على الرغم من الظروف الإنسانية القاسية التي تعيشها غزة، تلقى أبناء رعية العائلة المقدسة رسالة تضامن ورجاء من البابا لاون الرابع عشر وُجهت إلى الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في القطاع، مؤكداً قربه الدائم من المؤمنين وصلواته المستمرة من أجلهم.
في الرسالة، التي تحدث عنها كاهن الرعية الأب غابرييل رومانيلي عبر مقطع فيديو نشرته الكنيسة المحلية، أكد الحبر الأعظم أنه يتابع باهتمام بالغ ما يعيشه سكان غزة، وقال إن الأيام والأسابيع تمضي، إلا أن الأوضاع ما تزال شديدة الصعوبة، مشدداً على أنه لا يمر وقت من دون أن يفكر بالمتألمين ويصلي من أجلهم. كما وجّه البابا رسالة خاصة إلى الكهنة والرهبان والعاملين في الخدمة الكنسية، شكرهم فيها على بقائهم إلى جانب الناس في هذه الظروف العصيبة، داعياً الله أن يمنحهم القوة والثبات، ومختتماً رسالته بمنح المؤمنين البركة والتعبير عن الأخوة الصادقة تجاههم.
من جهته، عبّر الأب رومانيلي عن امتنانه لهذه الكلمات، مؤكداً أن الحبر الأعظم لا ينقطع عن التواصل مع أبناء الرعية، ولا يتوقف عن الدعوة إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام، سواء في غزة أو في سائر مناطق النزاع، ولا سيما في الشرق الأوسط. وأوضح كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة أن الوضع الإنساني داخل القطاع ما يزال بالغ الصعوبة، وأن السكان يواجهون يومياً تحديات كبيرة نتيجة استمرار العمليات العسكرية، في وقت تبقى فيه الكنيسة ملاذاً روحياً وإنسانياً لعشرات العائلات التي لجأت إليها منذ اندلاع الحرب.
وعلى الرغم من قسوة الواقع، شهدت الكنيسة لحظات نادرة من الفرح. فقد رافقت رسالة البابا أجواء احتفالية بسيطة داخل الرعية، حيث تعالت أصوات الترانيم والأناشيد، في محاولة لاستعادة شيء من الحياة الطبيعية التي يفتقدها سكان القطاع منذ أشهر طويلة، كما قال الأب رومانيلي مشيرا إلى أن أبناء الرعية احتفلوا بذكرى مرور عشر سنوات على تكريس عائلة “الكلمة المتجسد” لقلب يسوع الأقدس، وهو احتفال شارك فيه كهنة وراهبات وعلمانيون، وشكّل مناسبة للصلاة والتضرع من أجل السلام. وأضاف أن الأيام الماضية شهدت أيضاً تلاوة التساعية، أعقبها بعد القداس تجديد تكريس العالم وقطاع غزة والرعية والجماعة الدينية لقلب يسوع الأقدس، في تعبير عن الرجاء والإيمان رغم استمرار المعاناة.
مما لا شك فيه أن هذه الأجواء الروحية لم تحجب الواقع الإنساني المؤلم الذي يعيشه القطاع، إذ تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من غزة، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية يوماً بعد يوم. وتشير التقديرات الدولية إلى أن أزمة الأمن الغذائي بلغت مستويات مقلقة، حيث حذرت التصنيفات العالمية الخاصة بالأمن الغذائي من أن أكثر من مليون وأربعمائة ألف شخص، أي ما يقارب ثلثي سكان قطاع غزة، قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام الجاري إذا استمر تراجع وصول المساعدات الإنسانية.
ووسط مشاهد الدمار والأوضاع المعيشية الصعبة والقلق المستمر على المستقبل، تبقى رسالة البابا لاون الرابع عشر، بالنسبة إلى أبناء رعية العائلة المقدسة، علامة تضامن ودعم معنوي، إذ تؤكد لهم أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة هذه المحنة. وفي الوقت الذي تتواصل فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، يواصل أبناء الكنيسة في غزة التمسك بإيمانهم ورجائهم، مؤمنين بأن السلام، مهما بدا بعيداً اليوم، يبقى الهدف الذي تستحقه الأرض المقدسة وكل شعوب المنطقة.
واختتم الأب رومانيلي رسالة الفيديو مؤكدا أن الصلاة ستظل السلاح الأقوى في مواجهة الألم واليأس ومعرباً عن أمله في أن تتحول دعوات السلام إلى خطوات عملية تُنهي معاناة المدنيين وتعيد إلى غزة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية التي ينتظرها السكان منذ زمن طويل.
الأب رومانيلي: رسالة البابا تعيد الرجاء إلى مسيحيي غزة على الرغم من استمرار الحرب






