الأب عقيقي في ذكرى شفاء نهاد الشامي: ركوع البابا أمام ضريح القديس شربل رسالة عميقة للبنان والكنيسة والعالم

أكد المدبر العام في الرهبانية ال​لبنان​ية المارونية الأب ​إميل عقيقي​ أن مشهد ركوع ​البابا​ أمام ضريح ​القديس شربل​ “ليس مشهدا عاديا بل يحمل في طياته رسالة عميقة للبنان والكنيسة وللعالم أجمع”، مشيرا إلى أن “قداسة البابا الذي يجلس على كرسي بطرس ويحج إلى عنايا متواضعا ومصليا أمام ناسك لبناني عاش في التجرد، هو لقاء تواضع بتواضع”.
وقال في عظته خلال القداس الإلهي بذكرى شفاء ​نهاد الشامي​ في ​كنيسة مار شربل​ في دير مار مارون – عنايا، إن “القديس شربل لم يترك وراءه كتبا ولا خطابات بل ترك حياة مملوءة بالصلاة الدائمة والصمت المدوي”، مضيفا أن البابا “حين ركع أمام ضريحه أعلن أمام العالم كله أن الكنيسة مهما عظمت رسالتها تبقى بحاجة إلى القداسة والقديسين”.
وأضاف أن “لبنان المتعب بالجراح والانقسامات والحروب يحتاج اليوم أكثر من أي يوم آخر إلى أن يفهم مغزى هذا المشهد المهيب”، معتبرا أن العالم “لا يلتفت إلى لبنان من أجل قوته الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية بل لأنه أرض القداسة”.
وأشار إلى أن “لبنان يحفظ عظمته عندما يستمر أرض صلاة وقداسة ولقاء”، مضيفا أن الكنيسة بدت وكأنها تقول من خلال هذا المشهد إن “الشرق ما زال فيه النور وما زال الله يعمل في حياة البشر”.
وقال إن “أجمل ما في هذا المشهد أنه جمع بين قداسة الخدمة وقداسة الشفاعة”، موضحا أن “البابا يحمل هم الكنيسة المجاهدة على الأرض والقديس شربل يحمل هم البشرية من السماء وكأن السماء والأرض تعانقتا”.
وأكد الأب عقيقي أن “أي إنسان لا يستطيع أن يعيش بلا سلام المسيح، ولا سلام خارج المسيح”، مستذكرا قول الرب لتلاميذه “السلام لكم” بعد قيامته، وقوله “طوبى لفاعلي السلام”.
وأضاف: “لتكن زيارتنا إلى ضريح شربل كزيارة البابا، زيارة تضرع لا زيارة تنزه”، مشيرا إلى أن البابا “زار عنايا بقلب متواضع يلتمس من الله أن يعم سلام المسيح ربوع لبنان والمنطقة”.
وتابع أن البابا “ركع أمام ضريح شربل لأنه يعرف أن الإنسان مهما علت مكانته يبقى محتاجا إلى نعمة الله”، داعيا إلى “السجود بالقلوب قبل الأجساد” والتماس أن “يصنع الله فينا سلاما حقيقيا بشفاعة القديس شربل”.
وختم بالقول إن “هذا المكان المقدس يعلمنا أن القداسة ليست بعيدة عنا بل تبدأ من قلب يصلي، وأن العالم مهما ضج بالكراهية يبقى بحاجة إلى شهود للسلام”، داعيا القديس شربل إلى أن “يجعل منا فاعلي سلام لا عاملي انقسام، وشهود رجاء لا يأس، وأبناء حقيقيين للرب”.