اتفاقية إطلاق مسار تأسيس فرع جديد لجامعة سيدة اللويزة في الحمرا بالتوافق مع الرهبنة الكبوشية

وقع رئيس جامعة سيدة اللويزة – NDU الأب بشارة الخوري والرئيس الإقليمي للرهبنة الكبوشية الاب إيلي رحمه اتفاقية إطلاق مسار تأسيس فرع جديد للجامعة في بيروت من خلال التوافق مع الرهبنة الكبوشية التي سوف تساهم بتحقيق ذلك من خلال عقار تابع لها، وذلك في مؤتمر صحافي عقد في الجامعة بحضور مجلسي المدبرين.
الاب الخوري
بداية، القى الأب الخوري كلمة قال فيها: “قد تختلف التسمية، لكن الرسالة واحدة، وهي خير شعب الله من خلال رسالتنا المتواضعة. واليوم نحن بصدد إبرام اتفاقية تفتح صفحة جديدة، نخرج فيها من عالم الأزمات إلى عالم المشاريع المستقبلية. وهذا الأمر ليس جديدا على رسالة جامعة سيدة اللويزة، لأن رسالتها التربوية تقوم أيضا على بعد روحي. وهذه الروحية تكمن أهميتها في أنها تمنح كل إنسان دورا، وتتيح لكل عقيدة أو فكر أو فلسفة أو دين مساحة للتعبير عن ذاته”.
اضاف: “انطلاقا من هذه الفكرة، فالجامعة، كما يدل اسمها، يجب أن تكون على مساحة الوطن”، وقال: “لجامعة سيدة اللويزة حضور في الشوف وفي الشمال وفي الزوق، لكن اليوم أصبح لها حضورا أيضا في عاصمة لبنان بيروت، وهو حضور يليق بمنطقة الحمرا وبالرهبنة الكبوشية”.
وأشار إلى أننا “وجدنا أن مدرسة مار فرنسيس في الحمرا تتوافق أكثر من أي موقع أو مبنى آخر مع رسالة الجامعة، لما لها من تاريخ تربوي وفكري وثقافي. وفي الوقت نفسه، فإن حضور جامعة سيدة اللويزة في بيروت يشكل قيمة مضافة لنا وللجماعة الموجودة هناك”، مؤكدا ان” هناك أمرا مهما نريد تحقيقه. فنحن لا ندخل هذا المشروع لنبتكر شيئا جديدا أو لنخترع ما لم يخترع، بل لنقوم بما يجب أن تقوم به الكنيسة من خلال مؤسساتها التربوية، فتكون إلى جانب شعبها وإلى جانب مجتمعها. ومن هنا، فإن الشراكة بين الرهبنة اللبنانية المارونية المريمية، من خلال الجامعة والرهبنة الكبوشية، ستجد صداها الإيجابي في هذا العمل”، وقال: “اننا نتوجه إلى كل من يفكر في مستقبل هذا البلد، لأن مستقبل الأوطان يبدأ بالتربية، ويبدأ عندما نؤمن بأن شباب اليوم هم مشروع المستقبل”.
وتابع: “صحيح أننا نعيش اليوم أوقاتا مليئة بالأزمات، لكنها في المقابل تحمل فرصا كثيرة ينبغي اغتنامها. وأؤكد لكم أن النور يبرز أكثر في عمق الظلمة. وربما لأننا نمر اليوم بأزمات، فإن بصيص الأمل أصبح أكثر وضوحا. شبابنا ينتظروننا، ومجتمعنا ينتظرنا، وعندما يكون هناك تواصل وتكامل بين الجامعة والرهبنة الكبوشية من خلال هذه الرسالة المشتركة، فإن ذلك يشكل مصدر رجاء كبير”.
وأكد أن “هذه الاتفاقية ليست نقطة وصول، بل نقطة انطلاق تقوم على ثلاثة أمور: أن نجدد أمانتنا لتاريخنا، وأن نكون على قدر مسؤوليتنا اليوم، وأن نفكر في تحديات المستقبل التي تطرق أبوابنا. وإذا تعاملنا مع هذه الأبعاد الثلاثة عند تطبيق ما سيوقع اليوم، فأنا على يقين بأن مستقبلا واعدا ينتظرنا”.
وختم مشيرا إلى ان “اعداد نص الاتفاقية استغرق وقتا طويلا، لأنه درس من مختلف جوانبه، سواء من حيث الضرورة، أو الإمكانات المتاحة لتنفيذه، أو الحاجة التاريخية إلى وجودنا في قلب المدينة، لأن هذا الحضور ليس أمرا ثانويا، بل جزء لا يتجزأ من رسالتنا”.
الاب رحمه
بدوره، لفت الأب رحمه الى اننا “نعيش شهر مريم، الشهر الذي يذكرنا دائما بحضور أمنا العذراء في حياتنا ومسيرتنا. بالأمس احتفلنا بعيد سيدة الملائكة وبعد أيام قليلة سنحتفل بعيد انتقال أمنا مريم العذراء بالنفس والجسد إلى السماء”، وقال: “توقيعنا اليوم على هذا العقد بين رهبنة الإخوة الأصاغر الكبوشيين والرهبنة اللبنانية المارونية المريمية ليس مجرد اتفاقية إدارية، بل هو مسيرة نؤمن بأنها تحمل خير الكنيسة وخير الإنسان وخير الوطن. ونشعر أننا نضع هذا المشروع بين يدي العذراء مريم، لأننا اليوم موجودون في جامعتها، جامعة سيدة اللويزة، في مؤسسة تحمل اسم مريم، ومع رهبنة مريمية، ومع رهبنتنا الكبوشية التي تعد مريم العذراء شفيعتها وحاميتها”.
