“كل مودتي وكل امتناني”. هذه هي لمسة الوفاء من الأميرة إليترا ماركوني في الذكرى الـ ٩٥ لتأسيس “إذاعة الفاتيكان”، التي بناها وافتتحها والدها غولييلمو ماركوني في ١٢ شباط فبراير ١٩٣١ تلبية لدعوة البابا بيوس الحادي عشر. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، تؤكد: “قد يكون إيجابياً، لكن يجب السيطرة عليه”.
لقاء استثنائي ذلك الذي جمعنا بالأميرة إليترا ماركوني، ليس فقط لكونه في شقتها في “شارع كوندوتي” المليء بالذكريات، والذي أضاء منه والدها غولييلمو بضغطة زر تمثال “المسيح الفادي” في ريو دي جانيرو في ١٢ تشرين الأول أكتوبر ١٩٣١، بل لقوة ومحبة ابنة كرست حياتها كلها لنشر فكر أحد أعظم العلماء في كل العصور بحب لا حدود له.
في جوابها على السؤال ماذا يعني لها بلوغ الإذاعة البابوية عامها الخامس والتسعين قالت سمو الأميرة، إنه تاريخ مهم جدًّا، لأنه كان لحظة جميلة ومؤثرة جداً في حياة والدي. كان لديه إيمان كبير بالله، وكان يكنُّ الكثير من الإعجاب والصداقة للأب الأقدس، البابا بيوس الحادي عشر. لطالما حظي والدي بدعم البابا في إيطاليا، لأن البابا كان يعرفه جيداً… حتى البابا نفسه كانت لديه أفكار الباحث وكان يتابع الاختراعات، وكان يريد معرفة التفاصيل، ويتصل ليسأل عن الابتكارات الجديدة التي صممها والدي.
تابعت سمو الأميرة مجيبة على السؤال حول ما كان يرويه والدها حول تصميم إذاعة الفاتيكان وبنائها وافتتاحها وقالت لقد كان كل تركيزه منصبًّا على أهمية محطة راديو الفاتيكان، والحمد لله، هناك ذلك الفيلم الرائع “Luce”، الذي يصور والدي وهو يقدم المحطة -بعد الاتفاق مع البابا بالطبع- لبناء هذه الإذاعة القوية الموجهة للعالم أجمع، وليتمكن من تقديم البابا للعالم. فمن خلال كلماته الجميلة التي يمكن رؤيتها في الفيديو، نرى تقديماً رائعاً: كم كان والدي واعياً وممتناً… وكيف أجابه البابا بكلمات بيوس الحادي عشر المذهلة والذكية جداً. لقد بذل والدي جهداً كبيراً… كانت أطول فترة قضاها في روما، حيث مكث لبضعة أشهر متتالية. كان دائماً يسافر: يذهب إلى لندن، نيويورك… لكن تلك الفترة كانت استثنائية حقاً. وأتذكر أنه بعد ذلك، في كل مرة كنا نعود فيها، كنا نتحدث دائماً عن أن أطول فترة قضاها كانت في روما، لأنه كان يتابع العمل ويذهب يومياً إلى الفاتيكان. وكان البابا أيضاً يذهب يومياً إلى حدائق الفاتيكان للمتابعة، وكانا يلتقيان: هناك لقطات وصور رائعة توثق ذلك. لاحقاً، أطلقوا على أحد الشوارع اسم “شارع غولييلمو ماركوني”. وهناك صورة لقداسة البابا بيوس الحادي عشر وهو يسير بجانبه في ذلك الشارع.
أضافت سمو الأميرة، مجيبة على السؤال حول ماذا يعني لها كونها قد وهبت حياتها لنشر إرث والدها وقالت بالنسبة لي، كان ذلك واجباً وأيضاً أعظم فرحة لي. أردتُ زيارة جميع البلدان لأشكرهم على الاستقبال الذي حظيتُ به، وعلى الكلمات الرائعة، وعلى الامتنان الذي أظهروه لي تجاه اختراع والدي. لقد ذهبتُ -ليس فقط إلى البرازيل مرات عديدة، وهو بلد أعشقه! – بل إلى أستراليا تسع مرات، وإلى أمريكا بطبيعة الحال مرات كثيرة جداً، لأن والدي عبر المحيط الأطلسي بحراً ٨٧ مرة. والآن بالطبع هناك الطائرات! ثم زرت الصين، واليابان، وجزيرة تايوان… باختصار، مغامرة داخل مغامرة… وقد أردتُ أيضاً أن أصطحب ابني غولييلمو معي، لأنني أردته أن يعرف مدى تقديرهم لوالدي، لجده، لأن والدي بالراديو وحّد جميع بلدان العالم.
تابعت سمو الأميرة مجيبة على السؤال حول ما هو رأيها في الذكاء الاصطناعي اليوم وقالت أعتقد أنه قد يكون إيجابياً، ولكن يجب السيطرة عليه، لضمان استخدام وسائل الاتصال هذه بشكل جيد.
تابعت سمو الأميرة مجيبة على السؤال حول الرسالة التي تود توجيهها اليوم للعاملين في إذاعة الفاتيكان، في زمن التحولات التكنولوجية الكبرى وما هي أمنيتها لإذاعة الفاتيكان في عيد ميلادها وقالت أبعث لهم بكل مودتي وامتناني. وأتمنى أن يعملوا كما عملتُ أنا لتذكر والدي واحترامه. أما أمنيتي فهي أن يُعرض تاريخها للعلن، وأن يتحدثوا عنه… نعم، كنت أود مقابلتهم لأقول لهم ذلك، ولكن ربما هذه هي الطريقة الأفضل: التواصل عبر الراديو. وأتمنى أيضاً للشباب أن يكبروا مقتدين بمثال والدي، لأنه كان يملك شغفاً كبيراً بالموجات الكهربائية وبكل ما يمكنها فعله.
أضافت سمو الأميرة، مجيبة على السؤال حول إن كان بإمكاننا اليوم الوثوق بالراديو وقالت نعم، بالراديو أكثر من أي شيء آخر. الأخبار تأتي منه مباشرة… إنه مهم جدًّّ. وخلصت سمو الأميرة، إلى القول لدي إيمان كبير بالله وبطبيعة الحال أحب القريب جداً، وأتمنى أن يتمتع الجميع براحة الضمير. وأتوجّه بأطيب التمنيات للجميع!
إليترا ماركوني: يمكن الوثوق بالراديو أكثر من أي وسيلة أخرى






