع شعب الله ومن أجله. وأشار التقرير إلى اهمية أن تكون المسيرة التكوينية في رباط وثيق مع الحياة اليومية لشعب الله من أجل عيشٍ فعلي للظروف البشرية ما يعني عيشا فعليا للإيمان. ويتحدث التقرير عن تناوب نموذج التكوين التقليدي في الإكليريكيات مع إقامة في جماعات الرعايا أو في أوساط كنسية أخرى. قسمٌ آخر من الوثيقة المقترحة حسبما تابع التقرير يشير إلى أسلوب المشاركة والسينودسية الذي يجب أن يغذي التكوين الكهنوتي، وذلك بالحفاظ على الرباط بين العلاقة العميقة مع يسوع المسيح والحياة الأخوية في الجماعة. كما وتتضمن الوثيقة توجيهات حول مسارات سينودسية في التكوين الكهنوتي، وأيضا حول أهمية تكوين على الشغف الرسولي الذي يجب أن يحفز كهنة المستقبل في خدمة الكنيسة الإرسالية.