ولفت إلى “تاريخ هذا المشروع، حيث نكتشف أيضا حضور مريم في كل المراحل. فقد بدأت اللقاءات الأولى في شهر تشرين الأول من عام 2024، وهو شهر الوردية، ثم حصلنا على موافقة الكرسي الرسولي في شهر أيار من عام 2026، وهو أيضا شهر مريم. لذلك أشعر أن العذراء لم تكن بعيدة عن هذه المسيرة، بل كانت ترافقنا خطوة بخطوة. فمريم هي الأم الحنون التي لا تريد إلا الخير لأبنائها، وهي ترافق الكنيسة لكي تعمل دائما من أجل الإنسان وكرامته وخدمته وبناء مستقبله”.
وأعرب الاب رحمه عن الفرح بهذا الاتفاق، مؤكدا انه “ليست فقط شراكة عمل، بل شراكة أخوة ومحبة وثقة ومسيرة نرجو أن تكون مليئة بالخير والنجاح”، وقال: “نجاحكم هو نجاح لنا، لأننا جميعا نعمل من أجل هدف واحد وهو خدمة الإنسان وتمجيد الله وخدمة الكنيسة والوطن”.
وشكر الاب رحمه “كل المسؤولين الذين تعبوا في جامعة سيدة اللويزة، ومجلس مستشاري رهبنتنا الكبوشية السابقين والحاليين، والرئيس الإقليمي السابق، ومكتب المحامين، والسلطات الكنسية التي رافقتنا، والكرسي الرسولي على موافقته، والسفير البابوي على بركته، وغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على موافقته أيضا وكل من وضع ثقته في هذا المشروع”، املا ان “تحمل هذه المسيرة ثمارا كثيرة للكنيسة والوطن والإنسان”.
وردا على أسئلة عدة، أوضح الأب الخوري “اننا لا ننشئ جامعة جديدة، بل نعيد إحياء مبنى تربوي عاش أزمة كبيرة، فيما تقوم الجامعة بتوسيع رسالتها نحو بيروت. نحن لا ننشئ فرع جامعة مستقلا، ولا جامعة جديدة، ولهذا لا يمكن القول إننا نضيف جامعة إلى الجامعات الموجودة. نحن نخلق فرص عمل في بيروت لأشخاص يعملون في المجال التربوي، وفي الوقت نفسه نؤمن فرصة للاستفادة من حضورنا لأبناء بيروت. فالاستثمار هنا ليس استثمارا كبيرا لإنشاء جامعة جديدة، بل هو استثمار في مبنى قائم يحتاج إلى عملية تحضير وتأهيل، مع الحفاظ على رسالته التربوية”.
ولفت إلى ان “الأزمة التي نعيشها اليوم هي أفضل طريقة للإجابة عنها، من خلال الاستفادة مما نملكه وتحسين استخدامه ووضعه ضمن الإمكانات المتاحة”، مشيرا إلى ان “مجتمع الشوف يختلف عن مجتمع كسروان، كما يختلف عن مجتمع الشمال أو بيروت، لذلك ستكون في الجامعة اختصاصات وبرامج تتلاءم مع حاجات كل منطقة، ضمن ما تتميز به جامعة سيدة اللويزة”، وقال: “نحن لا نضيف جامعة جديدة، ولا ننشئ حرما جامعيا جديدا بترخيص مستقل، لأننا من أوائل من ينتقدون كثرة الجامعات التي تعاني من مشكلات في المستوى وغيره.لكن ما يميز جامعة سيدة اللويزة هو الاعتماد الدولي، وأي خطوة نقوم بها يجب أن تبقى ضمن إطار هذا الاعتماد، وبالتنسيق مع الجهات المعنية به”، موضحا انه “لن يكون هناك عبء مالي، ولن يكون هناك تنافس مع الجامعات الأخرى، بل سيكون هناك تركيز على رسالة الجامعة وقدرتها على الحفاظ عليها. وباختصار، نحن لا ننشئ جامعة جديدة، بل نعيد تأهيل مركز تربوي كان موجودا، ليصبح مناسبا لرسالة جامعة سيدة اللويزة”.
من جهته، علق الاب رحمه قائلا: “إن هذا المكان مركزا تربويا، وأردنا أن تستمر الرسالة التربوية فيه. بهذه الطريقة سنساعد الشبيبة الموجودة هنا على عدم السفر، وعلى أن تتعلم في وطنها، وأن تحصل على تعليم ذي جودة عالية. وفي الوقت نفسه، خلال فترة دراستهم في الجامعة الموجودة في بيروت، ستكون هناك فرصة لهم للبحث عن فرص عمل في قلب العاصمة، وأن يكونوا أيضا من أصحاب المبادرات والمساهمين في خلق فرص عمل جديدة”.